Email: elie@kobayat.org

back to 

 

الرابع للفصح

الأحد 13 نيسان 2008


يا رب علّمني أن أفهم حقاً معنى قيامتك فأتجاوب مع حب الله المجاني بدون شروط، وأدخل في جماعة أخوية. فكما التقيت الرسل عند البحيرة وصنعت لهم وليمة جديدة، ساعدني لكي ألتقيك كل يوم في أحداث حياتي، وأستجيب الى نداءات صوتك الحنون. أنت الاله الحي المالك الى دهر الدهرين. آمين

 

الرسالة إلى العبرانيّين 13/18-25
صَلُّوا مِن أَجلِنا فإِنَّنا واثِقونَ أَنَّ ضَميرَنا صالِح وأَنَّنا نَرغَبُ في أَن نُحسِنَ السَّيرَ في كُلِّ أَمْر. أَسأَلكُم ذلِكَ بِإِلْحاحٍ لأَرَدَّ إِلَيكم في أَسرَعِ وَقْت. جَعَلَكُم إِلهُ السَّلامِ الَّذي أَصعَدَ مِن بَينِ الأَموات، بِدَمِ عهْدٍ أبَدِيٍّ، راعِيَ الخِرافِ العَظيم، رَبَّنا يَسوع، جَعَلَكُم أَهْلاً لِكُلِّ شَيءٍ صالح لِلعَمَلِ بِمَشيئَتِه، وعَمِلَ فينا ما حَسُنَ لَدَيه بِيَسوعَ المسيح لَهُ المَجْدُ أَبَدَ الدُّهور. آمين. أُناشِدُكم، أَيُّها الإِخوَة، أَن تَتَحَمَّلوا كَلامَ هذه العِظَة، فإِنِّي كَتَبتُ إِلَيكم بإِيجاز. إِعلَموا أَنَّ أَخانا طيموتاوُسَ قد أُخلِيَ سَبيلُه، فإِن قَدِمَ عاجِلاً، جئِتُ معَه لأَراكم. سَلِّموا على جَميعِ رؤَسائِكَم وعلى جَميعِ القِدِّيسين. يُسَلِّمُ علَيكُمُ الَّذينَ في إِيطالِيَة. النِّعمَةُ علَيكُم أَجمَعين.
 

الرسالة:
"جَعَلَكُم إِلهُ السَّلامِ القائم من الموت، رَبَّنا يَسوع، أَهْلاً لِكُلِّ شَيءٍ صالح لِلعَمَلِ بِمَشيئَتِه" فقوة قيامة الرب هي مصدر كل شيء صالح في حياتنا. والبعد الأساسي، علامة هذه القيامة، كما تعرضها لنا رسالة اليوم، نراه في مشاعر وعبارات واضحة، هي صفات الجماعة الكنيسة القائمة على السر الفصحي: الضمير الصالح، السلوك الحسن، الصلاة نقطة لقاء ومحبة، السلام، العمل بمشيئة الله. كذلك الاصغاء للمسؤلين عن الجماعة الكنسية، الود والرغبة في اللقاء في الجماعة، وأخيراً العيش بنعمة الرب. هذه العلامات هي علامات حيوية تأتي من قوة قيامة الرب.
 

