Email: elie@kobayat.org

back to 

 

السادس للفصح

27 نيسان 2008

الأحد السادس من زمن القيامة
 

"فإذا شَهِدتَ بِفَمِكَ أَنَّ يسوعَ رَبّ، وآمَنتَ بِقَلبِكَ أَنَّ اللّهَ أَقامَه مِن بَينِ الأَموات، نِلتَ الخَلاص."
 

صلاة افتتاحية
يا ربنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، نسألك في هذا الزمن المبارك الذي تساعدنا فيه لنستعد لقبول روحك، الروح المعزي في قلوبنا وعقولنا، أن تمنّ عليا بنعمة الإيمان الثابت بك وبابنك يسوع المسيح. علّمنا وقوّنا لكي نشهد "بأن يسوع هو الرب" القائم من بين الأموات لكي يقيم العالم معه، من كبوة الموت والخطيئة. فننال الخلاص الذي وعدتنا به، أنت الحي المالك مع الآب والروح القدس الى الأبد. آمين
 

رسالة القدّيس بولس إلى أهل روما 10/1-13
أَيُّها الإِخوَة، إِنَّ مُنيَةَ قَلْبي ودُعائيِ للهِ مِن أَجلِهم هُما (اليهود والوثنيين) أَن يَنالوا الخَلاص. فإِنِّي أَشهَدُ لَهم أَنَّ فيهِم حَمِيَّةً لله، ولكِنَّها حَمِيَّةٌ على غيرِ معَرِفَة. جَهِلوا بِرَّ الله وحاوَلوا إِقامةَ بِرِّهم فَلم يَخضَعوا لِبرِّ الله. فغايَةُ الشَّريعةِ هي المسيح، لِتَبْرير ِكُلِّ مُؤمِن. وقَد كَتَبَ موسى في البرِّ الآتي مِن أَحْكامِ الشَّريعة: “إِنَّ الإِنسانَ الَّذي يُتِمُّها يَحْيا بِها”. وأَمَّا البِرُّ الآتي مِنَ الإِيمان فيَقولُ هذا الكلام: “لا تَقُلْ في قَلْبِكَ: مَن يَصعَدُ إِلى السَّماء؟ (أَي لِيُنزِلَ المسيح) أَو: مَن يَنزِلُ إِلى الهاوِيَة؟ (أَي ليُصعِدَ المسيحَ مِن بَينِ الأَموات)”. فماذا يَقولُ إِذًا؟ “إِنَّ الكَلامَ بِالقُرْبِ مِنكَ، في فَمِكَ وفي قَلبِكَ”. وهذا الكَلامُ هو كَلامُ الإِيمانِ الَّذي نُبَشِّرُ بِه. فإذا شَهِدتَ بِفَمِكَ أَنَّ يسوعَ رَبّ، وآمَنتَ بِقَلبِكَ أَنَّ اللّهَ أَقامَه مِن بَينِ الأَموات، نِلتَ الخَلاص. فالإِيمانُ بِالقَلبِ يُؤَدِّي إِلى البِرّ، والشَّهادةُ بِالفمِ تُؤَدِّي إِلى الخَلاص، فَقَد وَرَدَ في الكِتاب: “مَن آمَنَ بِه لا يُخْزى”. فَلا فَرْقَ بَينَ اليَهودِيِّ واليُونانِيّ، فالرَّبُّ رَبُّهم جَميعًا يَجودُ على جَميعِ الَّذينَ يَدعونَه. “فكُلُّ مَن يَدْعو بِاسمِ الرَّبِّ يَنالُ الخَلاص”.
 

