back to Municipal Elections 2013

«حزب اللّه» «ينزل بثقله» إلى معركة القبيّات
 
جريدة الجمهورية – 1 اذار 2013
بلغ الإحتقان السياسي ذروته في انتخابات القبيات البلدية، وبات واضحاً أنها معركة سياسية بامتياز، بعد دخول عوامل عدّة إليها، واستعمال المال السياسي بقوّة ودخوله عنصراً رئيساً لحسم الانتخابات.
الصرّاع بين أبناء القبيات على بلديتهم مبرّر، لكن ما يُثير علامات الاستفهام والريبة عند الأهالي، هو دخول "حزب الله" بقوّة لدعم لائحة "التيار الوطني الحرّ" والنائب السابق مخايل ضاهر والتي يرأسها الرئيس السابق للبلدية عبدو عبدو. وحسب الأهالي، فإنّ "حزب الله" يحاول اختراق أكبر بلدة مسيحيّة في عكّار مستعملاً "التيار الوطني الحرّ" حصان طروادة، للقول إنّ القبيات مع خط "8 آذار" وتدعم المقاومة، إذا فازت لائحة عبدو.

يُثير التحالف الذي أحاكه التيار العوني استغراباً لدى الجميع، والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن الجميع هو كيف استطاع جمع هذا القدر الهائل من الشخصيات المتخاصمة. وفي هذا الإطار تقول مصادر مطلعة "إنّ "حزب الله" عملَ على شق صفوف "القوات اللبنانية" من خلال جمع ما يسمّى بقدامى "القوّات" وهي الحركة التي يرأسها حنا العتيق، والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بالحزب، وقد انضمّ عدد قليل من هؤلاء القدامى الى لائحة عبدو".

يعتبر أهالي القبيات أن "أهداف "حزب الله" واضحة للعلن، وتتمثّل في إيصال بلدية موالية له، بحيث تسقط هذه البلدة في يد التيار العوني ومن ورائه الحزب، ويصبح بالإمكان استكمال مشروع مدّ شبكة اتصالات الحزب التي تشكل نقطة محوريّة بالنسبة إليه، وتقضي بوصل القبيات بجرود الهرمل. مع العلم أنّ الأهالي يُمنعون، وكذلك الدولة، منذ منتصف التسعينيات من دخول جرود البلدة، بسبب انتشار مسلّحين ومخيمات تدريب لـ"حزب الله"".

ويروي الأهالي "تعرّضهم في المنطقة الجردية للاعتداء من المسلحين، إضافة الى السرقة والنشل". وللفوز في البلدية، أغدَق "حزب الله" المال على حلفائه، كما يتم التداول، وقد وصلت مصاريف لائحة التيار الى "مليونَين ونصف مليون دولار أميركي". وتتحدّث معلومات عن "سحب نحو مليون ونصف دولار أميركي أخيراً من أحد مصارف طرابلس".

ويقول أهالي البلدة في هذا السياق، إنّ "رشوات هائلة تُدفع حيث يبدأ سعر الصوت بألف دولار ليصل الى نحو 5000 آلاف دولار إذا استدعت الحاجة، وهذا ما أثار استياءهم، وهم يتعجبّون من هذا الكمّ الهائل من الدفع ولأيّ أهداف"، ويتساءلون عن "مصدر الأموال التي تنهال على البلدة، خصوصاً بعدما تمكّن بعضهم من ضبط الرشاوى بالجرم المشهود، حيث سُجّلت حالات تُظهِر كيف يدخلون البيوت ويعرضون على أهلها المال لقاء انتخاب لائحة التيار". كما يستغرب أهل البلدة "حجم الاهتمام والتغطية الإعلامية الذي يظهره "حزب الله" لانتخاباتٍ بلدية، خصوصاً في منطقة جغرافية بعيدة كلّ البعد عن مناطق نفوذه".

ونظراً إلى اشتداد المعركة وتحوّلها سياسيّة مصيريّة، اتخذ حزب "الكتائب" قراراً جديداً، وأعلن في بيان أنه "غير مسؤول عن البيانات التي تحمل اسم الحزب في بعض البلدات التي تشهد انتخابات فرعية لمجالسها البلدية وبينها القبيات في عكار"، مؤكداً أنه "يشجع التنافس الديموقراطي والحراك الصحي في مثل هذه الاستحقاقات".

مهما كانت نتائج الانتخابات، فإنّ عاملاً جديداً برز في حسابات أبناء القبيات، وهو دخول المال الانتخابي بكمّ هائل الى بلدتهم، وهذه كانت عادة بعيدة عنهم. ويشدّد معظمهم على رفض إغراق البلدة بالمال السياسي المشبوه المصدر، وتغيير وجهها، وهي لطالما اعتادت المعارك الديموقراطية النزيهة ولم تشهد ما تعيشه اليوم.