Email: elie@kobayat.org

back to 

 

أحد العنصرة

11 أيار 2008

 

مقدّمة

مع هذا الأحد يبدأ زمن طقسيّ جديد تتأمّل فيه الكنيسة في عمل الروح القدس في حياتها الروحيّة والليتورجيّة والعمليّة.
في هذا الأحد تحتفل الكنيسة برتبة نسمّيها شعبياً "تبريك الميّ" بكونها تتضمّن، في قسمها الثاني، صلوات تبريك المياه التي يأخذها المؤمنون إلى منازلهم ليتبرّكوا بها.
ولكن هذه الرتبة تتضمّن أيضاً، في قسمها الأول، ثلاث صلوات ( ندعوها: "قومات") موجّهة، على التوالي، لأقانيم الثالوث الأقدس : الآب والابن والروح القدس.
تتمّ القومة الأولى (الموجّهة للآب) جثواً على الركبة اليسرى، كما يفعل عادةً المتقدّم إلى الدرجات الكهنوتيّة الصغرى (المرتّل والقارئ والشدياق) أثناء سيامته.
ثم تتمّ القومة الثانية (الموجّهة للابن) جثواً على الركبة اليمنى، كما يفعل عادةً المتقدّم إلى الدرجة الشماسيّة أثناء سيامته.
ثم تتمّ القومة الثالثة (الموجّهة للروح القدس) جثواً على الركبتين، كما يفعل عادةً المتقدّم إلى الدرجة الكهنوتية أو الأسقفية أثناء سيامته.
يمكننا إذاً، على الأقل روحيّاً، التأكيد على البعد الكهنوتي العام للمؤمنين في الكنيسة والّذي يعني أنهم شركاء في مهمات "التعليم" \ "التدبير" \ "التقديس" المميّزة لعمل الكنيسة وروحانيتها.
لنذكر إخوتي اليوم أننا مدعوون لجعل العالم كلّه هيكلاً لله بحضورنا وروحانيتنا وشهادتنا المسيحيّة أمام إخوتنا المسيحيين وأمام من هم أيضاً من أديان أخرى.
صلاتنا أن يكون هذا الزمن زمناً نعيد فيه اكتشاف هويتنا المسيحية ودورنا كشهود لقيامة الربّ يسوع، آمين.

 

صلاة استدعاء الرّوح القدس

هلمّ أيها الرّوح القدس وأرسل من السماء شعاع نورك.
هلمّ يا أبا المساكين، هلمّ يا معطي المواهب، هلمّ يا ضياء القلوب.
أيّها المعزّي الجليل، يا ساكن القلوب العذب، أيتها الاستراحة اللذيذة.
أنت في التعب راحة وفي الحرّ اعتدال وفي البكاء تعزية.
أيّها النور الطوباوي، إملأ باطن قلوب مؤمنيك، لأنّه بدون قدرتك لا شيء في الإنسان ولا شيء طاهر.
طهّر ما كان دنساً، أسقٍ ما كان يابساً، إشفِ ما كان معلولاً.
ليّن ما كان صلباً، أضرم ما كان بارداً، دبّر ما كان حائداً.
أعطٍ مؤمنيك المتّكلين عليك المواهب السبع، إمنحهم ثواب الفضيلة، هب لهم غاية الخلاص، أعطهم السرور الأبدي، آمين.

 