حول الرسالة:
يعبر القديس بولس عن "منية قلبه" بأن يفهم اليهود أن الله دعى الوثنيين أيضاً الى الخلاص. إن الله يملك الحرية بأن يحب خليقته، ولا يحق لأحد منا أن يحكم على الآخرين ويحرمهم من الخلاص الذي وهبه الله مجاناً في شخص يسوع المسيح.
وكما أن الله يملك الحرية نحن يجب أن نكسب الحرية التي يعطينا اياها الروح القدس الذي "يصرخ مع أرواحنا بأننا أبناء الله". فعلى اليهود (الشريعة) والوثنيين أن يسعوا الى المسيح، لأن به وحده الخلاص.
ولكن كيف نصل الى الخلاص؟ يجيب بولس بوضوح: ليست أعمالنا ونوايانا هي الأساس، بل بالايمان بأن يسوع هو ابن الله، المرسل من الله، الذي سيطر على الحياة والموت. والايمان بأننا، باتحادنا بيسوع، ننال القدرة على القيامة من الموت. فلا موت ولا حياة يفصلانا عن الخلاص، إذا آمنا بيسوع.
"فإذا شَهِدتَ بِفَمِكَ أَنَّ يسوعَ رَبّ، وآمَنتَ بِقَلبِكَ أَنَّ اللّهَ أَقامَه مِن بَينِ الأَموات، نِلتَ الخَلاص." والايمان بيسوع يجعل اليهود والوثنيين متساوين في علاقتهم مع الله. ولا يحق لواحدهم أن يفاخر بأصله وحسبه ونسبه، لأنهم كلهم يصبحون خليقة جديدة في المسيح يسوع. هذه هي نعمة الايمان ومفعولها في حياة المسيحي.
لكن القديس بولس يربط الايمان بالتبشير أي الشهادة "فالإِيمانُ بِالقَلبِ يُؤَدِّي إِلى البِرّ، والشَّهادةُ بِالفمِ تُؤَدِّي إِلى الخَلاص". فعلى المسيحي الذي يختبر حقيقة الخلاص، أي الاتحاد بالمسيح القائم من بين الأموات، أن يشعر بمثل شعور بولس وإيليا النبي الذي قال "غرة غير للملك الرب إله الجنود"، "غيرة بيتك أكلتني" ... وبولس يبدأ هذ الرسالة بالتعبير عن هذه الغيرة، "فمُنيَةَ قَلْبي ودُعائيِ للهِ مِن أَجلِهم أَن يَنالوا الخَلاص"؛ وبولس يقدم حياته حتى الموت، من أجل أن يؤمن اليهود والوثنينن بيسوع المسيح لكي ينالو الخلاص.
 

إنجيل القدّيس لوقا 24/36-48
وبَينَما هُما يَتَكَلَّمان إِذا بِه يقومُ بَينَهم ويَقولُ لَهم: “السَّلامُ علَيكُم!” فأَخَذَهُمُ الفَزَعُ والخَوفُ وظَنُّوا أَنَّهم يَرَونَ رُوحاً. فقالَ لَهم: “ما بالُكم مُضطَرِبين، ولِمَ ثارَتِ الشُّكوكُ في قُلوبِكم؟ أُنظُروا إِلى يَدَيَّ وقَدَميَّ. أَنا هو بِنَفْسي. إِلمِسوني وانظُروا، فإِنَّ الرُّوحَ ليسَ له لَحمٌ ولا عَظْمٌ كما تَرَونَ لي”. قالَ هذا وأَراهُم يَدَيهِ قدَمَيه غَيرَ أَنَّهم لم يُصَدِّقوا مِنَ الفَرَحِ وظَلُّوا يَتَعَجَّبون، فقالَ لَهم: “أَعِندَكُم ههُنا ما يُؤكَل؟” فناوَلوهُ قِطعَةَ سَمَكٍ مَشوِيّ. فأَخَذَها وأَكَلَها بِمرأًى مِنهُم. ثُمَّ قالَ لَهم: “ذلك كلامي الَّذي قُلتُه لكم إِذ كُنتُ مَعَكم وهو أَنَّه يَجِبُ أَن يَتِمَّ كُلُّ ما كُتِبَ في شأني، في شَريعَةِ موسى وكُتُبِ الأَنبِياءِ والمَزامير”. وحينَئِذٍ فَتحَ أَذْهانَهم لِيَفهَموا الكُتُب، وقالَ لَهم: “كُتِبَ أَنَّ المَسيحَ يَتأَلَّمُ ويقومُ مِن بَينِ الأَمواتِ في اليَومِ الثَّالِث، وتُعلَنُ بِاسمِه التَّوبَةُ وغُفرانُ الخَطايا لِجَميعِ الأُمَم، اِبتِداءً مِن أُورَشَليم. وأَنتُم شُهودٌ على هذه الأُمور.
 

