كتاب مفتوح للرؤساء الثلاثة وإلى الرأي العام اللبناني والعربي والفرنسي

back

ما يزال جورج ابراهيم عبدالله، هذا المقاوم اليساري اللبناني، في السجون الفرنسية أسيراً منذ حوالي 28 عاماً. وهو أقدم سجين سياسي في فرنسا، مع أن من حقه الإفراج عنه منذ العام 1999، وفق منطق الحكم الصادر بحقه عن المحاكم الفرنسية وانسجاماً مع القوانين الفرنسية بالذات.
فهل سيقبل الرؤساء الثلاثة في لبنان ببقاء مواطنهم المقاوم في وضعية "المخطوف" من قبل الدولة الفرنسية؟
في العام 2003 قرر القضاء الفرنسي في مقاطعة بو إطلاق سراحه. ولكن وزارة العدل الفرنسية تدخلت مستأنفة الحكم بضغط من الولايات المتحدة الأميركية، فبقي جورج عبدالله أسيراً في سجنه.
وإذا كانت الدولة الفرنسية خاضعة للضغوط الأميركية فهل سيقبل الرؤساء الثلاثة في لبنان استمرار الدولة اللبنانية بموقف المتفرج، أم سيمارسون واجبهم في الضغط على الدولة الفرنسية لإطلاق سراح مواطنهم جورج؟

نذكركم أصحاب الفخامة والدولة بالحقائق والوقائع الآتية:
- خضعت قضية الأسير جورج عبدالله إلى تلاعب سياسي- قضائي أدى إلى إدانته في العام 1987. وهذا بشهادة السيد القاضي ألين مارسو (وهو اليوم نائب عن فرنسيي الانتشار) في مؤلفه "قبل أن ننسى كل شيء"، حيث يقول: "لقد تمت إدانة جورج عبدالله على ما لم يقم به". وهذا ما أكد عليه السيد إيڤ بونيه Yves Bonnet (مدير جهاز المخابرات الفرنسية "دي إس تيه" DST والمسؤول عن اعتقاله) في تصاريح عدة له، ولدى مثوله، بمبادرة منه، منذ فترة قريبة أمام القاضي الفرنسي المعني بملف جورج عبدالله، حيث اعتبر إيڤ بونيه "من المخزي إبقاء جورج عبدالله في السجن"، كما أن السلطات الفرنسية تمارس بحقه سياسة "انتقام الدولة".
- لقد سبق لدولة الرئيس ميقاتي أن طرح الموضوع مع الرئيس الفرنسي ساركوزي ومع رئيس وزرائه في زيارته إلى فرنسا في شباط 2012. فهل ستضرب السلطات الفرنسية عرض الحائط بموقف دولة الرئيس ميقاتي؟
-تقدم الأسير جورج عبدالله في كانون الثاني 2012 بطلب جديد للإفراج عنه. وخضع مرة أخرى لمقتضيات قانون "هتلر العصر" المعروف بقانون داتي، والذي سبق وخضع له عام 2008، وذلك بحكم مفعول رجعي. هذا مع العلم أن هذا القانون من شأنه أن يتم تطبيقه على نوع معين من محكومي جرائم الاغتصاب وما يماثلها.
- وعليه بقي جورج ستة أسابيع (بين نيسان- أيار 2012) قيد "الفحص" في "المركز الوطني للتقييم" Centre national d’évaluation في سجن فرين، حيث يزعم أطباء وعلماء نفس ومحللون نفسيون وإداريو السجون (أو "اللجنة المتعددة الاختصاص") تقدير "الخطورة الجرمية" الناجمة عن "مرضه": التزامه السياسي في معاداة الإمبريالية والصهيونية.
- لقد تأخرت اللجنة أكثر من شهرين على وضع تقريرها، ما يعيق التقدم والإسراع في إجراءات الإفراج عن جورج. وخرجت هذه اللجنة، في 30 تموز 2012، بتقرير سلبي يعارض الإفراج عن الأسير جورج عبدالله، لأنه ما يزال مريضاً بمواقفه التقدمية والوطنية.
- وكان سبق أن وضع الخبيران النفسيان في سجن لانيميزان، لهذا العام، تقريرهما المتضمن رأيهما الصحيح والإيجابي قبل تحقيقات "اللجنة المتعددة الاختصاص" التابعة إلى "المركز الوطني للتقييم" في سجن فرين.
- من الجدير بالذكر أن "خبراء" هذه اللجنة تقدموا بتقرير لغير صالح الإفراج عن مناضل مجموعة "العمل المباشر" الفرنسية جورج سيبرياني Georges Cipriani، ما دفع محكمة الإفراج المشروط في العام 2010 إلى اعتبار أن اللجنة تجاوزت حدود صلاحياتها في تقريرها السلبي، لدواعي لا أسس قانونية فيها.
- رداً على سؤال "ديلي ستار" في 24/5/2012: " لماذا لم يتم بعد إطلاق سراح السجين اللبناني جورج عبدالله؟"
أجاب محاميه الفرنسي جاك فرجيس: إن السلطات الفرنسية تعمل في خدمة المصالح الأميركية. لقد كتبتُ في عدة رسائل وجهتُها إلى المسؤولين: لا نريد للقضاء الفرنسي أن يتصرف كعاهرة في خدمة الأميركيين. لقد استخدمت عبارة "عاهرة" بالذات. ويؤسفني بصدق أن الحكومة اللبنانية لم تمارس ضغطاً على السلطات الفرنسية كما يفعل الأميركيون. فهل المطلوب من أصدقاء جورج عبدالله القيام بخطف فرنسي آخر في لبنان ليتم الإفراج عنه؟ إن عقوبته منتهية، وليس من غير الشرعي إبقاؤه في السجن فحسب، بل هو أمر مخزٍ".

إن التقرير الصادر، في 30 تموز 2012، عن "اللجنة المتعددة الاختصاص" مؤشر سلبي على قضية الإفراج عن الأسير جورج عبدالله. ما يعني ضرورة تحرك الرؤساء اللبنانيين الثلاثة للضغط على السلطات الفرنسية، وذلك حفاظاً على حق وحرية مواطنهم، وحفاظاً على كرامتهم كمسؤولين رسميين، خصوصاً وأن دولة الرئيس ميقاتي طرح موضوع الإفراج عن الأسير جورج عبدالله داخل مجلس الوزراء، كما طرحه على المسؤولين الفرنسيين؛ كما صرح دولة الرئيس بري بحق هذا المواطن بالحرية.

أخيراً سؤال نطرحه على جميع المعنيين في لبنان وعلى المعنيين في فرنسا: هل يظن هؤلاء أن صبر أهل وأصدقاء الأسير لا حدود له في تحمل الاستهتار والظلم والاضطهاد؟!

"الحملة الدولية لإطلاق سراح الأسير جورج عبدالله"
في 2/8/2012

These articles are presented for your information. The listing of these articles by Kobayat Website does not constitute an endorsement of all the material that may be found at any given time on all of them.

Les opinions exprimées dans les articles n'engagent que la responsabilité de leur auteur et/ou de leur traducteur. En aucun cas Kobayat Website ne saurait être tenue responsable des propos tenus dans les analyses, témoignages et messages postés par des tierces personnes.