Email: elie@kobayat.org

back to 

أحد بشارة زكريّا

(18/11/2007)

 

صلاة

يا ربّ، يا مَن أرسَلْتَ ملاكَكَ ليُبشِّرَ زكريّا بِمَولِدِ يوحنّا الّذي مهَّدَ الطريقَ أمامَكَ، أرسِل روحَكَ إلى قُلُوبِنا ليَنشُلَنا مِن ضَعفِنا ومِن عُقْمِنا الرّوحيّ وليُجدّد حياتَنا بالرّجاءِ فنَتَجاوَزَ اليأسَ والإحباطَ والأَلَم، وَنُدرِكَ دَعوَتَنا لنَكونَ في وَسطِ هذا العالَم، مسيحيّين حَقيقيّين، ممهّدين السُبُلَ لحضورِكَ وسُكناكَ فيما بيننا، يا ربّنا وإلَهَنا، لَكَ المَجْدُ إلى الأبَد، آمين.

 

الرسالة

فالوَعْدُ الّذي وعَدَهُ اللهُ إبراهيمَ ونَسلَهُ بأنْ يَرِثَ العالَمَ لا يَعودُ إلى الشَّريعةِ، بَلْ ْإلى إيمانِهِ الّذي بَرَّرَهُ.فلَوِ اَقتَصَرَ الميراثُ على أهلِ الشَّريعةِ، لكانَ الإيمانُ عبَثًا والوعدُ باطِلاً،لأنَّ الشَّريعة تُسَبِّبُ غضَبَ اللهِ، وحَيثُ لا تكونُ الشَّريعةُ لا تكونُ مَعصيةٌ.

فالميراثُ قائِمٌ على الإيمانِ حتّى يكونَ هِبَةً مِنَ اللهِ ويَبقى الوَعدُ جاريًا على نَسلِ إبراهيمَ كُلِّهِ، لا على أهلِ الشَّريعةِ وحدَهُم، بَلْ ْعلى المُؤمنينَ إيمانَ إبراهيمَ أيضًا. وهوَ أبٌ لنا جميعًا،كما يَقولُ الكِتابُ: ((جَعَلتُكَ أباً لأُممٍ كثيرةٍ)). وهوَ أبٌ لَنا عِندَ الّذي آمَنَ بِه إبراهيمُ، عِندَ اللهِ الّذي يُحيي الأمواتَ ويَدعو غَيرَ الموجودِ إلى الوُجودِ.

وآمَنَ إبراهيمُ راجِيًا حيثُ لا رجاءَ، فَصارَ أبًا لأُممٍ كثيرةٍ على ما قالَ الكِتابُ: ((هكذا يكونُ نَسلُكَ)).

وكانَ إبراهيمُ في نحوِ المئةِ مِنَ العُمرِ، فَما ضَعُفَ إيمانُهُ حينَ رأى أنَّ بدَنَهُ ماتَ وأنَّ رَحِمَ اَمرَأتِهِ سارَةَ ماتَ أيضًا. وما شَكَّ في وَعْدِ اللهِ، بَلْ ْقَوّاهُ إيمانُهُ فمَجَّدَ اللهَ واثِقًا بأنَّ اللهَ قادِرٌ على أنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ.فلِهذا الإيمانِ بَرَّرَهُ اللهُ. وما قَولُ الكِتابِ: ((بَرَّرَهُ اللهُ)) مِنْ أجلِهِ وحدَهُ، بَلْ ْمِنْ أجلِنا أيضًا، نَحنُ الّذينَ نتَبَرَّرُ بإيمانِنا باللهِ الّذي أقامَ ربَّنا يَسوعَ مِنْ بَينِ الأمواتِ،وكانَ أسلَمَهُ إلى الموتِ لِلتَّكْفيرِ عَنْ زَلاّتِنا وأقامَهُ مِنْ أجلِ تَبريرِنا.