صلاة
يا يسوع، يا صورة الآب التي تلمع وتضيء أفق حياتنا، يا سيد السلام، يا من صالحت البشرية مع الآب وصالحت الانسان مع أخيه الانسان، بواسطة تجسدك، آلامك وموتك. ثبّتنا في هذا اللقاء مع الآب بواسطتك. لقد صرت صغيراً واتحدت بضعفنا البشري، رغبةً منك في خلاصنا. أعطنا أن نرغب دوماً في أن نعيش بحبك ومعرفتك، وأن نبحث عنك ونرغب بك، وأن نؤمن بك، بالرغم من العتمة التي تحيط بنا. أعطنا أن نرجو حضورك في حياتنا، وأن نحبّك وقلبنا متحرر من كل ما هو ليس أنت. أعطنا فرح القلب والسعادة الحقيقية، فلا نفقد السلام ولا ننهزم أمام قوى الشر والموت، ولا نضعف أمام المغريات العابرة. نريد أن نلتقي بك يا يسوع، أنت يا طريقنا الى الآب نريد أن نلتقي بك يا يسوع، أنت يا طريقنا الى الآب نبع الحب والحنان. لك المجد الى الأبد. آمين.
 

حول الانجيل:
يأتي هذا الحدث الذي يصفه الانجيلي لوقا، فوراً بعد عودة تلميذي عماوس اللذين رويا ما حدث لهم في الطريق عندما التقوا يسوع "وكيف عرفاه عند كسر الخبز". وهناك حقيقة مهمة يجب أن تحضر في بال من يؤمن بيسوع ويحبه: أنه عندما نلتقي بيسوع، يمكننا أن نخبر عنه مثل تلميذي عماوس، لكن إذا كانت علاقتنا بيسوع سطحية، نتكلم عنه بشكل سطحي، وشهادتنا تبقى عقيمة. فعلينا أن نتعمّق معه في علاقة قوية، تنمو فقط في جو من الحميمية والصلاة. وهذه العلاقة تقوى حين نشارك في الوليمة التي أقامها لنا يسوع علامة اتحاد به: أي حين نتحد بالكنيسة وبيسوع في الافخارستيا. إنها علامات فارقة لا يمكننا أن نتجاهلها، إذا أردنا أن نشهد ليسوع ونتمتع بالحياة الفائقة الطبيعة في النعمة، معه.
يأتي يسوع خلال شهادة التلميذين، ويقول: "السلام عليكم"؛ "ما بالكم مضطربين، ولِمَ الشكوك في قلوبكم؟" استعمل يسوع عدة كلمات لكي يزرع فيهم الهدوء والسلام، ما هدّأ البحر الهائج، وكما أسكت الريح العاتية التي كانت تضرب السفينة... وهو الآن يهزم ظلمة الخوف الداخلي الذي سيطر على قلوب التلاميذ، أمام حدث موت المعلّم وغيابه. وهم الآن أمام اختبار جديد لم يتأكدوا منه أبداً: المعلّم حيّ وهو قام من بين الأموات، كما شهدت النسوة... "انظروا، أنا هو". ان اختبار اللقاء مع يسوع، هو أهم حقيقة عاشها الرسل بعد موته وقيامته. وقد حصلوا هكذا على اختبار أوّليّ وضروري يؤسس إيمان كنيسة الرسل، وكنيسة الدهور الآتية: إن يسوع المسيح الذي عاش معنا، مات، وقام، ونحن شهودٌ على ذلك، لأننا رأيناه ولمسناه. لذلك يقول يسوع في آخر النص: "وأنتم شهود على ذلك". ونحن المسيحيين، عندما نؤمن اليوم بأن يسوع القائم من الموت قد وهب لنا الخلاص الشخصي، لنا وللبشرية جمعاء، نؤمن على أساس هذذه الشهادة وهذا الاختبار الذي عاشه الرسل مباشرة بعد القيامة. فإيماننا يستند الى إيمان الرسل.
 

