Email: elie@kobayat.org

back to 

 

أحد وجود الربّ في الهيكل

 (30/01/2007)
 
صلاة

يا ربّ، يا سيّد الهيكل، يا من زرت هيكل أورشليم طفلاً فلقنت أكبر العلماء سرّ الله المتواضع والمحبّ، اجعل قلوبنا هياكل لسكناك يشعّ منها تعليمك وحضورك فيتقدّس مجتمعنا وعالمنا، آمين.

 

سؤال لفحص الضمير 

ذهب يسوع مع والديه إلى الهيكل طفلاً، فاجتمعت العائلة كلّها في هيكل الربّ. هل ما زالت عائلتي تجتمع، على مثال عائلة الناصرة، في هيكل الربّ، أقلّه في يوم الأحد؟

 

الرّسالة

ولو كانَ الكَمالُ بِكَهَنوتِ اللاويين الَّذي بِهِ وُضعَ النّاموسُ للشَّعب، فَلماذا إذاً، كانَتِ الحاجَةُ إلى كاهِنٍ آخر يَقومُ على مِثالِ مَلكيصادق، وَلَم يَقُل على مِثالِ هارون ؟ لأَنَّهُ، كما كانَ التبديلُ في الكََهَنوتِ، كَذَلِكَ كانَ التَبديلُ في النّاموسِ أَيضاً. لأَنَّ ذاكَ الَّذي قيلَ فيهِ هَذِه، كانَ مَولِدُهُ مِن قَبيلَةٍ أُخرى لَم يخدُمِ المَذبَح أَحَدٌ مِنها. وَهَذا واضحٌ : إنَّ رَبَّنا أَشرَقَ مِن يَهوذا، مِنَ القَبيلَةِ الَّتي لَم يَصِفها موسى بِشَيءٍ مِنَ الكَهَنوت. وَقَد ازدادَ ذاكَ وُضوحاً بِقَولِهِ : لإِنَّهُ يَقومُ كاهنٌ آخر، على مِثالِ مَلكيصادق، ذاكَ الَّذي لَم يَكُن بناموسِ الوصايا الجسَديَّة، بَل بِقُوَّةِ الحَياةِ الَّتي لا تَزول. وَيَشهَدُ لَهُ الكِتاب : "إنَكَ أنتَ كاهِنٌ إلى الأَبَد، على مِثالِ ملكيصادَق". فَكانَ التَبديلُ في الوَصيَّةِ الأُولى، لأَنَّها ضَعيفَةٌ ولا نَفعَ بِها. فالنّاموسُ لَم يُكَمِّل شَيئاً، فَدَخَلَ الرَّجاءُ بَدلاً مِنهُ، وأَفضَلَ مِنهُ، وَبِهِ نَتَقَرَّبُ مِنَ الله.   (عب 7 : 11 - 19)

 

الإنجيل

كانَ أَبَوا يَسوع يَذهبانِ كُلَّ سَنَةٍ، في عيدِ الفِصح، إلى أورَشَليم. وَلَمّا صارَ ابنَ اثنَتَي عَشَرَةَ سَنَةً، صَعِدا كَعادَتِهِما إلى العيد.

ولمَّا انقَضَت أَيَّامُ العيدِ عادا، وَبَقِيَ الصَبِيُّ يَسوع في أُورَشَليم، وَيوسُف وَأُمُّهُ لا يَعلَمان، وَكانا يَظُنَّانِهِ مَعَ الرِّفاق.

