Email: elie@kobayat.org

back to 

 

الأحد الرابع بعد عيد الصليب
(12 تشرين الأول 2008)

 

مدخل
- في هذا الأحد الرابع بعد الصليب، ننتظر مجيء السيد بروحانية العبد الأمين الحكيم.
- في رسالته إلى أهل تسالونيكي، يحثنا بولس الرسول على السهر واليقظة، لابسين درع الإيمان والمحبة، وواضعين خوذة رجاء الخلاص.
- وفي إنجيل متى، يطوّب يسوع العبد الأمين الحكيم الذي يجده سيده فاعلاً هكذا، أميناً لسيده ولاخوته.
- فهل نسهر دائماً على تتميم مشيئة الرب في محبة الإخوة وخدمتهم بكل أمانة وتواضع، أم نتلهى بإشباع ميولنا وأنانيتنا؟
أعطنا يا رب أن نعيش بروح العبد الأمين الحكيم مرددين دوماً في قلوبنا ما علمتنا بكلامك: "أنا ما أتيت لأُخدم بل لأخدُم".

 

صلاة

نشكرك اللهم لأنك أهلتنا لهذه الوليمة الروحية، ونتضرع إليك أن تكون لنا هذه المناولة الإلهية لمحو الخطايا وللحياة الأبدية.
نشكرك يا ربنا يسوع المسيح، لأنك بصليبك افتديت العالم وخلّصته. أعطنا أن نحمل صليبك إلى من لم يعرفوك بعد، فنكون وإياهم لملاقاتك في مجدك ونرفع التسبيح إليك وإلى أبيك وروحك الحي القدوس إلى الأبد. آمين.

 

الرسالة
أَمَّا الأَزْمِنَةُ والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا؛ لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً.
فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ يَدْهَمُهُمُ الـهَلاكُ دَهْمَ الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون.
أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَّارِق. فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُّور، وأَبْنَاءُ النَّهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَّيلِ ولا أَبْنَاءَ الظُّلْمَة. إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر الـنَّاس، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ؛لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَّيلِ يَنَامُون، والَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَفي اللَّيلِ يَسْكَرُون.
أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَّهَار، فَلْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص. فإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين.
فَلِذـلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا، وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا أَنْتُم فَاعِلُون.

(1تس5/1-11)

 

حول الرسالة
في رسالة اليوم، يدعونا مار بولس إلى التيقّظ الدائم المستند إلى رجائنا بمجيء المسيح الّذي فدانا وخلّصنا فأظهر لنا محبّة الله الغير المحدودة لنا.
يدفعنا هذا النصّ إلى التأمل بالأفكار التالية:
"لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً":
في الحياة اليوميّة كثيراً ما نتفاجأ بخبر وفاة شخصٍ عزيزٍ أو قريبٍ ونجد الأسئلة تنهال في فكرنا حول لماذا الآن أو لماذا هكذا؟
ولكنّ مار بولس، في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيقي، يذكّرنا بوجوب الإستعداد الدائم للعبور من هذه الدنيا إلى الآخرة، بكوننا من أبناء الرجاء المسيحيّ الّذي لا يخاف من الموت بل يمضي حياته بالاستعداد له.
نعم، كلّنا نعلم أن الموت استحقاقٌ علينا ولكن الفارق بمدى إيماننا بالخلاص الّذي منحه لنا يسوع المسيح بموته وقيامته، والّذي حوّل الموت من عقابٍ مهلك إلى بوابة عبور نحو الحياة الحقيقيّة والدائمة مع الله.
"أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَّارِق":
لا يمكن للمسيحي أن يعيش أو يفكّر كما يفكّر سواه، لأنّه يعلم سلفاً "وصفة" الأبديّة!
        - فالمسيحي لا يمكنه أن يؤمن بالقدر المحتوم والّذي يحوّل حياته إلى مجرّد لعبةٍ خاسرةٍ سلفاً، يمضيها بملل وترقّب ليوم تنفيذ الحكم "المشؤوم". لنتذكّر دائماً مشهد لعازار القائم من القبر بعد أربعة أيام، رغم يأس وإحباط أقربائه وأصحابه، ولنقرّ، مع جبرائيل الملاك، بأنّ " لَيْسَ عَلَى اللهِ أَمْرٌ مُسْتَحِيل!" (لوقا 1\37).
        - بالمقابل، لا يمكنه أن يمضي حياته وكأنّها أزليّة، لن تنتهي، فيعيش ليرضي شهواته وليحقّق مشاريعه وليكدّس الثروات الماديّة دونما أي اعتبارٍ لله، إلهه، أو لبني البشر، إخوته، كما فعل الجاهل المذكور في (لوقا 12\16-21).
المسيحيّ الحقيقيّ هو الّذي يعيش كلّ يومٍ من حياته كفرصةٍ ممنوحة له ليعزّز رصيده الروحيّ في الدنيا الباقية!
هو مدعوٌ إذاً ليجمع، في هذه الدنيا، أكبر رصيدٍ من الأعمال الصالحة وأعمال الرحمة وأعمال المحبّة، ليصرفها لاحقاً بمعيّة الله في الملكوت.
لا انفصال إذاً بين هذه الدنيا والآخرة بل تأسيسٌ هنا لاستثمارٍ أزليّ لن ينضب ولن يفسد!
"... فإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا":
يا له من تأكيدٍ عظيم!
فرغبة الله الدائمة هي خلاصنا لحتى يمكن القول، كما رأى أحد كبار القدّيسين، أن الله "مجنون بحبّنا"!
نعم، إخوتي، الله يحبّنا حباً كبيراً لذا فلنعد النظر في بعض الأفكار السوداء التي تنتابنا في لحظات "الشكّ": الله "لا يحبّني"... الله "يعذّبني"... الله "ناسيني"... "ليش الله فاضيلي؟"؟!
إذا انتابتك هذه الأفكار، يا صديقي، فهذا يعني، بكلّ بساطة، أنّك ما زلت بعيداً جداً عن الله الّذي تجلّى مدى حبّه لنا بالخلاص الّذي وهبه لنا ابنه يسوع وما زال يتمّمه في حياتنا روحه القدّوس.
إذا انتابتك هذه الأفكار، يا صديقي، فهذا يعني أنّك مدعوّ لتعيد اكتشاف مسيحيّتك عبر التوبة وصولاً إلى الإفخارستيا التي، وحدها، تقودك إلى الاتحاد مع الربّ فينمو إيمانك ويبزغ رجاؤك وتتفعّل محبّتك.


أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
يدعوك مار بولس اليوم لتشفي ذاكرتك من مخزون صور الله المشوّهة، التي اكتنزتها عبر الزمن، ولتعود إلى رشدك (بالمعنلى الإيماني) ولتسأل ذاتك :" أيّ إله أعبد؟" أو "من هو إلهي؟".
إذا وجدت صعوبة في الجواب، العلاج سهل وفي 10 خطوات:
1- تواضع أمام الله الّذي يحبّك
2- إسأله الغفران.
3- إمنحه قلبك.
4- إسأل روحه أن يجدّد حياتك.
5- أنفض الغبار عن كتابك المقدّس وأقرأه.
6- أعد تواصلك مع كنيستك "الأم والمعلّمة".
7- إفتح قلبك للتوبة من خلال سرّ التوبة والمصالحة (الاعتراف).
8- إفتح قلبك وروحك للمسيح الحاضر أبداً في سرّ القربان.
9- إنطلق إلى إخوتك البشر سائلاً الغفران أو مانحاً إياه.
10- وأخيراً أطلق محبّتك من عقالها واجعلها طريقة حياة!

 

الإنجيل
مَنْ هُوَ العَبْدُ الأَمِينُ الـحَكِيْمُ الَّذي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلى أَهْلِ بَيتِهِ، لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ في حِينِهِ؟
طُوبَى لِذـلِكَ العَبْدِ الَّذي يَجِيءُ سَيِّدُهُ فَيَجِدُهُ فَاعِلاً هـكَذَا!
أَلـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيْمُهُ عَلى جَمِيعِ مُمْتَلَكَاتِهِ. ولـكِنْ إِنْ قَالَ ذـلِكَ العَبْدُ الشِّرِّيرُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي!
وبَدَأَ يَضْرِبُ رِفَاقَهُ، ويَأْكُلُ ويَشْرَبُ مَعَ السِّكِّيرِين،يَجِيءُ سَيِّدُ ذـلِكَ العَبْدِ في يَومٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُهَا،فَيَفْصِلُهُ، ويَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الـمُرَائِين. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان.