العزلة في حياتي الشخصية وفي حياة الجماعة الكنسية:
يسوع يحضر مع الرسل الذي فقدوه وخافوا، وهو حاضر اليوم معنا، ودوماً، في الافخارستيا، فكيف نشعر بهذا الحضور؟ ما هي طبيعة الخوف الذي نشعر به في هذه المرحلة من حياتنا المسيحية؟ أو في هذه المرحلة من حياة الوطن؟ وما هو دور يسوع في تبديد هذا الخوف؟ "لا تخافوا! أنا معكم طوال الأيام الى انقضاء الدهر". هكذا دوماً قال الملائكة الذين ظهروا على الأنبياء وكذلك في البشارة حين قال جبرائيل لمريم: "لا تخافي يا مريم..."، وكذلك ليوسف... وبعد القيامة للرسل والمريمات... تقول القديسة تريزا ليسوع (الأفيلية)، بعد أن اختبرت هذا الحضور الكامل في حياتها الروحية: "لا يقلقنّك شيء، لا يخيفنّك شيء، من يعتمد على الله لا ينقصه شيء... ألله وحده يكفي"
لكلِّ واحدٍ منا مشاعره ومخاوفه أمام مصاعب الحياة الفردية والجماعية، أمام مخاطر المستقبل وحقيقة الفشل والمصائب. جميعنا ننطوي في بعض الأحيان ونخاف ونعتكف، ونهرب. وأسباب هذه المخاوف تكمن في اختبار عميق لنقائصنا، والذي يولّد فينا نقصاً في تقدير الذات، وبالتالي نقصاً في الاعتماد على النعمة، لأن الضعف البشري والخطيئة ينشران الظلمة في عيوننا ويطغيان على عمل النعمة. فنعيش الخوف القاتل، ونهرب. وهذا الاختبار لا نعيشه فقط على الصعيد الفردي، بل أيضاً على الصعيد الكنسي العام. فالكنيسة اليوم تجد نفسها أمام تحديات كبيرة جداً، في عالم فقد الايمان بالبعد الفائق الطبيعة، فيضغط عليها ذاك الشعور بالفشل وقلّة الخبرة والخوف....
ويأتي اليوم يسوع ويحضر، فماذا يقول لكنيسة اليوم، ولمسيحي اليوم؟ "لا تخافوا، أنا معكم".إن يسوع يريد أن يُفهِم الانسان أنه محبوب من الله، لأنه ابنه، وأن الله لا يتركنا وحيدين، بل يريد أن يعزي قلبنا. يسوع يقول لنا اليوم أن لا ننسى هذا الحب الكبير الذي قاده الى الموت من أجلنا، ويريد أن يقول لنا أننا نملك قوته هو، وأننا معه "غلبنا العالم" وأن "أبواب الجحيم لن تقوى علينا"... يريد أن يقول لنا: تعالموا المسوني، أنا هو!
 

