Email: elie@kobayat.org

back to 

 

السابع للفصح

04 ايار 2008

الأحد السابع من زمن القيامة
 

صلاة
أعطنا يا رب روحك، روح الحب الذي يحل في قلوبنا ويفيض نوره في عقولنا، فنتعلّم أن نحب بعضنا بعضاً كما أنت أحببتنا، ونشهد أمام العالم بأنك ملك السلام والمخلص المرسل من الآب. لك المجد الآن والى الأبد آمين.

رسالة القديس بولس الى أهل أفسس 1/15-23
لِذلِك، فإنِّي أَنا أَيضًا، مُذ سَمِعتُ بِإِيمانِكم في الرَّبِّ يسوع وبِمَحبَّتِكم لِجَميعِ القِدِّيسين، لا أَكُفُّ عن شُكرِ اللهِ في أَمْرِكم، ذاكِرًا إِيَّاكُم في صَلَواتي لِكَي يَهَبَ لَكم إِلهُ رَبِّنا يسوعَ المسيح، أَبو المَجْد، رُوحَ حِكمَةٍ يَكشِفُ لَكم عَنه تَعالى لِتَعرِفوه حَقَّ المَعرِفَة، وأَن يُنيرَ بَصائِرَ قُلوبِكم لِتُدرِكوا ما هو الرَّجاءُ الَّذي تَنطَوي عليه دَعوَتُه وما هي سَعَةُ المَجدِ في ميراثِه بَينَ القِدِّيسين وما هي عَظمَةُ قُوَّته الفائِقَةِ لِخَيرِنا نَحنُ المُؤمِنين، والمُوافِقَةِ لِعَمَلِ قُدرَتِه العَزيزَةِ الَّذي عَمِلَه في المسيح، إِذ أَقامَه مِن بَينِ الأَمْوات وأَجلَسَه إِلى يَمينِه في السَّمَوات فَوقَ كُلِّ صاحِبِ رِئاسةٍ وسُلْطان وقُوَّةٍ وسِيادة وفَوقَ كُلِّ اسمٍ يُسَمَّى بِه مَخلوق،لا في هذا الدَّهْرِ وَحدَه، بل في الدَّهْرِ الآتي أَيضًا، وجَعَلَ كُلَّ شَيءٍ تَحتَ قَدَمَيْه ووَهَبَه لَنا فَوقَ كُلِّ شَئٍ رَأسًا لِلكَنيسة، وهى جَسدُه ومِلْءُ ذاك الَّذي يَملأُه اللّهُ تمامًا.

 

حول الرسالة:
يقف الرسول بولس وقفة تأمل وصلاة أمام الله الآب الذي حقق مشيئته ومخططه الخلاصي في الابن، لكي يرسل الروح القدوس ليحلّ في قلبو المؤمنين فيشاركوا الحي القائم من بين الأموات الغلبة على الموت والخطيئة. فإذا كانت حياة المسيحي تنطبع دوماً بهذا العمل الثالوثي الذي يُدخل الانسان في الشراكة الالهية، في فعل حب مستمر وأبدي، فهذه الشراكة تتطلب من الانسان أن يتحلّى بفضائل لاهوتية هي: الايمان والرجاء والمحبة. هذه الفضائل هي قوة الله تتحقق في الانسان بواسطة نور الروح القدس وفعله، وهي تساعد الانسان لكي يصل الى "معرفة الله"، وفي الوقت عينه معرفة "الذات" والدعوة الشخصية والرجاء الذي أعطانا اياه الله لخيرنا وسعادتنا في هذه الدنيا وفي القيامة.
فالشراكة الثالوثية والفضائل الالهية تجد قوتها وفعلها فقط من خلال انتصار سيدنا يسوع المسيح على الموت، في القيامة. ولكي تتحقق هذه الشراكة مع الله، يجب أن تتحقق أولاً في جسد المسيح السري، الكنيسة.
فقبل أن ينطلق المسيحي لكي يبشّر بالقائم من بين الأموات، وبالرجاء الى الحياة الجديدة، عليه أولاً أن يكون في اتحاد مع اخوته؛ والبشارة تتحقق في كنيسة قوامها الوحدة، وهي لا تقوم على الجهد الفردي والتفرّد بأية موهبة أو عمل.