الرسالة

1 وفي تَمَامِ اليَوْمِ الـخَمْسِين، كَانُوا كُلُّهُم مَعًا في مَكَانٍ وَاحِد.
2 فَحَدَثَ بَغْتَةً دَوِيٌّ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَة، ومَلأَ كُلَّ البَيْتِ حَيثُ كانُوا جَالِسين.
3 وظَهَرَتْ لَهُم أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَار، واسْتَقَرَّ عَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم لِسَان.
4 وامْتَلأُوا كُلُّهُم مِنَ الرُّوحِ القُدُس، وبَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى، كَمَا كَانَ الرُّوحُ يُؤْتِيهِم أَنْ يَنْطِقُوا.
5 وكَانَ يُقيمُ في أُورَشَلِيمَ يَهُود، رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاء.
6 فَلَمَّا حَدَثَ ذـلِكَ الصَّوت، احْتَشَدَ الـجَمْعُ وأَخَذَتْهُمُ الـحَيْرَة، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم كَانَ يَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بلُغَتِهِ.
7 فَدَهِشُوا وتَعَجَّبُوا وقَالُوا: "أَلَيْسَ هـؤُلاءِ الـمُتَكَلِّمُونَ جَمِيعُهُم جَلِيلِيِّين؟
8 فَكَيْفَ يَسْمَعُهُم كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِـاللُّغَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟
9 ونَحْنُ فَرْتِيُّون، ومَادِيُّون، وعَيْلامِيُّون، وسُكَّانُ مَا بَينَ النَّهْرَيْن، واليَهُودِيَّة، وكَبَّدُوكِيَة، وبُنْطُس، وآسِيَا،
10 وفِرِيْجِيَة، وبَمْفِيلِيَة، ومِصْر، ونَوَاحِي لِيبيَةَ القَريبَةِ مِنْ قَيْرَوَان، ورُومَانِيُّونَ نُزَلاء،
11 يَهُودٌ ومُهْتَدُون، وكْرِيتِيُّون، وعَرَب، نَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا عَنْ أَعْمَالِ اللهِ العَظِيمَة".
12 وكَانُوا كُلُّهُم مَدْهُوشِينَ حَائِرينَ يَقُولُ بَعْضُهُم لِبَعْض: "مَا مَعْنَى هـذَا؟".
13 لـكِنَّ آخَرِينَ كَانُوا يَقُولُونَ سَاخِرين: "إِنَّهُم قَدِ امْتَلأُوا سُلافَة!".
14 فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَر، ورَفَعَ صَوْتَهُ وخَاطَبَهُم قَائِلاً: "أَيُّهَا الرِّجَالُ اليَهُود، ويَا جَمِيعَ الـمُقِيمِينَ في أُورَشَلِيم، لِيَكُنْ هـذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُم، وأَصْغُوا إِلى كَلامِي.
15 لا، لَيْسَ هـؤُلاءِ بِسُكَارَى، كَمَا تَظُنُّون. فَـالسَّاعَةُ هِيَ التَّاسِعَةُ صَبَاحًا.
16 بَلْ هـذَا هُوَ مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيّ:
17 ويَكُونُ في الأَيَّامِ الأَخِيرَة، يَقُولُ الله، أَنِّي أُفِيضُ مِنْ رُوحِي عَلى كُلِّ بَشَر، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُم وبَنَاتُكُم، ويَرَى شُبَّانُكُم رُؤًى، ويَحْلُمُ شُيُوخُكُم أَحْلامًا.
18 وعَلى عَبِيدي وإِمَائِي أَيْضًا أُفِيضُ مِنْ رُوحِي في تِلْكَ الأَيَّامِ فيَتَنبَّأُون.
19 وأَعْمَلُ عَجَائِبَ في السَّمَاءِ مِنْ فَوْق، وآيَاتٍ عَلى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَل، دَمًا ونَارًا وأَعْمِدَةً مِنْ دُخَان.
20 وتَنْقَلِبُ الشَّمْسُ ظَلامًا والقَمَرُ دَمًا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الرَّبّ، اليَوْمُ العَظِيمُ الـمَجِيد.
21 فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِـاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُص.
(أعمال الرسل 2\ 1-21)

 

حول الرسالة

نرى في هذه القراءة من أعمال الرسل أن حلول الروح القدس وحّد بين جماعة متعدّدة اللغات والجنسيات والأعراق وجعلها كنيسة واحدة.
فكم نحن اليوم بحاجّة للتأمّل في هذه الحقيقة "التأسيسيّة" والأساسيّة، نحن من تمزّقنا وتفرّقنا الأهواء والسياسات والآراء:
هل نعي كم ابتعدنا عن مفهوم "الكنيسة" لصالح انتماءات أخرى "تقوقعيّة"؟
هل نسعى لوضع كلّ طاقاتنا في خدمة الجماعة أو الكنيسة أو الرعيّة التي ننتمي إليها، كما يظهر لنا سفر أعمال الرسل، أم نسعى كلّ واحد منا لتنفيذ مصالحه الضيّقة والآنيّة فقط ؟

 

الإنجيل

14 إِنْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِاسْمِي فَأَنَا أَعْمَلُهُ
15 إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا وَصَايَاي.
16 وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد.
17 هُوَ رُوحُ الـحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ. أَمَّا أَنْتُم فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ مُقيمٌ عِنْدَكُم، وهُوَ فِيكُم.
18 لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُم.
19 عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم، أَمَّا أَنْتُم فَتَرَونَنِي، لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون.
20 في ذلِكَ اليَومِ تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم.
(يوحنا 14\ 15-20)

 