(الرسالة إلى أهل روما \ الفصل الرابع \ الآيات 13 حتى 25)

ملاحظة: النص منقول عن موقع الخوري بولس الفغالي الالكتروني:

http://www.paulfeghali.org/index.php?page=bible&section_id=6&chapter=4

 

 

سؤال لفحص الضمير

وَاجَهَ ابراهيم وسارة (وبعدهما زكريّا وأليصابات) مُشكِلَةَ العُقمِ بالرّجاءِ والصلاةِ العميقَة والأمانَةِ للربّ. كَيفَ أُواجِهُ الحواجِزَ والصِِّعابَ التي تعترضُني في مَسيرةِ حياتي ؟

 

الإنجيل

لأنَّ كثيرًا مِنَ النّـاسِ أخَذوا يُدَوِّنونَ رِوايةَ الأحداثِ الّتي جَرَت بَينَنا،كما نَقَلَها إلَينا الّذينَ كانوا مِنَ البَدءِ شُهودَ عِيانٍ وخدّامًا للكَلِمَةِ، رأيتُ أنا أيضًا، بَعدَما تتَبَّعتُ كُلَّ شيءٍ مِنْ أُصولِهِ بتَدقيقٍ، أنْ أكتُبَها إليكَ، يا صاحِبَ العِزَّةِ ثاوفيلُسُ، حسَبَ تَرتيبِها الصَّحيحِ، حتّى تَعرِفَ صِحَّةَ التَّعليمِ الّذي تَلقَّيتَهُ.

كانَ في أيّامِ هيرودُسَ مَلِكِ اليهوديَّةِ كاهنٌِ مِنْ فِرقَةِ أبـيَّا اَسمُهُ زكَرِيَّا، لَه زوجةٌ مِنْ سُلالَةِ هرونَ اَسمُها أليصابات. وكانَ زكَرِيَّا وأليصاباتُ صالحَيْنِ عِندَ اللهِ، يَتبَعانِ جميعَ أحكامِهِ ووصاياهُ، ولا لومَ علَيهِما. وما كانَ لَهُما ولَدٌ، لأنَّ أليصاباتَ كانَت عاقِرًا، وكانَت هيَ وزكَرِيَّا كبـيرَينِ في السِّنِّ.

وبَينَما زكَرِيَّا يَتناوَبُ الخِدمَةَ معَ فِرقَتِهِ ككاهنٍ أمامَ اللهِ، أُلقيَتِ القُرعَةُ، بحسَبِ التَّقليدِ المُتَّبَعِ عِندَ الكَهنَةِ، فأصابَتْهُ ليَدخُلَ هَيكَلَ الرَّبِّ ويَحرُقَ البَخورَ. وكانَت جُموعُ الشَّعبِ تُصلِّي في الخارِجِ عِندَ إحراقِ البَخورِ. فظهَرَ لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ واقِفًا عَنْ يَمينِ مَذبَحِ البَخورِ. فلمَّا رآهُ زكَرِيَّا اَضطَرَبَ وخافَ. فقالَ لَه المَلاكُ: ((لا تخَفْ يا زكَرِيَّا، لأنَّ اللهَ سَمِعَ دُعاءَكَ وسَتَلِدُ لكَ اَمرأتُكَ أليصاباتُ إِبنًا تُسمّيهِ يوحنَّا.وستَفرَحُ بِه وتَبتَهِـجُ، ويفرَحُ بمولِدِهِ كثيرٌ مِنَ النـّاسِ، لأنَّهُ سيكونُ عَظيمًا عِندَ الرَّبِّ، ولن يَشرَبَ خَمرًا ولا مُسكرًا، ويَمتلِـئُ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ وهوَ في بَطنِ أُمِّهِ،ويَهدي كثيرينَ مِنْ بَني إِسرائيلَ إلى الرَّبِّ إلهِهِم، ويسيرُ أمامَ اللهِ بِرُوحِ إيليَّا وقُوّتِهِ، ليُصالِـحَ الآباءَ معَ الأبناءِ ويُرجِـعَ العُصاةَ إلى حِكمةِ الأبرارِ، فَيُهيِّـئَ لِلرَّبِّ شَعبًا مُستعِدًّا لهُ)). فقالَ زكَرِيَّا لِلمَلاكِ: ((كيفَ يكونُ هذا وأنا شَيخٌِ كَبـيرٌ واَمرأتي عَجوزٌ؟))

فأجابَهُ المَلاكُ: ((أنا جِبرائيلُ القائِمُ في حضرَةِ اللهِ، وهوَ أرسَلَني لأُكلِّمَكَ وأحمِلَ إليكَ هذِهِ البُشرى. لكنَّكَ ستُصابُ بالخَرَسِ، فلا تَقدِرُ على الكلامِ إلى اليومِ الّذي يَحدُثُ فيهِ ذلِكَ، لأنَّكَ ما آمنتَ بِكلامي، وكلامي سيَتِمُّ في حينِهِ)).