 

من انجيل سيدنا يسوع المسيح حسب يوحنا 13/ 31-35 (الوداع)
فلَمَّا خَرَجَ قالَ يسوع: "الآنَ مُجِّدَ ابنُ الإِنسان ومُجِّدَ اللهُ فيه وإِذا كانَ اللهُ قد مُجِّدَ فيه فسَيُمَجِّدُه اللهُ في ذاتِه وبَعدَ قليلٍ يُمَجِّدُه. يا بَنِيَّ، لَستُ باقِياً مَعَكُم إِلاَّ وَقْتاً قليلاً فستَطلُبوني وما قُلتُه لِليَهود أَقولُه الآنَ لَكُم أَيضاً: حَيثُ أَنا ذاهِب لا تَستَطيعونَ أَن تَأتوا. أُعْطيكم وَصِيَّةً جَديدَة: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً. كما أَحبَبتُكم أَحِبُّوا أَنتُم أَيضاً بَعَضُكم بَعْضاً. إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي"

 

حول الانجيل:
"إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي"
إنه العشاء الأخير، قبل أن يترك يسوع هذا العالم؛ إنها لحظات مهمّة جداً لكي يوصل رغبات قلبه العميقة الى رسله، إنها وصيته: "فكما أنا أحببتكم، هكذا أحبوا بعضكم بعضاً". هذه هي الصفة الأساسية، على مدى العصور، التي يتحلّى بها رسل المسيح، والتي من خلالها يمكن لكل انان أن يتعرّف عليهم.
فجماعة المؤمنين الأولى، في أورشليم، حصلت على ثقة الناس واحترامهم بسبب وحدتها، الى درجة أن اناساً كثيرين كانوا ينضمون يومياً الى الجماعة. فكان الكثيرون يقولون عن المسيحيين: "أنظروا كيف يحبون بعضهم بعضاً، وكيف أنهم مستعدون لبذل الذات حتى الموت حباً للاخوة"
"إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي"
فالمحبة الأخوية المتبادلة هي العادة والممارسة الأساسية بالنسبة للمسيحيين أياً كان العمر والحالة الاجتماعية. فكانوا وما زالوا جميعاً وفي كل الأوقات، قادرين على أن يصرخوا بواسطة حياتهم إيمانهم؛ إنه الحب الذي خلّصهم، الذي هو يسوع وكم هم يرغبون في حبه.
ففي الوحدة ينبت الحب المتبادل بين الاخوة، تلاميذ يسوع؛ هكذا يصبح من الممكن أن نرى الله الذي كشف عنه يسوع؛ "فإن الله محبة": عندها تصبح الكنيسة المجتمعة "أيقونة الثالوث".
علينا اليوم أن نعلن الانجيل الى جميع الأمم، وهذه هي الطريق التي يجب أن نسلكها لكينبشر بالمسيح. وفي المجتمع الذي تغلب فيه الكلمات على الأفعال، تزداد الحاجة الى شهود أكثر منه الى معلمين، الحاجة الى القدوة الحسنة أكثر منه الى كلمات. عندما يتحول الانجيل الى حياة، يقدر أن يخلق علاقات جديدة في الحب والأخوة، تسهل المشاركة وعيش الوحدة في الكنيسة.
"إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي"
كيف يمكننا أن نعيش هذه الكلمة؟
عندما نتعلّم أن ننعش الحب المتبادل بين جميع أفراد جماعاتنا المسيحية التي تتحول الى خلايا حيّة.
إن جماعة مسيحية، ولو صغيرة، يشتعل فيها حب يسوع المسيح قادرة على أن تشعل هذا الحب في مدينة كبيرة وفي العالم أجمع. والنار التي أشعلها يسوع في الأرض تربط النفس بالله، وتربط الاخوة ببعضهم في الحب.
وعندما تتحق الوحدة في مجموعة مسيحية، حيث يتحد أعضاء الجماعة بالمسيح، ينتهي الخجل والخوف من اعلان هذا الحب أمام بعضهم؛ لا بل ترغب عندها النفوس بأن تشتعل في حي المسيح؛ وتتحقق الوحدة دوماً في نمو هذا الحب الذي يربطها بالله والاخوة: هكذا تزداد قوة الله وقدرته العاملة في العالم من خلال هذعه الجماعة.
ليس من المهم أن نكون مسبقاً قديسين، بل أن نعيش الوحدة في الكنيسة مع بعضنا، كإخوة في المسيح. هذه المحبة تنمو وتزداد بقوة المسيح في أعضاء الكنيسة.

