back to Municipal Elections 2013

 المصدر: فريق موقع القوات اللبنانية
القسم: تحقيقات
الخميس 7 شباط 2013, الساعة 17:57 بتوقيت بيروت
 
بلدية القبيات... الحقيقة التي لا ترحم
ما هي حقيقة ما جرى في أروقة بلدية القبيات منذ الإنتخابات البلدية الأخيرة، ولماذا نكس عبدو عبدو بالإتفاق؟

خلال المشاورات لخوض معركة الانتخابات البلدية عام 2010، وعلى أثر تكتل قوى الثامن من آذار بوجه تحالف الرابع عشر من آذار، اقترح السيد عبدو مخول عبدو تقاسم ولاية المجلس البلدي بينه كممثل عن النائب هادي حبيش وشخص آخر من آل زيتوني كممثل عن "القوات اللبنانية".

وبعد الاتفاق على السيد جوزيف الخوري زيتوني لترؤس المجلس البلدي في الولاية الثانية، عاد السيد عبدو مخول عبدو بالمطالبة بست سنوات كاملة في رئاسة البلدية. ولما رفض طلبه، طالب بأربع سنوات ورفض أيضا هذا الطلب من جميع الفرقاء باعتبار أن المعركة الانتخابية تتطلب للنجاح تأليف لائحة انتخابية قوية تضم أكبر عدد من ممثلي العائلات في وجه خصوم عمدوا لمواجهة هذه اللائحة الى الاتفاق فيما بينهم على قسمة ولاية رئاسة البلدية بين ممثلي ثلاثة افرقاء وبمعدل سنتين لكل ممثل وعلى ضمّ أكبر عدد من ممثلي العائلات والأحزاب الى لائحتهم، كل ذلك في سبيل كسب أكبر نسبة أصوات لصالح لائحتهم.

ولمّا أصر السيد عبدو على فكرة الأربع سنوات مقابل إثنين، وبعد مفاوضات طويلة، طلب أحد الرفاق في "القوات اللبنانية" من السيد ميشال عبدو نجل السيد عبدو عبدو أن يراجع حسابته جيّداً وذلك على أثر لقاء للحلفاء في منزل النائب هادي حبيش، وكان سؤاله واضحاً: " هل يتحمل والدك نتيجة الخسارة في المعركة؟ انتو اكتر ناس بتعرفوا شو رح يصيب والدك إذا خسر؟ نحنا ما رح نفوت بالمعركة بلا رئيس من بيت زيتوني ممثلاً عن "القوات اللبنانية" ولمدة ثلاث سنوات". عندها أخذ نجل السيد عبدو على عاتقه مسؤولية إقناع والده بالمناصفة، وهكذا تم الاتفاق على تأليف لائحة يتولى فيها السيد عبدو مخّول عبدو رئاسة البلدية لمدة ثلاث سنوات من ولاية المجلس البلدي والسيد جوزيف الخوري زيتوني السنوات الثلاث التالية باعتباره ممثلا للقوات اللبنانية وقد أجمعت عليه عائلته. وعلى هذا الأساس تم الإفصاح علناً عن هذا الاتفاق (والشريط مسجلّ في "تلفزيون لبنان") في يوم الإعلان عن لائحة "من أجل قبياتٍ أفضل" في مدرسة راهبات المحبة. وجرت الانتخابات البلدية ونجح من هذه اللائحة خمسة عشر عضوا من أصل ثمانية عشر عضوا.

بعد الفوز بخمسة عشر عضواً، انتخب السيد عبدو مخول عبدو رئيسا للبلدية بحسب الاتفاق المعقود، لكنه سرعان ما بدأ يردد في مجالسه الخاصة والعامة أن الاتفاق هو أربع سنوات له وسنتين للسيد جوزيف الخوري زيتوني، مما ولّد استياء لدى "القوات اللبنانية" وعائلة زيتوني والعائلات والفرقاء الذين اشتركوا في اللائحة، الأمر الذي جعل النائب حبيش يسارع الى الاجتماع بالسيد عبدو في منزل السيد باخوس ديب وبحضور بعض الأصدقاء المشتركين لتذكيره والتأكيد أن الاتفاق يقضي بالمناصفة في رئاسة البلدية بينه وبين السيد زيتوني. لكن السيد عبدو بقي مصرا على موقفه وفشل هذا الاجتماع.

