Email: elie@kobayat.org

back to 

 

الأحد الثاني بعد عيد الصليب
(28 أيلول 2008)

صلاة
يا ربّ، في زمنٍ كثرت فيه الآلام، هب لنا أن نتأمّل الصليب لينعش فينا الرجاء فتشتعل قلوبنا بالمحبّة و نثمر ثمار الروح في حياتنا اليوميّة فيتمجّد فينا وبأعمالنا اسمك المبارك مع اسم أبيك واسم روحك القدّوس إلى الأبد، آمين.

 

الرسالة

إِنْ كُنَّا نَرْجُو الـمَسِيحَ في هـذِهِ الـحَيَاةِ وحَسْبُ، فَنَحْنُ أَشْقَى النَّاسِ أَجْمَعِين! وَالـحَالُ أَنَّ الـمَسِيحَ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وهُوَ بَاكُورَةُ الرَّاقِدِين.
فَبِمَا أَنَّ الـمَوْتَ كَانَ بِوَاسِطَةِ إِنْسَان، فَبِوَاسِطَةِ إِنْسَانٍ أَيْضًا تَكُونُ قِيَامَةُ الأَمْوَات. فَكَمَا أَنَّهُ في آدَمَ يَمُوتُ الـجمِيع، كَذلِكَ في الـمَسِيحِ سيَحْيَا الـجَمِيع، كُلُّ وَاحِدٍ في رُتْبَتِه: الـمَسِيحُ أَوَّلاً، لأَنَّهُ البَاكُورَة، ثُمَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمَسِيح، عِنْدَ مَجِيئِهِ.
وَبَعْدَ ذـلِكَ تَكُونُ النِّهَايَة، حِيْنَ يُسَلِّمُ الـمَسِيحُ الـمُلْكَ إِلى اللهِ الآب، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَبْطَلَ كُلَّ رِئَاسَةٍ وكُلَّ سُلْطَانٍ وَقُوَّة،لأَنَّهُ لا بُدَّ لِلمَسِيحِ أَنْ يَمْلِك، إِلى أَنْ يَجْعَلَ اللهُ جَمِيعَ أَعْدَائِهِ تَحْتَ قَدَمَيه. وآخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الـمَوْت.
لَقَدْ أَخْضَعَ اللهُ كُلَّ شَيءٍ تَحْتَ قَدَمَيْه. وَحِينَ يَقُولُ الكِتَاب: "أُخْضِعَ لَهُ كُلُّ شَيء"، فَمِنَ الوَاضِحِ أَنَّهُ يَسْتَثْنِي اللهَ الَّذي أَخْضَعَ لَهُ كُلَّ شَيء. ومَتَى أُخْضِعَ لِلابْنِ كُلُّ شَيء، فَحِينَئِذٍ يَخْضَعُ الاِبْنُ نَفْسُهُ لِلَّذي أَخْضَعَ لَهُ كُلَّ شَيْء، حَتَّى يَكُونَ اللهُ الكُلَّ في الكُلّ. وإِلاَّ فَمَاذَا يَفْعَلُ الَّذِينَ يَتَعَمَّدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَات؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لا يَقُومُونَ أَبَدًا، فَلِمَاذَا يَتَعَمَّدُونَ مِنْ أَجْلِهِم؟
ونَحْنُ، فَلِمَاذَا نُعَرِّضُ أَنْفُسَنَا كُلَّ سَاعَةٍ لِلخَطَر؟
أُقْسِمُ، أَيُّهَا الإِخْوَة، بِمَا لي مِنْ فَخْرٍ بِكُم في الـمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا، أَنِّي أُوَاجِهُ الـمَوْتَ كُلَّ يَوْم. إِنْ كُنْتُ صَارَعْتُ الوُحُوشَ في أَفَسُس، لِغَايَةٍ بَشَرِيَّة، فأَيُّ نَفْعٍ لي؟ وإِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لا يَقُومُون، فَلْنَأْكُلْ وَنَشْرَب، لأَنَّنَا غَدًا سَنَمُوت!
لا تَضِلُّوا! إِنَّ الـمُعَاشَرَاتِ السَّيِّئَةَ تُفْسِدُ الأَخْلاقَ السَّلِيمَة! أَيْقِظُوا قُلُوبَكُم بِالتَّقْوَى، ولا تَخْطَأُوا، فَإِنَّ بَعْضًا مِنْكُم يَجْهَلُونَ الله! أَقُولُ هـذَا لإِخْجَالِكُم!