إنجيل القدّيس يوحنّا 21/ 1- 14
وتَراءَى يسوعُ بَعدَئِذٍ لِلتَّلاميذِ مَرَّةً أُخْرى. وكانَ ذلكَ على شاطئِ بُحَيرَةِ طَبَرِيَّة. وتراءى لَهم على هذا النَّحْو. كان قدِ اجتَمَعَ سِمْعانُ بُطرُس وتوما الَّذي يُقالُ له التَّوأَم ونَتَنائيل وهو مِن قانا الجَليل وَابنا زَبَدى وآخَرانِ مِن تَلاميذِه. فقالَ لَهم سِمعانُ بُطرُس: «أَنا ذاهِبٌ لِلصَّيد». فقالوا له: «ونَحنُ نَذهَبُ معَكَ». فخَرَجوا ورَكِبوا السَّفينَة، ولكِنَّهم لم يُصيبوا في تِلكَ اللَّيلَةِ شَيئاً. فلَمَّا كانَ الفَجْر، وقَفَ يسوعُ على الشَّاطِئ، لكِنَّ التَّلاميذَ لم يَعرِفوا أَنَّه يسوع. فقالَ لَهم: «أَيُّها الفِتْيان، أَمعَكُم شَيءٌ مِنَ السَّمَك؟» أَجابوه: «لا». فقالَ لَهم: «أَلقُوا الشَّبَكةَ إِلى يَمينِ السَّفينة تَجِدوا». فأَلقَوها، فإِذا هُم لا يَقدِرونَ على جَذبِها، لِما فيها مِن سَمَكٍ كَثير. فقالَ التَّلميذُ الَّذي أَحبَّه يسوعُ لِبُطُرس: «إِنَّه الرَّبّ». فلَمَّا سَمِعَ سِمْعانُ بُطرُس أَنَّه الرَّبّ، اِئتَزَرَ بِثَوبِه، لأَنَّه كانَ عُرْياناً، وأَلْقى بِنَفْسِه في البُحَيرة. وأَقبَلَ التَّلاميذُ الآخَرونَ بِالسَّفينَة، يجُرُّونَ الشَّبَكَة بِما فيها مِنَ السَّمَك، ولَم يَكونوا إِلاَّ على بُعدِ نَحوِ مائَتَيْ ذِراعٍ مِنَ البَرّ. فلَمَّا نَزَلوا إِلى البَرّ أَبَصروا جَمْراً مُتَّقِداً علَيه سَمَكٌ، وخُبزاً. فقالَ لَهم يسوع: «هاتوا مِن ذلِك السَّمَكِ الَّذي أَصَبتُموه الآن». فصَعِدَ سِمْعانُ بُطرُس إِلى السَّفينَة، وجذَبَ الشَّبَكَةَ إِلى البَرّ، وقدِ امتلأَت بِمِائَةٍ وثَلاثٍ وخَمسينَ سَمَكةً مِنَ السَّمَكِ الكَبير، ولم تَتَمزَّقِ الشَّبَكةُ معَ هذا العَدَدِ الكَثير. فقالَ لهم يسوع: «تَعالَوا افْطُروا!» ولَم يَجرُؤْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاميذِ أَن يَسأَلَه: مَن أَنتَ؟ لِعِلمِهم أَنَّه الرَّبّ. فدَنا يسوع فأَخَذَ الخُبزَ وناوَلَهم، وفعَلَ مِثلَ ذلك في السَّمَك. تِلكَ المَرَّةُ الثَّالِثَةُ الَّتي تَراءَى فيها يسوعُ لِتَلاميذِه بعدَ قِيامَتِه مِن بَينِ الأَموات.

 

تأمل حول الإنجيل:
هذا هو النص الأخير في انجيل يوحنا، يسبقه حدث قيامة الرب وظهوره الأول لتلاميذه. من جديد يظهر يسوع هنا عليهم ويقوم ببعض الأمور الملفتة إذ انه يمنح لبطرس الأولية. انطلاقاً من قيامة الرب هناك انطلاقة جديدة: الكنيسة.
لإن قيامة يسوع لم تبدّل أمور كثيرة في حياة الرسل؛ فقد كانوا صيادين، وهكذا استمروا في مهنتهم. وبقيت مصاعبهم كما هي، فتلك الليلة لم يصيبوا شيئاً. لكنهم تبدّلوا داخلياً في وعيهم لحقيقة اختبار حضور الله في حياتهم؛ هذا الحضور الذي يتكرر ويخلق السلام الداخلي الذي زرعه القائم، في قلوبهم، وهكذا يستمرون يترقبون علامات حضوره.
يسوع يهتم بجميع حاجاتنا، خاصة تلك الأساسية (الطعام)، ومن خلال حاجاتنا ومناسبات حياتنا اليومية يحضر معنا، فتنير كلمة يسوع أحداث حياتنا وتملأها مثلما ملأت شبكة الرسل بالسمك. والتحدي الحقيقي اليوم هو إذا كنا قادرين أن نلحظ هذا الحضور ومفعوله في حياتنا اليومية، كما فهم أخيراً الرسل. لكنهم في البداية لم يلاحظوا حضور يسوع معهم. ونحن أيضاً غالباً ما نفقد الوعي أنه معنا، لماذا؟
لكي نرى يسوع القائم يعمل في حياتنا، علينا أولاً أن نكتشف كم نحن، رسل المسيح، محبوبين منه جداً، كما لاحظ فوراً يوحنا. فهو عرف يسوع فوراً، لأنه كان يشعر دوماً أن يسوع يحبه. هكذا يقول يسوع عن الخراف التي "تعرف صوت الراعي"، لأنها تعرف أنه يحبها عن اختبار. وعندما نتعلّم أن ننظر الى الواقع من خلال أعين أحبّت يسوع وتشعر بحبّه، نقدر أن نميّز حضوره الكامل في حياتنا.
ونرى بطرس، الرسول العفوي والغيور، يلبس ويقفز ويسبح نحو يسوع. إنه يتلهّف للقائه. نراه يلبس ثيابه، لأنه كان عريانا؛ فاللقاء مع يسوع يعيد اليّ شكلي الحقيقي، حقيقتي. وإذا عرفنا كيف نعيش معه ونلهف الى لقائه كل يوم، فتتحول قوته هذه الى حيوية داخل ذاتنا، فنتجدد دوماً بقوة نعمته (النعمة عليكم).
 