 

مع قداسة البابا في مدرسة الحب
في رسالته الى الشبيبة، يقول البابا بندكتس السادس عشر (1 نيسان 2007) بمناسبة اليوم العالمي للشبيبة، مرتكزاً على كلمة يسوع هذه ""إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي"، أن الحب ليس عملاً سهلاً، بل يتسم بالصعوبة لدرجة أن هناك من يشك بوجود الحب، ولكن لا يجب أن نفقد الجرأة، بل نحن نؤكّد أن الحب ممكنٌ، وعلينا أن نثق بالحب إذا أردنا أن نحقق مستقبلاً جيداً بالنسبة للانسانية. فالثقة بالحب الحقيقي، الأمين والقوي، الحب الذي يولّد السلام والفرح، الحب الذي يربط أفراد الجماعة الواحدة، نافحاً اياهم بالشعور بالحرية وعدم التكلف، هذا الحب هو ممكن وحقيقي في المسيح. وهذا الحب يجد مصدره فقط في الله، وصليب المسيح قد كشف حقاً عن ملء هذا الحب، في التاريخ. إن حب الله جعله ينحني دوماً تجاه الانسان الى درجة أنه بذل ابنه الحبيب فمات من أجل البشرية لتنال الحياة. وعلى صورة هذا الحب يتعلّم العالم أن يبني علاقات الحب المتبادلة. "أحبب قريبك حبك لنفسك".
هذا الحب علينا أن نعيشه في قلب الكنيسة، العائلة الروحية المؤسسة على تلاميذ المسيح. ويمكننا أن نرى هذا الحب في الحياة الرعوية وفي الجماعات الكنسية المتنوعة، وحركات الشبيبة... وهذه الجماعات لا تقوم وتنتعش إلاّ على مجموعة التضحيات التي يقدّمها المؤمنين لخير الجماعة الواحدة.
كما على المسيحي أن يتحدى جميع العلامات التي من خلالها يحاول المجتمع أن يعطي صورة مشوّهة عن الحب، خاصة ذاك الحب الذي يؤسس للعائلة المسيحية والذي يجمع الرجل والمرأة في المؤسسة القائمة على "ما جمعه الله في الحب".
والمحبة المسيحية تتجسد في العائلة والمدرسة وفي الهنة والأوقات الحرة. فالحب الحقيقي يسمح للآخر بقربي أن ينمو أيضاً، وهو ليس حباً يقوم على التحدي والمضاربة والانتاجية، بل على الشهادة للحب الكبير الذي تحقق في المسيح. وهذا الحب يمكننا أن نرى جميع علاماته من خلال تعليم الكنيسة الاجتماعي.
هذا الحب الذي طرحه قداسة البابا، على مثال القديسين، لا يتحقق فقط بقوانا الشخصية، بل هو عمل النعمة الالهية. هذه النعمة تساعدنا على الصمود أمام التحديات والمصاعب، ونجدها بشكل كامل في الافخارستيا، مدرسة الحب الكبيرة. في هذه المدرسة "يُقيمَ المسيحُ في قُلوبِكم ... حتَّى إِذا ما تأَصَّلتُم في المَحبَّة وأسِّستُم علَيها، أَمكَنَكم أَن تُدركوا مع جَميعِ القدَّيسين ما هو العَرْضُ والطُّول والعُلُوُّ والعُمق"


 

الأب ريمون عبدو الكرملي

ndcarmel@yahoo.com

 

 