(1 قور 15 /19-34)

 

حول الرسالة
في رسالة اليوم، يدعونا مار بولس للخروج من دوامة الأمور الحياتيّة اليوميّة والتركيز على الحدث الأهم في حياتنا وهو انتقالنا إلى بيت الآب عبر بوابة الموت. من هنا، إنطلاقاً من النصّ، يجدر أن نطرح على ذواتنا جملة أسئلة:
• "إِنْ كُنَّا نَرْجُو الـمَسِيحَ في هـذِهِ الـحَيَاةِ وحَسْبُ...": أليس واضحاً أن كلّ ما نرجوه ونتمناه أصبح محصوراً في حياتنا اليومية ومشاغلنا الحياتيّة؟ حتى صلاتنا، ألم تتحوّل إلى مجرّد لائحة طلبات تتعلّق بهذه المسألة أو تلك وكلّها إجمالاً مسائل ماديّة بحتة: النجاح، المال، الحبّ...؟!
• " فَبِمَا أَنَّ الـمَوْتَ كَانَ بِوَاسِطَةِ إِنْسَان، فَبِوَاسِطَةِ إِنْسَانٍ أَيْضًا تَكُونُ قِيَامَةُ الأَمْوَات": دخل الموت إلى العالم بخطيئة آدم وعادت الحياة إليه بموت وقيامة الربّ يسوع. هل أنا ممن يدخلون الموت أو الحياة إلى العالم؟ هل أنا ممن يساهمون في موت الأخلاق أو القيم عن طريق نشر ثقافة الخلاعة أو التحضّر المزيّف أو ممن يتسببون بموت العلاقات ما بين الناس عن طريق زرع الفتن أو الأحاديث الفارغة؟ أو أنا ممن يزرعون الحياة في النفوس عن طريق التربية أو الأعمال الصالحة أو المشاريع التنمويّة؟
• " أَيْقِظُوا قُلُوبَكُم بِالتَّقْوَى، ولا تَخْطَأُوا، فَإِنَّ بَعْضًا مِنْكُم يَجْهَلُونَ الله ": هل لديّ الجرأة لأعترف بأني بعيد عن الربّ أو على الأقلّ لست قريباً بما يكفي؟ هل منا من يستطيع ادّعاء القرب من الله ولسان حال أكبر القديسين هو: "ارحمني يا ألله!" أو "يا ابن داود ارحمني"؟!
رسالة اليوم دعوة للعودة إلى جوهر إيماننا الّذي يكمن في أن نعمل بكدّ في هذه الحياة لنزرع بذور الأبديّة فيها.
نحن مدعوون، أعزائي، لنضع الموت نصب عيوننا لا بسبب الخوف بل بسبب الشوق إلى لقاء مخلّصنا الوحيد، ربنا يسوع المسيح.، وهذا وحده بمقدوره أن يحوّل أيامنا و أوقاتنا إلى "مشاتل" محبّة تثمر عطاءً وخيراً بنعمة وحضور الروح القدس وببركة الآب السماوي، الّذي يليق به كلّ مجد وإكرام، إلى أبد الدهور، آمين.

 