الوليمة
وبينما يعود الرسل الى الشاطىء نرى علامات الوليمة التي يبدأ بتحضيرها يسوع. طلب منهم أن يجلبوا بعض السمك الذي اصطادوه. هو دعاهم الى العشاء، لأنهم جماعة تعرف بعضها وتشارك في وليمة المحبة.
ويسوع الذي يعرف حقيقة اختبار الرسل، سبقهم وقام بما كان عليهم هم القيام به. وهذا لم يكن خدمة أخوية أو أبوية فقط، بل كان درساً كما فعل معهم عند غسل أرجلهم: كما فعلت أنا لكم، افعلوا أنتم كذلك، كما أحببتكم أنا هكذا أحبوا بعضكم بعضاً...
إنه المعلّم الذي يؤسس الكنيسة، "فأَخَذَ الخُبزَ وناوَلَهم، وفعَلَ مِثلَ ذلك في السَّمَك" فيكرر حركات العشاء الأخير. فالوليمة هي عنصر أساسي في هوية هذه الجماعة، لكن تلك الوليمة التي قام بها على الصليب، واليوم تصبح بمتناول التلاميذ.
 

عملياً
وهو اليوم يحضر لكل واحد منا، لكل جماعة في الكنيسة وليمةً، داعياً كلّ فردٍ أن يجلب معه من حياتنا ونتاجه اليومي: حياتنا، رغباتنا، همومنا، أفكارنا، عطايانا...
هكذا علينا أن نعيش الذبيحة في رعايانا:
أن نحمل كل ذاتنا الى الله في لقاء الجماعة،
أن نعي أن يسوع هو الذي حضّر لنا جميعاً هذا اللقاء، ويريدنا أن نشاركه.
على هذا الأساس فقط يمكننا أن نقيّم عملنا والتزامنا في الرعية.
عندما اجتمعوا حول المائدة عرفوا جميعهم أنه هو الرب؛
ونحن فقط حول المذبح يمكننا أن نتعرّف الى المسيح الرب،
ونلاحظ الأخوّة التي تربطنا في المسيرة، والتي تجد قوتها وحيويتها في قيامة الرب من بين الأموات.
 

صلاة
يا رب، إن يوحنا، التلميذ الذي أحببته، عرف صوتك فقال لبطرس ذلك: إجعل رغبات قلبي وكياني بكاملها تميل نحوك، فأتمنى دوماً أن أحيا بحضورك، وألتقي بك. وعندما أراك لقاءك الدائم في حياتي، يا رب، علّمني دوماً أن أذهب وقلبي ملىء بفرح السامرية لكي أقول لإخوتي كم أنت حاضر، وكم أنت مصدر للحياة، يا من تحيا وتملك الى أبد الآبدين آمين

 