واثر تعنت واصرار السيد عبدو على موقفه الرافض للقبول بالاتفاق المعقود، بدأت العلاقات تسوء بينه من جهة وبين النائب هادي حبيش، القوات اللبنانية، السيد زيتوني وبعض أعضاء البلدية من جهة ثانية، الأمر الذي انعكس سلبا على حسن علاقات أعضاء المجلس البلدي، وبالتالي على مصلحة القبيات عامة.

عندها، كثرت الوساطات ودخل النائب والوزير السابق فوزي حبيش على خط المفاوضات محاولاً إقناع السيد عبدو بالقبول بثلاث سنوات كما تمّ الإتفاق مسبقاً، إلا أن المفاجأة الجديدة كانت بطرح السيد عبدو عبدو الذي قبل بالتخلي عن الرئاسة شرط ان لا يحل السيد جوزيف زيتوني محله طارحاً اسم السيد طوني سعد لمنصب الرئيس... هذا وإن دلّ على شيء فهو يدل على سعيه المباشر والواضح لتحجيم "القوات اللبنانية" وعائلة زيتوني ... طرحٌ لم تتردد "القوات اللبنانية" وعائلة زيتوني برفضه.

أمام كل هذه التطورات، بدأ الجميع يتساءل عن اسباب هذا العناد والسر الدفين الذي يحمله السيد عبدو ويجعله رافضا لأي مسعى ولأي حلّ بالقبول بالمناصفة بينه وبين السيد زيتوني؟

وتجدر الإشارة إلى أن قانون البلديات ينص على التالي:

"على كل عضو منتخب أن يقدم الى وزارة الداخلية تصريحا بالاثراء غير المشروع وذلك خلال مهلة شهر من بدء ولايته تحت طائلة اعتباره مستقيلا من عضوية البلدية في حال لم يقدم هذا التصريح ضمن المهلة المحددة".

لذا، لا بد هنا من سرد هذه الواقعة التي تعود إلى أول اجتماعات المجلس البلدي حيث طلب الرئيس السابق للبلدية عبود عبدو من جميع الأعضاء تقديم تصاريحهم المالية على أن يتولى هو إيداعها إلى وزارة الداخلية "ويا غافل ما إلك الله". وهكذا حصل، حيث وقّع بعض الأعضاء التصريح الخاص بكل منهم ضمن المهلة القانونية وكلفوا رئيس البلدية بناءً لإقتراحه بتسجيلها في قائمقامية عكار تمهيدا لاحالتها الى وزارة الداخلية.

وبعد تقديم رئيس البلدية التصاريح المقدمة اليه الى قائمقامية عكار واستحصاله منها على ايصال بكل تصريح مقدم، أرسل رئيس البلدية ايصال التصريح الى كل عضو في منزله بواسطة شرطي البلدية ولم يعط هذا الايصال لصاحبه في مركز البلدية خلال اجتماع المجلس البلدي وأمام كل الاعضاء وذلك كي لا تُكشف فعلته امام الجميع.

فما هي هذه الفعلة؟

لقد قام السيد عبدو بإخفاء تصاريح كل من السيدة جانيت مخائيل ساسين والسيد طوني سعد. كما أنه تقصد عمداً عدم إبلاغ كل من السيد جوزيف الخوري زيتوني والسيد جهاد جبور بضرورة تقديم تصريحهما وهما كانا غائبين عن ذلك الاجتماع. فسقطت بالتالي حكماً عضوية الاعضاء الأربعة من المجلس البلدي.