الإنجيل

وخَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الـهَيْكَلِ ومَضَى. فَدَنَا مِنهُ تَلامِيذُهُ يُلْفِتُونَ نَظَرَهُ إِلى أَبْنِيَةِ الـهَيْكَل.
فَأَجَابَ وقَالَ لَهُم: "أَلا تَنْظُرونَ هـذَا كُلَّهُ؟ أَلـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ يُتْرَكَ هُنَا حَجَرٌ عَلى حَجَرٍ إِلاَّ ويُنْقَض".
وفيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلى جَبَلِ الزَّيتُون، دَنَا مِنْهُ التَّلامِيذُ على انْفِرَادٍ قَائِلين:" قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هـذَا، ومَا هِيَ عَلامَةُ مَجِيئِكَ ونِهَايَةِ العَالَم؟".
فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: "إِحْذَرُوا أَنْ يُضِلَّكُم أَحَد! فكَثِيرُونَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلين: "أَنَا هُوَ الـمَسِيح! ويُضِلُّونَ الكَثِيرِين. وسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وبِأَخْبَارِ حُرُوب، أُنْظُرُوا، لا تَرْتَعِبُوا! فلا بُدَّ أَنْ يَحْدُثَ هـذَا. ولـكِنْ لَيْسَتِ النِّهَايَةُ بَعْد!
سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلى أُمَّة، ومَمْلَكَةٌ عَلى مَمْلَكَة، وتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وزَلازِلُ في أَمَاكِنَ شَتَّى،وهـذَا كُلُّه أَوَّلُ الـمَخَاض.
حِينَئِذٍ يُسْلِمُونَكُم إِلى الضِّيق، ويَقْتُلُونَكُم، ويُبْغِضُكُم جَمِيعُ الأُمَمِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وحِينَئِذٍ يَرْتَدُّ الكَثِيْرُونَ عَنِ الإِيْمَان، ويُسْلِمُ بَعْضُهُم بَعْضًا، ويُبْغِضُ بَعْضُهُم بَعْضًا. ويَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ ويُضِلُّونَ الكَثِيرِين. ولِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَفْتُرُ مَحَبَّةُ الكَثِيْرين. ومَنْ يَصْبِرْ إِلى النِّهَايَةِ يَخْلُصْ.
ويُكْرَزُ بِإِنْجيلِ الـمَلَكُوتِ هـذا في الـمَسْكُونَةِ كُلِّهَا شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَم، وحينَئِذٍ تَأْتِي النِّهَايَة.
(متى 24/ 1-14)

 

تأملات في الإنجيل

1- "أَلا تَنْظُرونَ هـذَا كُلَّهُ؟ أَلـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ يُتْرَكَ هُنَا حَجَرٌ عَلى حَجَرٍ إِلاَّ ويُنْقَض"
كلامٌ صعبٌ للقارئ أو المستمع الّذي يفضّل دائماً صورة يسوع "الوديع والمتواضع القلب". ولكنّ، بالنسبة إلى الربّ، الحقيقة هي الأهمّ. نعم، كلّنا نعمل ونشقى في هذه الدنيا لنزيد ثروتنا أو قوّتنا أو نفوذنا، كلّنا نسعى لنتملّك أكثر ولنسيطر أكثر. ولكن أليس كلّ هذا زائلاً؟ على الأقل سأموت أنا وكلّ ما فعلته أو اقتنيته بالمادّة سيبقى هنا ولن أستطيع أخذه معي! فأين أنا اليوم من منطق يسوع الّذي يلخّص بقوله:" أطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه وكلّ الباقي يزاد لكم!" (متى 6\33)
2- " إِحْذَرُوا أَنْ يُضِلَّكُم أَحَد! "
كثيرون يضللونا في هذه الأيام ويكفي أن ننظر إلى الدعايات لنفهم ذلك. لاحظوا أن تسويق السلع يتمّ من خلال محاولة إقناع الزبون أن حياته لا معنى لها إذا لم يقتني هذه السلعة أو تلك. وكذلك في السياسة حيث يعرض كلّ سياسيّ نفسه كمنقذ ومخلّص لمن "يعبدونه" أو عفواً لنقل "يتبعونه"! ولكن الجواب على ذلك موجود في قانون الإيمان حيث نعلن :" وبربّ واحد يسوع المسيح، ...، الّذي من أجلنا ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء..." عمل كلّ شيء وبذل كلّ شيء وأعطى كلّ شيء! فاليوم القرار لي: من هو مخلّصي وربي؟
3- " وهـذَا كُلُّه أَوَّلُ الـمَخَاض "
كلّما حلّت مصيبة، سارع الناس إلى القول "إجت الآخرة". هذه الصورة السوداويّة لا تتوافق مع مفهوم الكتاب المقدّس حول "المخاض". صحيح أن المخاض ترافقه عوارض ألمٍ وتعب ولكنّ أهمّ ما فيه أنّه علامة الولادة وعلامة الحياة. فأنا اليوم مدعوٌ لأغيّر نظرتي حول الموت والألم والمرض فأقرأها بعيون الأمّ التي تنتظر مولودها بلهفة لا بنظرة الأم الثكلى التي تودّع ابنها الفقيد!
إنجيل اليوم يشكّل انقلاباً على مفاهيم ما زالت سائدة حتى يومنا حول الموت والألم والشقاء كقصاص إلهيّ.
في الواقع، يدعونا هذا الإنجيل للدخول في منطق الربّ يسوع الّذي يركّز على النتيجة لا على الوسيلة. فالألم من أجل الألم ليس منطقاً مسيحياً بل الألم الّذي لا يشوّش على إيماني هو الّذي يفهمني أن الألم لا يؤثّر على علاقتي بالله الّذي يحبّني دون شروط وكما أكون عليه، سواء كنت مريضاً أو معاقاً أو ... والموت ليس سوى بوابة عبور للقاءٍ دائمٍ مع الربّ رغم صعوبته على مودّعي الميت الّذين غالباً ما ينسون أنّه انتقل ويتعاملون مع جثمانه البارد على أنّه قد انتهى أو فني!
لنعد إخوتي إلى جذور إيماننا ولنفهم معنى كلام الربّ يسوع :" ومَنْ يَصْبِرْ إِلى النِّهَايَةِ يَخْلُصْ"!