(متى24/45-51)

 

تأملات في الإنجيل

1- "العبد الأمين": مجتمعنا اليوم يتغنّى بالحرية والسيادة ويرفض العبودية والوصاية... فهل تتلاءم كلمة "عبد" مع الذهنية المعاصرة؟ أليس فيها نقصان من قيمة الانسان وتحقير لكرامته؟ يعلمنا يسوع أننا أبناء للآب السماوي، وأن ندعوه: "ابانا"... والكتاب المقدس يسمي المسيح "عبد الله"... الآتي ليعمل مشيئة الله، ونعلم أن يسوع هو ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل الدهور. فهل كلمة عبد الله تتضمن إهانة للمسيح؟ وكذلك الأمر بالنسبة للعذراء في البشارة التي قالت أنا آمة الرب لتعبّر عن خضوعها التام لمشيئته. نشكر الرب أننا كنا بالطبيعة عبيداً لله والرب يسوع استحق لنا نعمة البنوّة.
2- "الطعام": كيف عاش يسوع أمانته للآب السماوي، وما هو الطعام الذي قدمه لأهل بيته؟ هل هناك طعام أفضل من تقديم ذاته مأكلاً ومشرباً على ممر الأجيال؟ وتعاليمه أليست غذاءً روحياً إذ ليس بالخبز وحده يحيا الانسان؟ ومحبته للإخوة الصغار، للمساكين والمتألمين... وأيات الشفاء... أليست طعاماً حياً ومحيياً. هل فكّرنا كيف نقتدي بيسوع الوكيل (العبد) الأمين الحكيم، ونعطي الطعام للإخوة تحت أشكاله الثلاثة: طعام الكلمة، والطعام الافخارستي وطعام المحبة (أو خدمة المحبة).
3- "طوبى لذلك العبد": الذي يجيء سيده فيجده فاعلاً هكذا: يعمل، يخدم، يحب، ينتظر بشوق مجيء سيده، لا بل يعيش روحانية حضور سيده الدائم معه، حياة تحت نظره ورعايته... . هل نعيش نحن هذه الروحانية؟ هل نستحق الثقة التي وضعها فينا الرب وسلمنا مسؤولية رعاية أبنائه والسهر على سلامتهم وخلاصهم؟ أعطنا يا رب أن نعي مسؤوليتنا ونقدّر ونحترم ثقتك بنا ونجاوب عليها بأمانتنا ومحبتنا لإخوتنا... لك المجد إلى الأبد.
4- "سيتأخر سيدي": وكأن هذا السيد غائب، لا يرى ولا يسمع! أليست هذه حال الكثيرين اليوم من الذين يطلقون العنان لشهواتهم وغرائزهم، لأنانيتهم وكبريائهم، لأطماعهم واستغلالهم مراكزهم ونفوذهم؟... وفي اعتقادهم أن الوقت ما زال مبكراً على التوبة والرجوع إلى الله وإصلاح السيرة والتعويض على المظلومين، متناسين أن السيد سيأتي في يوم لا ينتظرونه وساعة لا يعرفونها! أعطنا يا رب أن نعيش في حضور دائم أمام حضرتك الإلهية ولا تسمح بأن نبتعد عنك ونخالف مشيئتك ولو للحظة. آمين.

 

المقدّمة وتأملات في الإنجيل
من إعداد الخوري نبيل الزريبي
(خادم رعايا الحبل بلا دنس وسيدة الغسالة والمغراقة)
(سبق نشرها في مجلّة حياتنا الليتورجيّة)


الصلوات
من إعداد راهبات الترابيست – القبيات
(سبق نشرها في مجلّة حياتنا الليتورجيّة)


حول الرسالة
من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

 

تأمّل: أيّهما أنا؟
عندها "يكون البكاء وصريف الأسنان"(آ:15). وهل هناك عبارة أكثر ألماً في النفس البشريّة من ذلك؟ عبارة جعلتني أرجع إلى أمانتي في الحبّ والموت اليوميّ عن الذات؛ أخذتني إلى التعمّق أكثر في قيمة الموت والتخلّي، فما رأيت حياة لم يسبقها موت ولا نمّواً دون تخلٍ: إنّ حبّة الحنطة لا تولِدُ حياة أغنى إلا ّبعد تعفُّنِها وموتها في رحم الأرض؛ ولا يولد يوم أو حتّى ثانية جديدة إلاّ بعد اضمحلال سابقاتها من ثوان ٍ؛ وجسدي لا يتجدّد إلى حياة أكثر نموّاً وحيوية إلا ّ بعد تخلّيه عن خلايا قد أنهت مهمّتها وتوارَت إلى غير رجعة. فماذا إذن عن حياتي في الحبّ مع الله وعائلة السماء المقدّسة؟ أين تبدأ وكيف لي أن أربح السعادة الحقيقية بدل "البكاء وصريف الأسنان"؟