أسبوع الصلاة من أجل الدعوات
تحتفل الكنيسة باليوم الخامس والأربعين للصلاة من أجل الدعوات الى الكهنوت والحياة الرهبانية، وذلك يوم الأحد 13 نيسان. وهو الأحد الرابع من زمن الفصح.
إن المسيح، الراعي الصالح، يدعونا لكي نسير معه ونحمل اليه اخوتنا؛ هو يدعو بالاسم، والله يدعو بواسطة يسوع. واقتفاء آثار المسيح هو أن نسير كما هو سار في الطريق: نصعد على صليب آلام حياتنا اليومية، بصمت مستسلمين بين يدي الله. ولكي نتعلّم كيف نُصغي الى صوت الله، من الضروري أن نتآلف مع كلمة الله في الكتاب المقدس. وإذا كانت الدعوة الى الحياة الكهنوتية والرهبانية هي خير كبير للمدعوين الى هذه الحياة، فهي أيضاً خير كبير للكنيسة جمعاء التي عليها أن تحافظ عليه وتعنى به، وتحبه.
الدعوة هي خيار القلّة الذين دعاهم الله الى حياة في خدمة البشرية، خدمة المحبة، محبة الله لجميع الناس. وبالرغم من أن ذلك هو شأن هذه الأقلية، على الكنيسة جمعاء أن تكون حاضرة في هذه الدينامية. الدعوة هي معنى حياة كل فرد: لأن الدعوة هي أن الحياة أولاً هدية من الله، بدونه لا نملك شيئاً... وإذا أعطانا دعوة فهذا يكون السبب الذي من أجله نحيا ونكون.
من خلال الدعوة يدخل الله، بواسطة من كرس حياته بكاملها له، لكي يعيش مع الانسان. ويصل الانسان الى الخلاص، من خلال الأسرار: خاصة الافخارستيا (أتساءل: كيف يمكنني أن أرى العالم بدون الافخارستيا؟) والتوبة والمصالحة (كيف أرى علاقات البشر بدون المغفرة؟). فبواسطة الكاهن يدخل يسوع ويعمل في القلوب والعقول لكي يحوّلها. والعالم بحاجة الى الحقيقة، الى الحياة، الى دليل الى الخير والخيارات الصالحة. إنه بحاجة لكي يلتقي الله؛ والكاهن هو الاشارة والوسيلة، هو الذي يشرح كلمة الله، ويحب بقلبه الذي هو قلب الله.
 

أقدّم لكم ترجمة لرسالة قداسة البابا بمناسبة يوم الدعوات علّها تساعدنا في عيش هذا اليوم والأسبوع بكامله في الصلاة من أجل أن يرسل الرب فعلة لحصاده.