كيف نلمس الله:
إن الله حاضر في قلب الانسان، في أحداث العالم وفي كل لحظة. ونحن قادرون أن ندخل في علاقة مباشرة مع هذا الحضور فينا، بواسطة عدة وسائل:
أولاً بواسطة الصلاة التي هي خيار حر نقوم به. نبتعد عن العالم لكي نلتقي الله. نحن المسيحيين نختار عزلتنا، ولا نخاف أن نكون بعيدين عن العالم، لأننا في عزلتنا نلتقي الله.
أسأل ذاتي اليوم: هل أميل الى اختيار العزلة والصمت لكي ألتقي الله، ولو للحظات قصيرة خلال اليوم؟ الاجابة السلبية دليل المرض الروحي.
ثانياً: الافخارستيا، فكما فعل يسوع مع تلميذي عماوس اللذين عرفاه عند كسر الخبز، كذلك هنا يسوع قام باشارة الى طبيعة الحياة الكنسية، وكذلك أشار الى حقيقة الله: فالله هو شراكة ومشاركة، والكنيسة هي شراكة ومشاركة. والوليمة الأخوية، الافخارستيا هي العلامة التي تدل على حضور المسيح الحقيقي والمادي في كنيسته ومع الرسل.
فطلب يسوع شيئاً لكي يأكل، ليدل على أنع انسان حقيقي، وأن جسده هذا ليس وهماً، وهو يشير أيضاً الى أن وليمة الفرح الحقيقي، هي تلك التي يجتمع في الاخوة (الرسل والعالم) مع أخيهم الأكبر (يسوع)، في حضن الشراكة الثالوثية.
والدلالة الوحيدة التي يمكننا أن تساعدنا في مسيرتنا اليومية نحو هذه الشركة، هي الاحتفال اليومي والأسبوعي (الأحد) بالافخارستيا.
ثالثاً: الكلمة- وبعد أن شاركهم يسوع في الطعام، وزرع فيهم االسلام والطمأنينة، قالَ لَهم: “ذلك كلامي الَّذي قُلتُه لكم إِذ كُنتُ مَعَكم وهو أَنَّه يَجِبُ أَن يَتِمَّ كُلُّ ما كُتِبَ في شأني، في شَريعَةِ موسى وكُتُبِ الأَنبِياءِ والمَزامير”، وفَتحَ أَذْهانَهم لِيَفهَموا الكُتُب".
وكلمة يسوع تحوي حقيقة مهمة، ألا وأن كلام يسوع في الانجيل هو الحقيقة الأساسية التي يجب أن يرتكز عليها ايمان االرسل. والحقيقة الثانية هي أن كلام يسوع والكتب المقدسة يرتكز على حقيقة الفصح الأساسية: آلام، موت وقيامة الرب من الموت. هذه هي الحقيقة الأساسية التي تدلنا عليها الكلمة. والحقيقة الثالثة هي الرجاء الآتي من هذه الحقيقة، أن البشرى المفرحة بأن الحياة أتت الى ههذا العالم ولم للموت من سلطان على الانسان، "وتُعلَنُ بِاسمِه التَّوبَةُ وغُفرانُ الخَطايا لِجَميعِ الأُمَم، اِبتِداءً مِن أُورَشَليم. وأَنتُم شُهودٌ على هذه الأُمور".
ويسوع يعد رسله بأن هذه المسؤولية الملقاة على عاتقهم لن تكون عبئاً ثقيلاً، عليهم لأنهم ستمتعون بقوة كبيرة تأتيهم من الروح المعزي الذ سوف يرسله. وطلب منهم أن يكون مهيّئن لتقبّل هذه العطية من العلاء. "أمكثوا أنتم في المدينة الى أن تلبسوا قوةً من العلاء". وعلى كل تلميذ ليسوع أن يفهم ويعي أنه يبشر بقوة يسوع، وبقوة الروح القدس، وليس بقوته أو بقوة مواهبه البشرية.
 

صلاة:
أيها الآب القادر على كل شيء، أنت الذي ينير الكون، يوم أحد القيامة، بحضور ابنك الدائم والمنتصر، معنا، وتدعو البشر الى ينابيع الحياة، أهلنا أن نباركك اليوم وكل يوم.
أيها الابن يسوع المسيح، يا من تغذينا في الاحتفال بالافخارستيا، وليمة الكلمة والخبز، وتهب لنا حياتك والنعمة التي تؤهّلنا لخدمة المحبة في اخوتنا، نشكرك.
أيها الروح القدس الذي تجمع الكنيسة في الوحدة وتدافع عنها في طرقات الحياة، لكي تبني حضار العدالة والمحبة والسلام، ندعوك اليوم ونطلب حضورك في جماعتنا.
أيتها العذراء مريم، الأمرأة الافخارستية، نضع جماعتنا الكنسية تحت حمايتك، وبانتظار الأحد الأبدي الذي لا غروب بعده، ننظر نحوك، أيتها النجمة الساطعة في أفق الطريق الذي يقودنا الى الاتحاد بالآب والابن والروح القدس، الثالوث الذي كنت مستقرّه دوماً. الى أبد الآبدين.
 