حول الإنجيل

..."لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى"
من المؤكّد أنّ كلّ من اختبر تجربة فقدان أحد الأشخاص الأعزاء يفهم أهميّة وعد الربّ يسوع هذا.
فأمام خوف التلامذة واضطرابهم الناتج عن تساؤلهم المستمر حول مصيرهم في مرحلة "ما بعد يسوع"، يأتي هذا الجواب ليطمئنهم إلى حضوره الدائم في حياتهم واستطراداً في حياة الكنيسة ولو اختلف شكل أو آلية هذا الحضور.
نعم، لقد تغيّر الشكل وبقي المضمون:
بدل الجسد البيولوجي أصبح لدينا القربان.
بدل الكلام "المباشر" أصبح لدينا الكتاب المقدّس، بعهديه، أي الكلام "الدائم" حيث بإمكان كلّ باحث عنه إيجاده والكلام إليه والتعلّم منه.
بدل الفعل "العينيّ" أصبح لدينا الحضورٍ "المتجسّد" في الأسرار حيث يكون اللقاء أكثر حميميّة على مقدار ما نؤمن و لنتذكّر هنا أنّ الطوبى لمن آمن ولم يرى.
بدل العلاقة المشروطة بالزمان والمكان أصبح لدينا الصلاة الممكنة في كلّ زمان ومكان وفقاً لكلام الربّ يسوع القائل كلّما اجتمع اثنان باسمه كان هو الثالث بينهما.
ولكن هل من قيمة لكلّ ما سبق لولا دور الروح القدس؟

..."وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد"

البرقليط هو المحامي أو المعزّي أو المؤيّد والمقصود هنا هو الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس أي الروح القدس.
إن أشكال حضور يسوع التي عدّدناها ترتبط جميعها بدور وحضور الروح القدس.
لقد رأينا في قراءة أعمال الرسل أن الكنيسة كجماعة واحدة و متعدّدة في آن، هي جماعةٌ يؤسّسها ويوجّهها ويدبّرها بشكلٍ كامل الروح القدس.
فالمؤمن بيسوع يصبح مسيحياً مع حلول الروح القدس عليه في سرّ المعموديّة ويصبح شاهداً لقيامة يسوع بمسحة الروح القدس في سرّ التثبيت.
يتوحّد مع يسوع في سرّ الافخارستيا حيث، وفقاً للاهوت الشرقيّ، لا يتمّ تحولّ البرشان والخمر إلى جسد ودم يسوع المسيح إلا بحلول الروح القدس.
والمؤمن، إن أخطأ، لا يشعر بحجم لخطيئة لولا نور الروح القدس الّذي يفضح جسامة الشرّ ويكشف جمال الخير فيقود الابن "الشاطر" إلى "بيت الأب المحبّ" في سرّ التوبة والمصالحة ("سرّ الاعتراف").
والروح القدس هو الّذي يجعل من الرجل والمرأة "جسداً واحداً" وشركاء في المجد والكرامة كما في الألم والهوان كما يظهر في رمزية الرفرفة بالأكاليل على رأسي العروسين في سرّ الزواج.
وهو الّذي يعزّي ويشجع الخائف والمضطرب من جراء الآلام والأوجاع، في سرّ مسحة المرضى.
وهو الّذي يدبّر الكنيسة من خلال تأمين رعاةٍ لها في سرّ الكهنوت حيث يستدعى الروح القدس على المرشّح للدرجات الكهنوتيّة في صلاةٍ تعدّد ما يمنحه الروح القدس له من مواهب وما يكلّفه به من مهام.
كما أنّه هو الّذي ينير عقولنا وقلوبنا لنفهم كلام الله في الكتاب المقدّس وهو الّذي يصلّي فينا بأنّاتٍ لا توصف وهو الّذي يمنحنا المواهب التي تؤهّلنا لتحقيق شرط يسوع الّذي افتتح به إنجيل اليوم: "إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا وَصَايَاي".
بمختصر مفيد: دون الروح القدس لا كنيسة!
ولكن مع الروح القدس تبقى الكنيسة دائماً شابّة، دائماً متجدّدة، دائماً مستنيرة على شرط واحد: أن نفتح قلوبنا لدور الروح القدس لنكون في الكنيسة ومع الكنيسة.

 

خلاصة روحيّة
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
الكنيسة ليست البطريرك أو المطران أو الخوري وحدهم.
الكنيسة ليست الراهب أو الراهبة وحدهم.
الكنيسة ليست مبنى الكنيسة مهما كان كبيراً أو جميلاً إن كان فارغاً.
الكنيسة ليست "صندوق العجائب" الّذي "إذا ما حلّلي مشاكلي بلاه وبلا ساعتو".
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
الكنيسة هي أنت ودونك هي ضعيفة لأنها تنقص غصناً أساسيّاً و أنت دونها تفقد "الماويّة" التي تجعلك مسيحياً.
الكنيسة هي أن وأنت والجماعة التي، حول القربان وكلام الله، تضخّ الحياة في المبنى الّذي يصبح معها لا دونها كنيسة.
الكنيسة هي أنت وأنا حين نجتمع معاً لنساعد هذا ال"هو" المحتاج والفقير والمعوز.
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
تعال، في هذا الزمن المبارك، لنتأمّل في كلام القديسة تيريزيا الطفل يسوع:" في قلب الكنيسة أمّي، سوف أكون الحبّ"!


