back to Documents 2016 

قديس جديد في لبنان.. مهاجر جديد من لبنان

:: جو عبدو ::  12 تموز  2016


"وهل ينقص لبنان كنيسة جديدة فيما معظم الكنائس فارغة ومعظم الشباب غير قادر على شراء بيت صغير؟" هذا ما قد يردده البعض علناً أو في سرهم.
نعم. معظم الكنائس فارغة. قد نستثني دير مار مارون عنايا حيث ضريح القديس شربل وسيدة لبنان حريصا وأحياناً بعض المزارات "العجائبية". وقد تزاد كلمة عجائبي(ة) على مزار أو كنيسة لاستقطاب الزوار.
تدخل المحلات لتشتري فتجد صناديق للتبرع لبناء الكنيسة كذا أو لإعادة ترميم الكنيسة كذا. في بلدٍ أجل أو لم يستطع فيه الرجل الإقتران بمالكة قلبه لعدم ملكه بيت ولا حتى كوخ ولا باستطاعته دفع اجار.

مساء السبت الفائت، دشنت كنيسة القديسة فيرونيكا جولياني في بلدة القصيبة المتنية. قديسة إيطالية من مواليد القرن السادس عشر.
في الطريق نحو الكنيسة، كنائس مزروعة يميناً وشمالاً. منها القديم الجديد، ومنها قيد الإنشاء. وفي نهاية المطاف يافطةٌ تستقبل الزوار كتب عليها "من يحب يسوع ولا يحب أن يتألم معه، فهو إما مغشوش وإما كاذب."
نعم. فقديستنا هذه عاشقةٌ للألام منذ صغرها. تكلم العذراء والملائكة ويسوع نفسه. وتبغى مشاركته آلامه.
عند تصفح مذكراتها المكتوبة بأمر الطاعة، قد يجول بالك بين الإيمان وعلم النفس. إذ تارةً تجلد فيرونيكا نفسها حباً للإله وتارةً تتقيأ وتشرب القيء. فيما يسوع ناظرٌ، راض، متبسم.
مشهدية صادمة للإنسان العادي. أما للمؤمن فهي اشتراك طوعي مع المصلوب وحباً به وخلاصاً للنفوس والكنيسة.
مطروح اسمها لتكون ملفانة "Doctor Ecclesiae": لقب تعطيه الكنيسة الكاثوليكية لقديسيها الذين برزوا في مجال التعليم والتثقيف.

نعود إلى الأرض. حيث نجول نحن الخطأة ورثة الإثم الذين لم نرى ملائكة في صغرنا ولم يكلمنا المصلوب ولا العذراء ولا lلسماء. نحن الذين ولدنا في جيل الفيديو. الجيل الذي اختفت فيه الأيات الحية ولم نعد نسمع بالمعجزات إلاّ القليل القليل، على لسان فلان نقلاً عن فلان، نقلاً عن فلان.
في الإنجيل، كانت الناس تشفى من مجرد مرور خيال القديس بطرس عليها.


أما الأن، فبتنا نسمع بأكل تراب من هذا القديس وقطرة دم محفوظة من ذاك لكي يخبرونا بمعجزات شفاء من مرض السرطان مثلاً، فيما أطفالٌ تموت من هذا العضال كل يوم رغم الصلاة لشفائهم. مرض معروف علمياً أنه قد يختفي أحياناً فجأةً. وفجأةً قد يعود فيردي.
لن تجد البتة إنساناً فرخت يده أو رجله بعد أن قطعت.


زمان الفيديو هذا قاتل الإيمان. وعلى قول إمرأة كاهلة حكيمة رحمة الله عليها، "لا أدري لم اختفت أخبار الجن بعد العودة من مشاوير الغابات. فقد كنا نسمع عن لقياها دائماً. أما اليوم وبعدما دخلت الناس المدارس اختفت القصص." اختفت القصص يا جدة وإختفى معها كل شيء. ابنية شاهقة مزينة فيما الشباب ذاهب إلى اللارجعة. ذاهب إلى بلد يحترم المرء فيه، إلى أرض لا يكتب في قيودها ما دينك ولا لونك ولا مذهبك، ولا يحكم عليك من ماركة حذائك. إلى مكان تدفع فيه الضريبة فتجدها. تتزوج سوداء يهودية وتصادق هندي فيصبح أخاك. فلبنان قطعت السماء هذا لم يعد موجود إلاّ في الخيال. طوائف متربصة على نار حامية. مسيحية برجوازية تزينها الأحزاب ونساء تبحث عن الخوارق دون جدوى.


لا، ليس للعذراء خط ساخن في مديوغوريه. أموالكم زائدة؟ تقاسموها مع المحتاج. فالكنيسة القريبة تشفي. وإبنُ الإنسانِ لم يكن لديه مَكانٌ يَسنِدُ عَلَيْهِ رَأْسَهُ.

== جو عبدو ==  12 تموز  2016