رسالة قداسة البابا بندكتس السادس عشر بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل الدعوات الرهبانية والكهنوتية 13 نيسان 2008
يقول قداسته:
لقد اخترت لهذا اليوم موضوع: "الدعوات في خدمة كنيسة الرسالة".
إن يسوع القائم من بين الأموات أرسل رسله: "اذهبوا في كل الأمم واصنعوا رسلاً، عمّدوهم باسم الآب والأبن والروح القدس" (متى 28/ 19)، ووعدهم "وأنا سأكون معكم طوال الأيام والى انقضاء الدهر" (متى 28/ 20).
فالكنيسة هي مُرسلة بشكل عام، ومُرسلة في كل واحد من أعضائها؛ وبواسطة سر المعمودية والتثبيت، تجعل من كل مسيحي معمّد رسولاً للشهادة واعلان الانجيل. والبعد الرسولي متّصلٌ بشكل مباشر وحميم بالدعوة الكهنوتية. فقد وهب الله، في العهد القديم، رجالاً مدعوين لكي يكونوا رسله لدى شعبه فكان منهم الأنبياء والكهنة. هكذا فعل عندما دعى موسى حين أرسله الى الفرعون لكي يُخرج شعبه من مصر، ولكي يؤدّي له العبادة في الصحراء على جبل حوريب (سفر الخروج 3/ 10-12). وهكذا فعل مع باقي الأنبياء. إن وعود الله للآباء قد تحققت في المسيح يسوع الذي أرسله الآب، وقد اختارنا نحن أيضاً في المسيح منذ الأزل وفيه جعلنا أبناء له، لذلك فان المسيح قد أسس الملكوت السماوي على الأرض، لكي يحقق مشيئة الله الآب، وقد كشف لنا سره الأزلي من خلال طاعته في تحقيق الفداء.
كمساعدين في رسالته المسيحانية، اختار يسوع له تلاميذ خلال حياته العامة. وطلب الى رسله أن يعطوا الناس الطعام (متى 14/ 16) خلال معجزة تكسير الخبز، وذلك لكي يدفعهم الى تحمل مسؤولياتهم أمام حاجة الناس الى الغذاء، لكنه أظهر لهم الغذاء الذي لا يفنى (يوحنا 6/27). لقد تأثر يسوع بجوع العالم الى الحقيقة وكذلك بتعب الجموع وخوفها كالقطيع الذي لا راعي له، وطلب من الرسل أن يصلّوا الى رب الحصاد لكي يرسل فعلة الى حصاده (متى 9/36). ولأنه يحب شعبه الضائع، دعى الرب رسله الى مهمة الصلاة من أجل أن يرسل الرب فعلة لحصاده (متى 9/38)، وأرسل الأثني عشر أولاً "الى الخراف الضائعة من شعبه".
فالجماعة المسيحية الأولى كانت رسولية بامتياز لأنها كانت تريد أن تكون أمينة لتعليم يسوع. كما وأن الاستجابة لدعوة المعلم تعني أيضاً أن تواجه الكنيسة بحكمة وبساطة، جميع المخاطر المحدقة وحتى الاضطهادات، لأن "التلميذ ليس أعظم من معلّمه، ولا الخادم أعظم من سيده" (متى 10/24). فالرسل عندما يتحدون بمعلّمهم يسوع المسيح، لا يقومون بواجب التبشير وحدهم، بل يسوع نفسه يعمل فيهم ومعهم. "مَن قَبِلكم فقد قَبِلَني، ومن قَبلَني قَبِل الذي أرسلني" (متى 10/40). والشهود الحقيقيين المغمورين "بقوة من العلاء" (لوقا24/49)، يبشرون جميع الأمم "بالتوبة وغفران الخطايا" (لوقا 24/47). ولأنهم مرسلون من قبل الرب، يحمل التلاميذ أسم "رُسُلٍ"، هدفهم أن يجولوا في طرقات العالم مبشرين بالانجيل كشهود لموت المسيح وقيامته من بين الأموات. والقديس بولس يعلن أنه يبشر بيسوع مصلوب (1 قور 1/23).
وفي مسيرة التبشير هذه يعطي كتاب أعمال الرسل دوراً أساسياً لرسل آخرين تظهر دعوتهم في حالات خاصة ترسلها العناية الالهية، وفي بعض الأحيان أليمة، مثل الاضطهاد بسبب يسوع. فالروح القدس يسمع بأن تتحول التجربة والأزمة الى مناسبة لعمل النعمة، إنها هدية من الرب وحظٌ لكي يُعلن أسم الرب بين الأمم الأخرى، ويتسع حجم الجماعة المسيحية. إنهم رجال ونساء مكرسين للرب يسوع المسيح (لوقا 15/26)، أوّلهم القديس بولس؛ إنه المرسل الأكبر في تاريخ الأزمنة، وقصته تظهِر الرباط القائم بين الدعوة والرسالة. يقبل بولس دعوته مباشرة من المسيح (روما1/1، غلاطية 1/11-12 و 15-17) هذه الدعوة التي مصدرها "حب المسيح" الذي يشكل قوة الرسل (2 قور 5/14). وهناك خدام أمينين للكنيسة، مرسلين كثر وعلى مر العصور، قد اقتفوا آثار الرسل الأولين طائعين لمسحة الروح القدس.
والمسيح يدعو دوماً الرسل الجدد لكي يشهدوا لايمانهم ويبشروا الشعوب الوثنية (مرقس 3/13-15). إن حب المسيح ينتقل الى الاخوة من خلال المَثَل والكلمة ومن خلال الحياة المُعطاة بكامِلها؛ والدعوة الخاصة التي تُمَيِّز المرسلين طيلة حياتهم، تحتفظ بقيمتها، وتبقى الأساس والمثال لتعاليم الكنيسة الارسالية، التي تحتاج دوماً لأولئك الذين يَهَبون حياتهم بشكل كامل وجذري، وهي تحتاج دوماً لنفحةٍ جديدة وجريئة.