علّمني الحبّ
وأراني المملكة المقدّسة النازلة من السماء لتُغيّر وجه الأرض وتُبارك بَنيها قائلاً :" سأعود إلى حضن أبي الذي مجّدَني ويمجّدني بالحقّ، ليس بمجد العالم الذي أتيته كي أهْدم لغة ناسٍهِ في كلّ ما يُلْقيه من معانٍ على تلك الكلمة (المجد) ؛ لقد باتت عندهم صيتٌ وحَسَبٌ ونَسَب، شهرةٌ وسلطةٌ وتسلّط،، شعبيةٌ وجمالات وكماليّات. جئتُ لأكشف عن سرّ أبي في مجد الإنسان، فقيمة الذات البشريّة في عينيه،قوّة الإرادة (قدرته على تخطّي الميول والرغبات الدنيويّة التي تَسْتَعْبدُ قلبه فتكبّل عقله، وترمي بجسده في زنزانة الشرّ والرزيلة )،اكْتِنازه بالفضائل كما استعداده الدائم لفعل الصواب،إحقاق الحقّ وتتميم مشيئة الآب ،هي الوزنات التي ترتقي به سلّم المجد الحقيقي ، المجد السماوي. أمّا الميراث الذي أعدّه لكم أبي ،فقِوامُهُ المحبّة: مثلما أحببتكم ، دون تمييزٍ وحتّى الصليب ،هكذا عليكم أن تحبّوا بعضكم بعضاً". ثمّ نظر إليّ مبتسماً ة وكأنّه ينتظر جواباً منّي...


فتسمَّرَتْ عيناي في وجهه المشعّ الذي أنارَ ذاكرتي بما قاله في إنجيل يوحنّا (17\22) :"يا أبت،لقد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما نحن واحد؛فيعرف العالم أنّك تحبّهم مثلما تحبّني ".


حزنت إذ أدركت أنّنا، نحن البشر، ما زلنا نحيا الإنسان القديم في خبايا نفوسنا: كيف يستطيع المرء أن يدرك المجد مغتبطاً وهو يمضي أوقاته في استفزاز الآخرين والحكم عليهم، في انتقادهم والغيرة منهم بدل الغيرة على محبّتهم وخدمتهم؟ ألَمْ يتعلّموا أنّ أجمل الكلمات في كلّ لغةٍ من بقاع الأرض تُختَصَرُ بفعل "أحبّ"؟ أيُعقَل أن تنمو وردة دون نور الشمس ودفئها، أو دون عذوبة الماء لترتوي فتكبر؟ ألم يقل القدّيس بولس" إن لم تكن لي المحبّة فأنا لست بشيء"؟ - كيف السبيل إلى ذلك؟ صحيح، لقد أنْسَنّا وأغرقنا الحبّ بالأنانيّة والمادة، منذ العصور الأولى نسينا أنّ الحبّ لا يكون حباً إلاّ إذا أفاض من ذات الله التي في داخلنا إلى الخارج،فهو فعل شراكة ووجود ملزم للآخر في حياتنا ،وإلاّ بات سجيناً بذاته ألى حدّ الإختناق فالموت. كَمْ من مرّةٍ جذبك عطرٌ جميل للإلتِفات نحو مصدره فَتَرى خليقةً جميلة تلاقت وُرَيْقاتها الملوّنة في كأس ٍ واحدة لتكوّن زهرة شدّك شذاها ؟ أوَليس تلاقينا في حبّ مسيحيّ أخويّ واحد هو الذي يجذب العالم نحونا ويشدّه للتعرّف إلى السرّ الذي يوحّدنا ؟ أليس هذا بعينه علامة منظورة للمسيح الحيّ؟


نعم أيّها الحبيب . تريدنا أنّ نحبّ كما أنت أحببتنا لا كما يرغب إنساننا المتقلّب بين الأنا والمصلحة. صحيح أنّك صعدت إلى السماء ،ولكنّك لم تنفصل عنّا بَلْ رَدَمْتَ المسافات وجعلتها معادَلَةً من نوع ٍ آخر تربطنا بأبيك، "فسماءُ السماوات للربّ والأرض جعلها لبني البشر "(مز 15 ) قد تبدّلت وصارت الأرض موطىء قدميك،أنت يسوع الإبن المتجسّد الذي اتّخذت جسداً من جَبْلَتِنا، وعُدْتَ به إلى أبيك حاملاً إليه بذلك إنساننا الجسديّ الذي عمّدته بالروح: "وأصبح لنا حصّةٌ" بك في سمائك، أنت "العمانوئيل –الحبّ" ،أقمت في داخلنا بالروح جاعلاً من أجسادنا هيكلاً مقدّساً لشخصك . فهل نقدر أنّ نُحبّ بعضنا كما أحببتنا أنت ؟


كلّ تسبيحي وتمجيدي وصلاتي لك أيّها الكلّ في الكلّ، فعلّمني الحبّ .

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com

 

Email: elie@kobayat.org

back to