وكانَتِ الجُموعُ تَنتَظِرُ زكَرِيَّا وتتَعَجَّبُ منِْ إبطائِهِ في داخِلِ الهَيكَلِ. فلمَّا خرَجَ، كانَ لا يَقدِرُ أنْ يُكَلِّمَهُم، ففَهِموا أنَّهُ رأى رُؤيا في داخِلِ الهَيكَلِ. وكانَ يُخاطِبُهُم بالإشارَةِ، وبَقيَ أخرَسَ. فلمَّا اَنتهَتْ أيّامُ خِدمَتِهِ رَجِعَ إلى بَيتِهِ.

وبَعدَ مُدَّةٍ حَبِلَتِ اَمرأتُهُ أليصاباتُ، فأَخفَت أمرَها خَمسةَ أشهُرٍ. وكانَت تَقولُ: ((هذا ما أعطاني الرَّبُّ يومَ نظَرَ إليَّ ليُزيلَ عَنِّي العارَ مِنْ بَينِ النّـاسِ)).

 

(إنجيل لوقا \ الفصل الأول \ الآيات 1 حتى 25)

ملاحظة: النص منقول عن موقع الخوري بولس الفغالي الالكتروني:

http://www.paulfeghali.org/index.php?page=bible&section_id=3

 

 

فهم الإنجيل – عيش الإنجيل

في هذا  الأحد تَدعُونا الكَنِيسَةُ لِلتأمُّلِ في أَمانَةِ الله لِعَهْدِهِ مَعَ الإنسان، عَهْدِ المَحَبَّةِ والخَلاص.

في هَذا المَشهَدِ الإنجِيليّ، عَجوزانِ مِن سُلالَةٍ كَهْنُوتِيَّة أَمضَيا العُمرَ مَعاً بانتِظارِ الخَلاصِ المسيحاني الّذي أَعطَى لِحَياتِهِما سَبَباً للاستِمرار رُغْمَ مُشْكِلَةِ العُقْمِ البَشَريّ الّتي كَانَت سَبَباً كافِياً لِليَأسِ في تَلْكَ الأَيَّام.

وما رَدَّةُ فِعْلِ زَكريا إلا شَهَادَةٌ عَلى عَظَمَةِ التَّدَخُلِ الإلَهِيّ الَّذي يَجْعَلُ المَوْتَ حَياةً وَيُجَدِّدُ الأَحْشاءَ المَيِّتَة !

وَلَكِن هَلْ نَشُكُ بِعَدَالَةِ اللهِ الَّذي أَعْطى لِلعَجُوزَينِ وَلَداً وَغَيْرُهُما لا ؟

لا، لم يكُن الله إلا عادلاً، فالولد "يوحنا" لم يأتِ جائِزَةَ تَرْضِيَةٍ أَوْ مُكَافأَةٍ لأحَد! وإنما أتى، كما يَدُلُّ اسمُهُ، حامِلَ بُشْرى خَلاصٍ وَحَياةٍ لِكُلِّ النَّاس : الله تحنَّن، "يوحنا".

لِنَرجِع قَلِيلاً إِلى ذَوَاتِنا وَلنَسأَل : كَمْ مرَّةً نَطلُبُ مِنَ اللهِ جَوائِزَ تَرضِيةٍ ومُكافآتٍ على ما نَعتَبِرُهُ حقاً مُكتَسَباً لنا عِندَ الله : بروح عالقداس كل أحد ... ما بإذي حدا ... ما بسرُق ... ما بكفُر .... ؟  هل أَكتَفي بتَتميمِ وَاجِبَاتي وكَأَنّي "مُوَظَّف" لدى الله ؟

وبِالمُقابِل : هَلْ اكتَشَفْتُ مَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ في حَياتي وَما هُوَ سَبَب وُجودِي ؟ هل أسعى لِتَحْقيقِ هَذِهِ المَشيئَةِ في حياتي ؟

كَتَبَ لوقا إنجيلَهُ إلى تاوفيلس وَلَكِنَّ إِنجيلَهُ امتَدَّ إلى كُلِّ العالَم لأنَّهُ جَبَلَهُ بمَحَبَّةٍ كَبيَرةٍ ليسوع. وأنا مَدعُو بِدَوري لأَبدأَ بالشَهَادَةِ أَمَامَ مَنْ أَعرِفُهُمْ وَمَنْ يُحيطونَ بي، وُصولاً إلى كُلِّ مَن يَرجُو من اللهِ الخَلاص .

الله تحنّن ... نعم وسيبقى لِمَنْ يَضَعُ بَينَ يَديهِ ماضيهِ وحاضِرَهُ وَمُستَقبَلَهُ ...     

 

الخوري نسيم قسطون

ميلاد 2007