بين هؤلاء الأشخاص الذين قدموا ذاتهم بكاملها لخدمة الانجيل هناك الكهنة بشكل خاص. لقد دعوا لإعلان كلمة الرب وخدمة الأسرار، خاصة الافخارستيا والتوبة، متفانين في خدمة الصغار، المرضى والمتألمين، والفقراء، والذين يمرّون بلحظات مؤلمة وصعبة، في جميع أصقاع الأرض حيث هناك الكثيرين حتى اليوم لم يلتقوا المسيح. والمرسلون يحملون الى هؤلاء البشرى الأولى بمحبة المخلّص.
لقد أظهرت الاحصائيات أن عدد المعمّدين يتزايد كل سنة بسبب النشاط الرسولي الذي ينجزه هؤلاء الكهنة المكرسين كلّياً من أجل خدمة اخوتهم. وفي هذه المناسبة علينا أن نشكر جميع الكهنة الذين يبنون الجماعات الكنسية والرعوية بواسطة اعلان الكلمة وخدمة الافخارستيا، دون أن يوفّروا قواهم في سبيل خدمة رسالة الكنيسة. كما نشكر الله من أجل العديد من الكهنة الذين تألّموا حتى بذل حياتهم من أجل خدمة المسيح... إنهم شهودٌ تتحول شهادتهم الى مثال ووحي مؤثرين جداً في العديد من الشباب اليوم، لكي يتبعوا المسيح هم أيضاً، باذلين حياتهم من أجل اخوتهم، وهكذا يجدون الحياة الحقيقية. فالمسيح يصبح حاضراً بين البشر اليوم، بواسطة الكهنة، وهو يصل الى أقاصي الأرض.
لقد نعمت الكنيسة دائماً برجال ونساء عاشوا من أجل الانجيل بشكلٍ جزري، بفعل مسحة الروح القدس، وذلك بواسطة نذور الطاعة والعفة والفقر. هذه الأعداد من الرهبان والراهبات التي تنتمي الى مؤسسات رهبانية مختلفة ومتعددة، تتبع الحياة التأملية والحياة الارسالية، لها الفضل في تبشير الشعوب بالانجيل. فبصلاتهم المستمرة والجماعية، يشفع الرهبان الذين يعيشون حياة تأملية، بالبشرية جمعاء. وأولئك الذين يعملون في الرسالة يحملون للجميع شهادة حيّة لحب الله ورحمته، من خلال أعمال المحبة المتنوعة التي يمارسونها.
إن تكريسهم الرهباني يجعلهم أحراراً لكي يقدموا ذواتهم للرب تاركين كل شيء، متفرغين للتبشير بالانجيل حتى أقاصي الأرض. وتتصف رسالتهم ونشاطهم المليء بالمغامرة والروح المقدام، بالروح الخلاقة وعبقريةٍ تستحقّ الإعجاب. إنهم أسخياء، يتقدمون دوماً الى الأمام في الرسالة، ويخاطرون بصحتهم وحياتهم. حقاً إن الكنيسة جمعاء لَتُقَدّرهم جداً.
واليوم، أيها الاخوة، ولكي تتمكن الكنيسة من اكمال رسالتها التي قبلتها من المسيح، ولكي لا يتضاءل عدد المبشرين بالانجيل جميع الشعوب، فإنه من الضروري أن لا تنقص أبداً، في الجماعات المسيحية، تنشئة الأطفال والبالغين على الايمان الناضج. ومن الضروري المحافظة على روح المسؤولية الارسالية لدى المؤمنين، وروح المشاركة والتعاضد مع شعوب الأرض. فهبة الايمان تنادي جميع المسيحيين من أجل التعاون الارسالي. هذا الوعي الارسالي تغذيه تنشئة مسيحية سليمة، وتبشير جيد، بالاضافة الى عيش الليترجية وتنشئة سليمة على الصلاة. وهو ينمو من خلال ممارسة الانفتاح في المحبة وتقبل الآخر، ومن خلال المرافقة الروحية والتأمل والتمييز الروحي، كما تدعمه البرامج الرعوية التي تهتم بشكل مميز بتنشيط الدعوات الجديدة والعناية بها.
فالدعوات الجديدة الى الحياة الرهبانية والكهنوتية تُزهر في بيئة روحية خصبة لاحقت العناية الجيّدة. فالجماعات المسيحية التي تفهم البعد الارسالي في سر الكنيسة، لا يمكن أن تنطوي على ذاتها. والدعوة، التي هي شهادة للحب الالهي، تصبح فعالة بشكل خاص عندما تعبّر عن التزام جماعي لكي "يؤمن العالم" (يوحنا 17/21).
فالكنيسة تطلب كل يوم عطية الدعوة هذه من الروح القدس. وكما في بداياتها، يوم العنصرة، مجتمعة حول مريم سلطانة الرسل، تتعلّم هذه الجماعة أن تصلي طالبةً من سيدها أن ينبت رسلٌ جُدُد يجيدون عيش الايمان والحب الضروريين من أجل الرسالة.
وبينما أقدّم للجماعات الكنسية في العالم هذه التأملات لكي تساعدها وتوحي اليها ما يجب أن تفعل، أشجّع جميع الذي يلتزمون في خدمة الدعوات بشجاعة وإيمان أن يثابروا في التزامهم، وبعاطفة كبيرة أتوجّه الى المنشّئين، الى معلّمي التعليم المسيحي، وخاصة الى الشباب والفتيات الذي بدأوا مسيرة لتمييز دعوتهم الشخصية، طالباً من الله لهم البركة الخاصة والتشجيع.