 

 

الصلوات، حول الر سالة، تأملات في الإنجيل
من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

 

تأمل: خلاصك ينتظر خطوة منك
يأخذنا الخوف وربما الهلع عند قراءة نص الإنجيل (متى 24 /1-14)؛ خاصة وأنناّ نعيش اليوم الكثير مماّ كُتبَ من مآسِ وحرب، زلازل ومجاعات. ولكن، أيخاف الولد إن كان برفقة أبيه؟
الطفل يركض أمام والده حيناً ويتمشى بقربه حيناً آخر مقلّداً إياّه بالخطوات والحركات ثم يمسك بيده كي يشعر أكثر بالدفء والطمأنينة، وإذا ما وصلا إلى بركة ماء أو هوّة، أرى الوالد ينحني على ابنه ويرفعه على منكبيهِ ليجتاز به مجنّباً إياّه خطر الوقوع فيهما. أما ألولد وبكلّ ثقة، فيكمل المشوار مع أبيه غير آبهٍ بالمخاطر والصعاب، وما همّه إلى أين يأخذه فهو يثق، ما دام مع، بأنّه سيكون دوماً بأمان أينما كان.


هل لنا ثقة هذا الولد بأبيه؟ ألا نضلُّ أحياناً كثيرة باهتمامنا بالمستقبل ونسيان الحاضر؟ نكنز المادة ونبني القصور وننسى الاستقامة وارتقاء سلّم الصلاح والخير؛ نعيش بحسب الجسد في الأكل والشرب حتى الترفِ أحياناً مكتفين بالتلذّذ والشهوة ملبيّن متطلّباته متّبعين مسلكيّته، فيسيّرنا بدل أن نسيّره ونتناسى غذاء الروح ومجالسة الحبيب الإلهي، ذاك الأب الساهر على راحتي منتظراً محادثتي كي أمنحه حريّة التصّرف في قيادة حياتي نحو النصيب الأفضل.


يا لجهالة الإنسان: إصبعي لايشير إلاّ إلى ذاتي عند المكاسب والمغانم، عند التبجّح والتسلّط، أما إذا أشار للآخر فذاك لا يكون إلاّ للتحذير أو التهديد " وإلا..."
كيف سأصل إلى قلب الله ومحبّته وقلبي هو حجرٌ أصمّ، لا يعرف إلى الرجاء سبيلاً ولا إلى القريب مسلكاً؟
إرحم ذاتك يا أخي الإنسان واعط كلّ ما يستحقّه رجاؤك من قيمة، ويقيناً ثابتاً برحمة الله لك؛ إجتهد أن تطبع حياتك بفكرة الحب والرحمة الإلهية، فتُعجَنُ تصرّفاتك بها وتصبح كالهواء الذي تستنشقه. تعلّمها من حياة يسوع فاديك وطبّقها على ذاتك أوّلا ثم على المحيطين بك فعلى العالم.