مثلنا مثل ذاك العبد الأمين الحكيم الذي أقامه سيّده على أهل بيته"(آ:45)، فكان على قدر الثقة التي أولاه إياها، وحَسِبَ "أهل البيت" إخوته في المسيح، فخدمهم بمحبّة وفرح، وسهر على حاجاتهم : ما تزمّر ولا فتِر أو ضرب بطلب سيّده عرض الحائط ،فسوف يلتقيه يوماً وهو سيسأله عن الأمانة :"ماذا فعلت لخرافي؟" ولكن، هل كان الدافع خوفاً من الحساب الذي عليه تأديته له؟ بالطبع لا، فلقد كان مؤمناً بضرورة الاجتهاد في الخدمة مع عِلْمِه بأنّ العمل في هذا الحقل ليس بمُريح كحقل العالم. ولثِقتِه بأنّ مصير الأمين العامل بمحبّة وفرح وحكمة هو "الراحة الأبديّة"،قرّر السهر والاستعداد الدائم لملاقاة "معلّمه"متخلّياً عن "كمشة" رغبات جيّاشة، عن راحةٍ مؤقّتة متسلّحاً بإماتة هواجس وحاجات الجسد التي لا تنتهي، في سبيل ربح ٍ أفضل لا بل أثمن ، ربح فرَج ٍ وسلام وحرّية حقيقية. فبادر إلى رسم خطّته الخلاصيّة منذ تلك اللحظة الزمنية على الأرض كي يحظى بالأبديّة، وكأنّه نحّالٌ يتعب في تربية قفيره فيتحمّل ألم الوخْز ومشقّة العمل بهدف أن يجني عسلاً صافياً لا غشّ فيه.


إذن أيّها الإنسان، لك الخيار في انتقاء الطريق التي ستسلك في هذه الدنيا، فإمّا أن تعيش في "الظلمة" حيث يربو الشرّ والخطيئة واللامبالاة والجهل فيكون كلّه مَسْتوراً، تستحي أن تظهره للنور، هامساً في قلبك:"ما زال الوقت مبكراً للندامة" وكأنّك تعلم متى سَتحِينُ ساعتك الأخيرة (ربّما في حادث سير أو غريق أو صيد...) مفضّلاً راحة جسدك المؤقّتة مسترسلاً في إشباع رغباتك الهشّة، فتكون بذلك قد حكمت على حياتك بالإعدام، وإمّا أن تمشي في النور كي لاتتعثّر، ممضياً القليل من أيّامك المعدودة، هنا على الأرض، بالسهر والاستعداد، هذه الصرخة المدوّية في قلب كلّ مؤمن يتوقّع اللقاء الكبير مع الآب، مقرّباً عملك لا كهاجس ٍ كي تَخْلص، بل كفعل حبٍّ "مُقرْبَنْ" لأمانةٍ عَهَدَ بها إليك أبيك السماوي.


أترك القرار لك يا أخي الإنسان، فلا تفوّت عليك فرصة السهر على الأمانة الموكولة إليك لئلا ّ يباغتك الحساب فتجد يداك فارغتان من ذخيرة الخدمة والحبّ، فتخشى عندها عبور الطريق صوب حضن الآب بأمان.

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

 

 

 

Domingo 12/10/08 El Cuarto Domingo del tiempo de la Santa Cruz
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según San Mateo. (Mateo 24:45-51)

 

Dijo el Señor Jesús,
¿Cuál es, entonces, el servidor fiel y previsor, a quien el Señor ha puesto al frente de su personal, para distribuir el alimento en el momento oportuno? Feliz aquel servidor a quien su señor, al llegar, encuentre ocupado en este trabajo. Les aseguro que lo hará administrador de todos sus bienes. Pero si es un mal servidor, que piensa: “Mi señor tardará”, y se dedica a golpear a sus compañeros, a comer y a beber con los borrachos, su señor llegará el día y la hora menos pensada, y lo castigará. Entonces él correrá la misma suerte que los hipócritas. Allí habrá llanto y rechinar de dientes.

 

MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS

Los pasajes evangélicos de los domingos que vienen, en este tiempo de la Santa Cruz según la liturgia Maronita, nos enseñan por medio de ejemplos y parábolas cómo estar a la espera de la segunda venida del Señor para compartir su vida Eterna. En realidad, el tema de “estar a la espera de algo o alguien” no es extraño a nuestra cultura humana sino que es muy familiar en la rutina cotidiana de un gran porcentaje de los pueblos: desde la salida de casa hasta el regreso, la gente acostumbra hacer filas, esperar turnos para hacer trámites, en las salas de los médicos y profesionales, antes de subir a los medios de transportes públicos o simplemente queda atascada en medio del tránsito…

 