الفاتيكان في 3 كانون الأول 2007
البابا بندكتس السادس عشر

 

صلاة البابا من أجل الدعوات:
أيها الآب، اجعل دعوات جديدة الى الكهنوت، تنمو في قلب جماعاتنا المسيحية،
لتحافظ على الايمان الحيّ وتنمو في عيش ذكرى ابنك المسيح، مليئة بروح الشكران،
من خلال التبشير بالكلمة وخدمة الأسرار التي من خلالها تجدد مؤمنيك باستمرار.
أعطنا كهنة قديسين، يخدمون مذابحك بتقوى، ويحافظون على الافخارستيا، سر العطاء المسيح الكامل من أجل خلاص العالم.
أرسل فعلةً لخدمة رحمتك ويوزعون فرح غفرانك، بواسطة سر التوبة.
أيها الآب إجعل كنيستك تقبل دوماً وبفرح، إيحاءات روح ابنك المتعددة،
وأن تطيع تعاليمه، وتعتني بالدعوات للخدمة الكهنوتية المقدسة، والحياة الرهبانية.
ساعد الأساقفة والكهنة والشمامسة، والمكرّسين، وجميع المعمّدين في المسيح،
لكي يقوموا بأمانةٍ كاملة برسالتهم في خدمة الانجيل.
نسألك ذلك بواسطة المسيح سيدنا. آمين

 

 

لزيادة معلوماتكم باللغة الفرنسية يمكنكم زيارة هذه المواقع:

www.mavocation.org

www.fr.vocation.com

http://www.fr.vocation.com/content-ne9.htm

www.vocations.cef.fr

message du pape

 

الأب ريمون عبدو الكرملي

ndcarmel@yahoo.com

 

 