إرأف بنفسك ولاتكن جاهلاَ أو كالذين يسمعون ولا يفهمون ينظرون لا يرون. عاشر من يساعدك على الإرتقاء في بناء الذات لا على الخطيئة وتحطيم كل قيم الأخلاق الحميدة. لاتعتدّ بذكائك وقدراتك الشخصيّة لأنّهما ليسا منك بل من الله. تعلّم أن تُضيء ولو شمعة في ظلمة "دهاليزك" كي ترى وجه الإله المُنتَظِر ليكشف لك عن سعة رحمته ورقّته ورأفته. أشجّعك حتى ولو تعرّضت للإنتقاد والسخرية والألم، ألاّ تخاف من أن تأخذ الخطوة نحوه كي "تأتي النهاية" ( آ: 14) أي نهاية تاريخ أسود من حياتك وبدء تاريخ جديد معه: فما من ولادة دون مخاض ولامن عسلٍ دون إبر ولا من خلاصٍ دون جهاد. فالربح الذي ينتظرنا يستاهلُ أن نناضل من أجله مع سيّد الحبّ اللامتناهي " ومن يصبر إلى المنتهى يخلص" ( آ:13 ).

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com

 

 

Domingo 28/09/2008 - El Segundo Domingo del tiempo de la Santa Cruz
Del Evangelio de Nuestro Señor Jesucristo según San Mateo. (Mateo 24:1-14)

 

Dijo el Evangelista Mateo,

Jesús salió del Templo y, mientras iba caminando, sus discípulos se acercaron a él para hacerle notar las construcciones del Templo. Pero él les dijo: « ¿Ven todo esto? Les aseguro que no quedará aquí piedra sobre piedra: todo será destruido».

 

Cuando llegó al monte de los Olivos, Jesús se sentó y sus discípulos le preguntaron en privado: « ¿Cuándo sucederá esto y cuál será la señal de tu Venida y del fin del mundo?».

 

Él les respondió: «Tengan cuidado de que no los engañen, porque muchos se presentarán en mi Nombre, diciendo: “Yo soy el Mesías”, y engañarán a mucha gente. Ustedes oirán hablar de guerras y de rumores de guerras; no se alarmen: todo esto debe suceder, pero todavía no será el fin. En efecto, se levantará nación contra nación y reino contra reino. En muchas partes habrá hambre y terremotos. Todo esto no será más que el comienzo de los dolores del parto. Ustedes serán entregados a la tribulación y a la muerte, y serán odiados por todas las naciones a causa de mi Nombre. Entonces muchos sucumbirán; se traicionarán y se odiarán los unos a los otros. Aparecerá una multitud de falsos profetas, que engañarán a mucha gente. Al aumentar la maldad se enfriará el amor de muchos, pero el que persevere hasta el fin, se salvará. Esta Buena Noticia del Reino será proclamada en el mundo entero como testimonio delante de todos los pueblos, y entonces llegará el fin».

MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS

“Dios mío: Confío el pasado a tu Misericordia y el futuro a tu Providencia y no tengo sino el presente, el cual te pido ayudarme a vivirlo por tu Amor”, es una oración que podemos considerarla la mejor respuesta a las palabras del Evangelio de este Domingo. Así en este tiempo de la Santa Cruz, tiempo de la segunda venida del Señor y del fin del mundo, proclamamos con Santa Teresita del niño Jesús que “vivir el momento presente” es la solución.

 

Las palabras de Jesús sobre la destrucción del templo de Salomón respondiendo a sus discípulos, alarmaron sus corazones y promovieron en sus mentes las preocupaciones de todos los judíos. En este sentido entendemos la pregunta de los apóstoles en privado «¿Cuándo sucederá esto y cuál será la señal de tu Venida y del fin del mundo?», dado que la destrucción del templo es una señal, según las profecías del Antiguo Testamento, de la venida gloriosa de Cristo para reconstruir el templo y vencer sobre todos los enemigos y para reinar eternamente en la tierra.