وَبَعدَ مَسيرَةِ أيَّامٍ وَجَداهُ في الهَيكَل، جالِساً بَيْنَ العُلَماء يَسمَعُهُم وَيَسأَلُهُم. وَكانَ جَميعُ الَّذينَ يَسمَعونَهُ مَدهوشينَ مِن حِكمَتِهِ وَأَجوِبَتِهِ. وَلَمّا رَأَياه، بُهِتا. فَقالَت لَهُ أُمُّهُ : "يا ابني، لِمَ صَنَعتَ بِنا هَكَذا ؟ فها أنا وأبوك، كُنّا نَبحَثُ عَنكَ بِغَمٍّ شَديد". فَقالَ لَهُما : "لِماذا تَبحثانِ عنِّي ؟ ألا تَعلَمانِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ أَن أَكونَ في بيتِ أَبي ؟" أَمّا هُما، فَلَم يَفهَما الكَلِمَةَ الَّتي قالَها لَهُما.

وَنَزِلَ مَعَهُما إِلى النَّاصِرَة، وَكانَ يُطيعُهُما. وَكانَت أُمُّهُ تَحفَظُ كُلَّ هَذِهِ الكَلِماتِ في قَلبِها. أمَّا يَسوعُ فَكانَ يَنمو بالقامَةِ والحِكمَةِ والنِّعمَةِ لدى اللهِ والنّاس.      (لو 2: 1-20)

 

فهم الإنجيل -عيش الإنجيل

يسوع ، "ابنَ اثنَتَي عَشَرَةَ سَنَةً "، زار الهيكل مع والديه ليصار إلى إعلانه "ابناً للشريعة" وفقاً للتقليد اليهوديّ، أي لكي يبدأ بالاطلاع على الشريعة وليفهم أسرارها ومعانيها الظاهرة والرمزيّة.

وهنا وقعت المفاجأة الكبرى: فهذا الولد القادم ليتعلّم الحكمة من الشيوخ علّمهم ما كانوا يجهلونه. كيف لا وهو نفسه ربّ الهيكل والشريعة؟

وهنا كلّ واحدٍ منا مدعو ليسأل نفسه:

-       كم أصبحنا بعيدين عن مناهل الإيمان والمعرفة الحقيقيّة ونبعها الأول الكتاب المقدّس؟

-       كم أصبحنا غريبين عن بيتنا "الكنيسة" حيث نفضّل الساحة على الداخل والبيت على الهيكل وحتى النوم على التسبيح والتمجيد للربّ؟

-       كم أصبحنا أسرى لتعاليم نأخذها من هنا أو هناك في حين نجهل ما يعطينا، وحده دون سواه، الحياة الأبديّة؟

فالحقيقة هي أننا، كلّنا، أصبحنا في غربة لمئة سبب وسبب عن أمنا الكنيسة: فتارةً السبب هو الخوري وتارة من حوله وتارةً الظروف إلى ما هنالك من أسباب.

ولكن ألسنا نحن من يساهم في تقويض الكنيسة حين نبتعد عنها ونضع نفسنا في خارجها فنكون، كما يقول مار بولس، كمن يفصل الأعضاء عن الجسم مما يسبّب ضعفاً في الجسم كلّه؟

لنتذكّر هنا المثل القائل : "تعدّدت الأسباب والموت واحد" والموت هنا ليس موت الكنيسة لأنّها تأسست على تأنس وموت وقيامة يسوع المسيح ف"لا تقوى عليها أبواب الجحيم"، بل موتنا نحن إذ كلّما ابتعدنا عن الكنيسة كلّما تغلغل الموت الروحيّ إلى قلوبنا وعقولنا وبيوتنا لذا يدعونا إنجيل اليوم لنعود وندرك دورنا كأبناء لله يفتخرون ويقوون بالانتماء إلى الكنيسة التي هي حكماً ودون أي تردّد بيتنا وعائلتنا الأولى والأهم.

وهذا كلّه لا يتمّ دون أن ترجع عائلاتنا "كنيسة صغرى" كما يقول "رجاء جديد للبنان" ينمو فيها وبدءاً منها الإيمان في قلوب الأطفال فيتفتح ويزهر في عائلاتهم حين يكبرون فتزدهر معهم دائماً وأبداً شجرة الكنيسة، آمين.

 

الخوري نسيم قسطون

ميلاد 2007