 

الخوري نسيم قسطون

منسق النشرة

nkastoun@idm.net.lb

 

 

تأمّل: أدعوك كي تتجدّد
روح الربّ نفخ يوم تجلّيه على جبل سيناء، فاهتزّت الجبال وسط الغمام لتجديد الوعد مع الإنسان في لوحة الوصايا العشر بواسطة موسى.
ذاك الروح نفسه حلّ في حشا البتول الطاهر، فكان التجسّد وكان الخلاص.


من هو هذا الروح؟ كيف لي أن أراه؟ كيف أنظر إليه؟
هل هو رمزٌ يُرى في طير حمام (معمودية يسوع) ،أو في ألسنةٍ من نار (يوم العنصرة)، أم دخان ورعد وبرق (كما في االعهد القديم)؟
هل أنظر إليه كإلهام ٍ أو وحيٍ أو إنعام ٍ وأنسى أنّه هو الملهم والموحي والمُنْعِم بالمشورة والتقوى والقوّة، بالمخافة والعلم والفهم والحكمة(ثمار الروح)؟


إنّه ثالث الأقانيم، شخصٌ قائمٌ بذاته، حقيقيّ وجوده كما الآب والإبن، وهو مساو ٍ لهما في الجوهر.
هو الذي سَكَبَ فيض محبة الآب بالذات يوم العنصرة على الرسل (بعد أن تمّت المصالحة بين الله والإنسان بابنه يسوع).
هو الذي، وكما رفرف على وجه المياه في بدء التكوين فحرّكها ،حلّ على التلاميذ وحرّك بناره الإيمان ، محوّلاً خوفهم وتردّدهم إلى شجاعة وثبات في حمل الكلمة الحقّ إلى العالم، معلناً ولادة الكنيسة الأولى.
وهنا نتذكّر برج بابل كيف أنّ وقوعهم فريسة التكبّر الفظيع والتطاول على عظمة الله أتت عليهم بالعقاب المؤلم فتبلبلت ألسنتهم وضاع التفاهم بينهم وشُتّتُوا في الأرض كلّها، على عكس ما حدث يوم الخمسين حين أعْطِيَتْ موهبة الألسن للمعمّدين بالروح، فبَشَّروا كلّ الشعوب وجَمَعُوا المُشَتَّتين فيها شاهدين بذلك على محبّة الآب السماوي .
بحلول الروح تبدّل لوح الحجر إلى قلبٍ من لحم ودم، وأصبح مسكناً له، حيث كتب الله الحيّ كلمته المُجَدِدَة، مضرمةً فينا نار الحبّ والحرّية. هذه الآية المقدّسة هي دعوة الكنيسة لنا اليوم، فهل نقبل أن يظلّلنا الآب بروحه كما مريم يوم البشارة، أو الرسل يوم العنصرة؟


إن رفَضْنا ذلك نصبح ذاك الشخص الذي أغلق نوافذه على نور الشمس، فبقِيَ، رغم النهار، قابعاً في ظلمة بيته ، فَتَعَفّن؛ أو كالخمير الذي نمنع عنه الدفء، ورغم وجوده، لا يختمر فيَيْبَس العجين ويَخْرَبْ.
هيّا اليوم فلنتجرّأ ولنفتح النوافذ كي تدخل الحرارة عجيننا فنتجدّد "ونُشْفى" من العفن. لنكن أرضاً طَيّعة تحتضن ندى الصباح وتُدْخِلُه إلى جوفها بعيداً عن الأنانيّة والانكفاء على الذات، عندها يتحوّل جفافها إلى خصوبة وعطاء ، فتثمر سلاماً ووحدة على مدى الأجيال، "فمن ليس فيه روح الله فهو ليس له"(روم 8/9)، وما من حياةٍ في داخله.


وكمريم البتول ،تلك المرآة الأكثر صفاءً لانعكاس عظمة الخالق، لِتَكُنْ حياتنا انعكاساً لعمل الله، ولنُغَيّر وجه الأرض بدل أنْ يغيّر العالم وجه الخالق فينا. هيّا نأخذ المبادرة و نَمْشي درب النور في مسيرة حجّ مقدّس عبر الزمان والمكان، بقيادة الروح القدس، روح الحقّ، المعزّي، المُساند، الروح الذي يصلّي فينا بأنّاةٍ لا توصف مردّداً:" أبّا، أيها الآب".

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com

 

Email: elie@kobayat.org

back to