 

En realidad, sabemos que el Reino de Jesús no es de este mundo y el templo que era el hogar de Dios fue destruido por los romanos en el año 70 DC y ha quedado así hasta nuestros días, ya que Jesús en sí mismo es el Dios encarnado y el camino verdadero hacia el Padre.

 

Por eso Jesús les explicó a sus discípulos y a todos nosotros cómo esperar su segunda venida y cómo preparar su reino. Vamos a resumir sus palabras en tres puntos:

1- El fin del mundo no se realizará por la terminación de la vida sino por la del mal en esta vida vencido por el amor. Además, la vida con Dios no se termina sino que se renueva como vio San Juan en su libro de Apocalipsis (21:1-5) “Después vi un cielo nuevo y una tierra nueva, porque el primer cielo y la primera tierra desaparecieron, y el mar ya no existe más. Vi la Ciudad santa, la nueva Jerusalén, que descendía del cielo y venía de Dios, embellecida como una novia preparada para recibir a su esposo. Y oí una voz potente que decía desde el trono: «Esta es la morada de Dios entre los hombres: él habitará con ellos, y ellos serán su pueblo; Dios mismo estará con ellos y será su Dios. Él secará todas sus lágrimas, y no habrá más muerte, ni pena, ni queja, ni dolor, porque todo lo de antes pasó». Y el que estaba sentado en el trono dijo: «Yo hago nuevas todas las cosas»”.

 

2- La destrucción del templo no es el fin de los tiempos sino es la liberación de la Buena Noticia del Reino que estaba fosilizada en tablas de piedra y reservada por un pueblo elegido para que sea proclamada en el mundo entero. Esta liberación empezó por la muerte salvadora de Cristo, así afirmó el Evangelista en su testimonio: “Entonces Jesús, clamando otra vez con voz potente, entregó su espíritu. Inmediatamente, el velo del Templo se rasgó en dos, de arriba abajo, la tierra tembló, las rocas se partieron y las tumbas se abrieron. Muchos cuerpos de santos que habían muerto resucitaron y, saliendo de las tumbas después que Jesús resucitó, entraron en la Ciudad santa y se aparecieron a mucha gente” (Mateo 27:50-53).


3- No nos alarman las guerras, el hambre y los terremotos porque no son señales de la negación de Dios o del fin del tiempo. Todo esto debe suceder como consecuencia de la falta de amor, el aumento de la maldad y la naturaleza débil del hombre y la del universo. Sin embargo el Señor nos invita a perseverar hasta el fin, agarrado de la mano del Padre, que está más cerca de nosotros durante estas dificultades; y como dijo Santa Teresita: “mi "Caminito" será el de la "Infancia espiritual": ser siempre como un niñito necesitado, ante mi Padre Dios". Además, la santidad no significa que se debe sufrir toda la vida sino que la perseverancia en el amor de Dios durante los sufrimientos nos haga santos, porque no es que todo sufriente es grandioso sino que cada grande es un sufriente.


La Iglesia Católica vive el mes de octubre dedicado mundialmente a despertar el Espíritu Misionero en los fieles, con gestos de solidaridad hacia los 200,000 misioneros que entregan sus vidas por el anuncio del Evangelio en el mundo. Durante este mes, llamado "Mes de las Misiones" se intensifica la animación misionera, uniéndonos todos en oración, en sacrificio y en aporte económico a favor de las misiones, a fin de que el evangelio se proclame a todos los hombres. Y no es una coincidencia que festejemos el primer día de octubre la fiesta de Santa Teresita del niño Jesús, Patrona de los misioneros, que nos enseña un camino para llegar a Dios: la sencillez de alma. Hacer por amor a Dios nuestras labores de todos los días. Que podamos vivir nuestro cielo en la tierra haciendo el bien a los que nos rodean. Teresita nos enseña también a ser sencillos como niños para llegar a Dios; orar con confianza, con simplicidad; sentirnos pequeños ante Dios nuestro Padre. Feliz santo nombre a todas las teresitas… hasta la semana próxima.

 

Padre Maroun Moussa
Superior

Buenos Aires, Argentina
sanmaron@misionlibanesa.com 

 

Email: elie@kobayat.org

back to