أنا أدعوك
في تلك الأُمسية توقّفتُ أمام بحر الجليل وكانت قد مضت أيّامٌ على دفن يسوع وهروب بطرس من أورشليم مع بعض التلاميذ ، مذعورين ممّا جرى ،وإذا بهذا الأخير يصل مع يوحنّا ورفاقهما بعد أن رمّموا شباكهم المُهْمَلة منذ ثلاث سنوات (فترة مكوثهم مع المعلّم)، صعدوا الى السفينة ليُزاوِلوا مهنتهم السّالِفة، فأمضوا الليل كلّه ولم يصطادوا شيئاً: تعبٌ وسهرٌ لساعاتٍ طوال مع حزنٍ عميق وشباكٍ فارغة. حياتهم قد طُبِعَت بخاتم "المنشقّين عن اليهود" و"الخارجين عن الشريعة"،فما هو المصير؟ خوفٌ وقلق.... ومع طلوع الفجرُ وصل "القائمُ من بين الأموات" حيّاً مُحيِياً، وبطرفةِ عينٍ حصل الإنقلاب: بكلمةٍ منه فَعَلوا كلّ ما طَلبَهُ منهم دون أن يدركوا من هو؛"أَلقوا الشِباك" وكانت المُفاجأة:صيدٌ وفيرٌ وثمين. أكانت استجابةٌ بعدَ يأس أم هي ثقةٌ عمياء؟... ربّما أرادوا ألاّ"يكسروا بخاطر" جائعٍ جاء يسألهم المأكل وهم أرباب البحر واصطياد السمك وإلاّ أين كرامة البحّار وشهامته؟ لحظةٌ توقّفَ عندها الجسدُ الواهن المُثْقلِ بأعباء المستقبل الغامض ليصرخ من الأعماق :"إنّه الربّ". كانت تلك صرخةُ التلميذ الحبيب ،فيها تسابقت الفرحة والدمعة تحت سقفِ الإيمان. لقاءُ وجهٍ لوجهٍ أطلّ من أعماق الذات التي أحَبَّتْ فخُتِمَتْ بهذا الحبّ وأعلنتِ القيامة :"إنّه هو". لقاء قَلَبَ الأمور رأساً على عَقِبْ وغيّر وجهة سير من سيأتمنهم على الرسالةِ نحو مملكة الحقيقة الراسخة. أمّا بطرس وهو من شكّك ونكر معلّمه وصديقه ، من أعْلَنَهُ الصخرة لكنيسته، لم يستطع أن يتحمّل وِزْرَ ضعفه وتبكيت الضمير لِما فعله إزاءَ من وثق به وأحبّه. أحسّ بعُرْيِهِ كمثل آدم وحّواء في حضرة الآب بعد السقطةِ الأولى، فألقى بنفسه بالماء صارخاً باكياً خطيئته وكأنّه يعترفُ نادماً:" ربّي، لا تبتعد عنّي بعد الآن ، فأنا واحدٌ من الذين جئتَ لتُخَلّصهم بغفرانك"، مستذكراً السنوات الثلاث بما حملت من شفاءات وأعاجيب، من تعزياتٍ ومشاركة الرغيف الواحد، مُسْتَفيقاً على رحمة المسيح للإنسان. عندها ستر عُرْيَه وجلس الى ملئدة الرّب كي يحتفل معه ومع التلاميذ الأُخَر بِ "سِرَّ الخبز المقدّس"... وانطلقوا ...
أليس هذا النصّ من الإنجيل هو تجسيدٌ لحياتنا ؟ ... كم نكون فارغين وغير مثمرين في أعمالنا دون المسيح ! ألا يدعونا للمضيّ معه والصيد في بحر العالم؟ نسمعه يدعونا للعمل في كلّ يومٍ أقلّه ساعة نقرأ أو نسمع الإنجيل ، فَهَلْ نتردّد في تلبية النداء؟ هل نؤمن بأنّ من يكلّمنا هو المسيح؟ هل نثق به؟ هل نؤمن بأنّ يسوع حيّ حقا فينا وهو وحده القادر أن يُبَدِّد خوفنا من الفشل والسقوط، وأنّه وحده القادر على ردَّ الإعتبارِ لنا؟ هل نؤمن بأنّ عُرْيَنا لا يستره إلاّ وجود المسيح في حياتنا، وبأنّ زادَ رسالتنا هو الإفخارستيا؟
إن كنت تشكّ فلا تجزع لأنّ شكّ توما وبطرس كان تلك الأرض الخصبة للإيمان ولارتداد الكثيرين. وإن كنت ما زلت متردّداً يا صديقي، إقرأ الحبّ في الصليب الذي أنت صانعه، والْمِسْ قيامتك لحياةٍ جديدة في جراحاتِ يديه واقبل دعوته لك على مائدته المقدّسة"هلمّ تغذّى معي"، فمتى تذوّقته سوف لن تتخلّى عنه، هو الّذي يسكن قلبك دون أن تدري .

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com

 

Email: elie@kobayat.org

back to