Aunque la situación de “estar a la espera” parece como una ley que domina la vida de muchas personas, podemos observar que cada persona no la vive de igual manera. En este sentido diferenciamos entre: pasar el tiempo haciendo algo o aprovechar el tiempo haciendo algo. San Pablo nombró a las personas del primer tipo “hijos de la noche” que duermen y que se emborrachan, y a las otras “hijos de la luz”; así dice en su primera carta a los Tesalonicenses: “nosotros, por el contrario, seamos sobrios, ya que pertenecemos al día: revistámonos con la coraza de la fe y del amor, y cubrámonos con el casco de la esperanza de la salvación”. El estado de “estar a la espera” es un punto débil en la vida humana y como consecuencia es un objetivo fácil para las tentaciones del Maligno. Por eso San Pablo les aconsejó a los fieles que protejan sus corazones y sus sentimientos por la fe y el amor y sus mentes por la esperanza.

 

Y volviendo a las palabras de este pasaje del Evangelio, meditamos sobre tres expresiones del ejemplo del servidor fiel, que funcionan como un plano de trabajo para los hombres que quieren aprovechar su tiempo: “para distribuir el alimento en el momento oportuno”.

 

1- Para distribuir: es una ampliación de la vocación verdadera del hombre que fue creado a imagen y semejanza de Dios. El hombre en su naturaleza es amor que crece por la acción de dar la vida. Entonces, todos tenemos que aprovechar nuestro tiempo para que crezcamos, junto a los demás, hasta la plenitud de la vida que se renueva seguramente en la vida eterna. En este sentido presentamos a San Pablo como un buen ejemplo para todos nosotros: «En cuanto a mí, no he deseado ni plata ni oro ni los bienes de nadie. Ustedes saben que con mis propias manos he atendido a mis necesidades y a las de mis compañeros. De todas las maneras posibles, les he mostrado que así, trabajando duramente, se debe ayudar a los débiles, y que es preciso recordar las palabras del Señor Jesús: “La felicidad está más en dar que en recibir”» (Hechos 20:33-35).


2- El alimento: indudablemente no relacionamos la palabra “el alimento” con la comida del cuerpo solamente sino con el alimento de toda la vida humana. Esta vida se caracteriza por sus tres dimensiones: el cuerpo, el alma y el espíritu. Así el evangelista Lucas presentó al niño Jesús como modelo de ser humano: «El niño iba creciendo y se fortalecía, lleno de sabiduría, y la gracia de Dios estaba con él» (Lucas 2:40). A continuación, detallamos los alimentos de la vida humana:
• Del cuerpo: la comida y la bebida junto con la atención médica y la protección del peligro que dañe la vida humana. Sin olvidarnos de la necesidad del descanso.
• Del alma: hablamos de la relación entre los seres humanos, que exige sabiduría, educación, libertad, respeto, amor, perdón, aceptación y otras cualidades que mantengan la sociedad como una familia y un hogar digno del ser humano.
• Del espíritu: en referencia al aspecto vertical con el Creador, que ofrece al hombre la posibilidad de llegar a la plenitud de su vida en la vida eterna. Este aspecto se alimenta de la gracia de Dios y de sus dones divinos: el amor, la fe y la esperanza.


3- En el momento oportuno: es una clausura importantísima y muy conocida como el dicho Libanes “cada cosa es buena en su tiempo”. También viene en concordancia con el secreto de la santidad “vivir el momento presente” que hemos meditado las semanas pasadas. La comida sirve más al cuerpo cuando se tiene hambre, como la educación en la niñez. Así los verdaderos padres conocen las necesidades de sus hijos y los satisfacen en el momento oportuno. En este sentido Santiago en su Carta nos da un ejemplo práctico: « ¿De qué le sirve a uno, hermanos míos, decir que tiene fe, si no tiene obras? ¿Acaso esa fe puede salvarlo? ¿De qué sirve si uno de ustedes, al ver a un hermano o una hermana desnudos o sin el alimento necesario, les dice: «Vayan en paz, caliéntense y coman», y no les da lo que necesitan para su cuerpo?» (Santiago 2:14-15).

 

Finalmente, acordémonos que todos nosotros somos servidores que debemos ser fieles primero a nuestra vida y después a los demás aquellos que Dios pone en nuestro camino. Y cómo Jesús dice: “Feliz aquel servidor a quien su señor, al llegar, encuentre ocupado en este trabajo. Les aseguro que lo hará administrador de todos sus bienes en la vida eterna”. Hasta luego.

 

Padre Maroun Moussa
Superior

Buenos Aires, Argentina
sanmaron@misionlibanesa.com 

 

Email: elie@kobayat.org

back to