وبقي هذا الأمر طي الكتمان إلى أن كُشف المستور بحيث لم يتوقف خبث وإساءة الأمانة عند السيد عبدو عبدو عند هذا الحدّ، إنما تعداه بأشواط. فمعلومٌ أن قانون البلديات ينص على أنه عند انتهاء فترة الثلاث سنوات الأولى تطرح الثقة بالرئيس بالأكثرية المطلقة للأعضاء الذين يكونون المجلس البلدي أي النصف زائد واحد من عدد أعضاء المجلس البلدي أي بأكثرية عشرة أعضاء على الأقل من أصل 18 عضوا". كان من الممكن إبقاء الأعضاء الأربعة في عضويتهم اذا لم يفش سرهم أحد او لم يلفت الرئيس أو غيره نظر وزارة الداخلية الى المخالفة الحاصلة. الإّ أنه وبسرية مطلقة أرسل رئيس البلدية الى قائمقام عكار كتابا سجل في القائمقامية بتاريخ 12/11/2012 طلب فيه "تزويده بلائحة اسمية مفصّلة عن كامل أعضاء المجلس البلدي في القبيات، المتقدمين وغير المتقدمين بطلب الاثراء غير المشروع". سجل هذا الكتاب في بلدية القبيات رقم 797 تاريخ 7/11/2012.
عند ذلك، اضطر القائمقام الى احالة هذا الطلب بنفس التاريخ أي بتاريخ 12/11/2012 الى محافظ الشمال تمهيداً لاحالته الى وزارة الداخلية واحاطته علماً به "أن السجل المعني الذي سجلت فيه طلبات التصريح بالاثراء غير المشروع، أودع المديرية العامة للادارات والمجالس المحلية في وزارة الداخلية وقد تمّ تسليم البلدية ايصالات باستلام التصاريح المقدمة للاثراء غير المشروع للأعضاء الذين تقدموا بهذا التصريح ضمن المهلة القانونية".

وبذلك يكون رئيس البلدية قد أفشى سرّه وبلّغ خطياً ورسمياً إلى وزارة الداخلية وبصورة مباشرة وجود أربعة أعضاء لم يقدموا تصاريحهم ويقتضي بالتالي اعتبارهم مستقيلين من العضوية. انها شكوى مباشرة من رئيس البلدية الى وزارة الداخلية لتطيير أربعة أعضاء من البلدية. وكان العضو ارنست الحاج قد استقال سابقاً، فأصبح عدد اعضاء المجلس البلدي المستقيلين خمسة. وبتنفيذ هذه الخطة الجهنمية، كان يعتقد السيد عبدو بأن الساحة ستخلو له وسيبقى رئيساً للبلدية لست سنوات كاملة، ظناً منه بأن باقي الأعضاء سيصوتون له. وبعد اكتشاف هذه الحقيقة، طلب النائب هادي حبيش و"القوات اللبنانية" من الأعضاء المتبقين في المجلس البلدي تقديم استقالتهم، وذلك وفاءً للتحالف مع العائلات الاخرى في القبيات وحفظاً لكرامتها ولعدم الرضوخ للأمر الواقع الذي فرضه تزويراً السيد عبدو عبدو. فإنبرى اربعة أعضاء وقدموا إستقالتهم لينقلب بذلك السحر على الساحر وأصبح السيد عبدو عبدو رئيساً سابقا لبلدية القبيات.

فبعد كشف المستور، بانت نوايا السيد عبدو عبدو وبانت عدّة فضائح فسّرت الكثير من التصرفات التي قام بها سابقاً. فهو كان رافضاً لتولي السيد جوزيف زيتوني رئاسة البلدية وفي نفس الوقت طرح فكرة توافقية تقضي بترأس السيد طوني سعد لعلمه المسبق بأن السيد طوني سعد بطلت عضويته لعدم تصريحه عن أموال. بالإضافة إلى ذلك، عند إعلان اللائحة، تمّ التوافق على أن يتولى السيد طوني فزع منصب نائب الرئيس في الولاية الأولى ليحل مكانه السيد جورج حاكمة في الولاية الثانيّة، لكن السيد عبدو طالب بالسيد جورج حاكمة في الولاية الأولى، وهو الذي أعلن بعد فرط العقد البلدي عن علمه بموضوع سقوط عضويّة زملائه منذ أكثر من سنة ونصف... هكذا يثبت من جديد أن البعض مستعدٌ للتخلي عن مبادئه وشرفه وتعهداته من أجل منصبٍ معين و... والبعض الآخر يبعيون القضيّة و لمبادئ بثلاثين من الفضّة.

في الختام لا بدّ من العودة إلى القول الشهير:"قف، إصغ، إحفظ، إشهد، والخطأ إما أنّك لا تقف أو إذا وقفت فلا تصغي أو إذا وقفت وأصغيت فلا تحفظ أو إذا وقفت وأصغيت وحفظت فلا تشهد".

فيا أبناء القبيات، كونوا على قدر المسؤولية، قفوا في الثالث من آذار، إقرأوا الحقيقة، إحفظوا القبيات، وإشهدوا للحق والمبادئ والقيّم... لتبقى القبيات.

المصدر: فريق موقع القوات اللبنانية
القسم: تحقيقات
الخميس 7 شباط 2013, الساعة 17:57 بتوقيت بيروت