الأب ريمون عبدو الكرملي

ndcarmel@yahoo.com

 

كنيستي
في تلك الليلة كنتَ هناك حقاً وسطهم، و"ألقيتَ سلامك عليهم" فخَفَقَتْ قلوبهم اضطراباً "ظنّوا أنّهم يرون شبحاً"، كائناً ليس بإنسان ،مختلفاً عنهم. الموقف محرج: ألهذا الحدّ صعبٌ التعرّف إليك؟ حتّى أقرب المقرّبين إليك استبعدوا حدث القيامة : إنّه أمرٌ لا يُصَدَّق!... لكنّك تعلم باطن الإنسان أيّها المسيح وتدرك أنّ الضّعف هو السيّدُ عند مِحْنَة الإيمان لذلك أريتهم آثار المسامير في يديك ورجليك "إنّهما يدا يسوع المثقوبتان " ورغم التأكيد بأنّك أنت "هو" اليوم نفسك الذي صُلِبَ بالأمس، بقوا في حيرةٍ من أمرهم ،فغمرتهم بالحنان وجمعتهم حول مائدة المحبّة التّي طالما أقمتها معهم ،فكلّمتهم وأكلتَ معهم ("إنّه يأكل، إنّه يتصرّف كأيّ امرىءٍ")، وكأنّك تجسّدت ثانيةً كي يفهموا ويدركوا أنّك شابَهْتَ نفسك بنا كي تَرْفَعنا ويصبح إنساننا شبيهاً بك!


لم يجروؤا على التصديق إلاّ أنّ حضورك أيقظَ الحياة في داخلهم وأعاد الى الوراء، شريط السنوات الثلاث من حياتك وأقوالك عن الألم والموت، عن القيامة والرسالة، واختلطت المشاعر والأحاسيس بالمنطق البَشَري والعلم: شكٌّ وخوف أم فرحٌ ودهشة؟ حقيقة أم وهم؟ الخلاص الموعود أمْ "مشكلة جديدة"مع القيّمين على تلك البلاد؟ ماذا يصدّقون، بماذا يؤمنون وكيف؟ كلّها تجاذبت تلك العقول البشريّة الباحثة عن "لمس الجسد"، عن دليل حسّيٍّ دامغ (رغم الإثبات المرئيّ لتلميذا عمّاوس) كي تستوعب، فتصدّق حدث القيامة . حقاً إنّ القيامة أمرٌ لا يُصَدّق إلاّ بالإيمان.


نعم يا إلهي الحيّ ،هناك ، وسط الشكّ والخوف وُلِدَتْ كنيستك الأولى، حول تلك الوليمة المقدّسة التي أفاضَتْ حباً على العالم أجمع :لم تبقَ داخل جدران الإضطراب محصورة في قطعة سمكٍ وقطرةِ عسل، بل هدمت تحجّرَ القديم وجعلت من أشخاصٍ قلائل َشهوداً سيجوبون أقطار الأرض كلّها حاملين الرسالة المتجدِّدة من جيلٍ إلى جيل، داعيةً إلى حياة شبيهة بك.


كنيسة لا يخاف أبناءها الإعتراف بالخطأ وتذليل الشكّ لأجل ِ البناء والثّبات في الإيمان على رجاء القيامة ، لاينحنون أمام ضعفهم أو خوفهم ولا يغْتَرّون بنجاحهم وفرحهم؛ يطرحون التساؤلات بشجاعة المؤمنين الباحثين عن الصواب.
كنيسة تعرف كيف تتسامح وتسامح ، كيف تستقبل كلمتك بقلبٍ متخشّع متلهّف للتعرّف إلى حبيبه بعمق، كي يفهم معنى الألم والموت والقيامة فيكتشف السّر ويحيا بفرح. كنيسة لا تتعب من احتضان البعيدين عنك وضمّهم إلى صدرك الغافر.


كنيسة رسالتها الحياة ببساطة ِكلّ يوم ، ركائزها نشر السلام وفعل المسامحة لأنّه مستطاع، الإعلان لكلّ بشر بأنّ الطريق إليك لا يمكن عبورها إلاّ بالحبّ، حبّ الآب قي كلّ من نَلْقاه.
كنيسة حاضرة للألم من أجل الأمانة على الكلمة ونشرها بإيمان ٍ لا تقتلعه عواصف الشرّ ولا تُغْرِقُه أمواج الإلحاد والسخط مهما تعاظَمَتْ وأزْبَدَتْ .
فلنحمل إذَنِ المسيح الحيّ في أعمالنا اليوميّة البسيطة بفرح وإيمان. بهذا نكون رُسُلاً قدّيسين.

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com

 

Email: elie@kobayat.org

back to