back to Municipal Elections 2013

حبيش «البلدي»: مستقبل نائب المستقبل على المحكّ

الأخبار في 1/2/2013

أيام تيار المستقبل عصيبة في عكار. الانتخابات البلدية في القبيات ستحدد، في 3 آذار المقبل، مصير المارونيّ الأول في التيّار النائب هادي حبيش. ستكشف صناديق الاقتراع ما إذا كان الناخبون يفضلون المدافعين عن التدابير العسكرية لمنع الإخلال بالأمن، أو المدافعين عن تجوال المسلحين بحرية بين قراهم، وإذا كانوا مع إعادة الاعتبار للصوت المسيحي في الانتخابات النيابية أو مع «العقلاء» الذين لن يمرّروا القانون الأرثوذكسي.

 غسان سعود

عندما يقف أحد نواب القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر أو الكتائب، في المجلس النيابي، ليشكو من شغل تيار المستقبل المقاعد المسيحية في دوائر نفوذه بنواب لا حيثية شعبية لهم، يقفز النائب هادي حبيش ليذكّر بحصوله على أكثر من 40 في المئة من أصوات الموارنة في الانتخابات النيابية الماضية، وبفوزه، بعد عام واحد، في انتخابات بلدته البلدية. وحين تبلغ الخشية المسيحية في عكار ذروتها من التمدد السلفيّ والتفلت الأمني ودعوات نواب المستقبل لطرد الجيش من المنطقة، يصطفّ حبيش إلى جانب زميله خالد ضاهر، لا خلفه. ولا يكاد نجل النائب السابق فوزي حبيش يؤكد، بالممارسة، معارضته اقتراح النائب بطرس حرب منع المسيحي بيع أرضه لغير المسيحيّ، حتى يقف الى جانب زميله التنّوريني في معارضته اقتراح جعجع ـــ عون ـــ الجميل ـــ فرنجية الانتخابي. ولا يلبث أن يخضع خياراته هذه لامتحان بلدته الشعبيّ.

 نصر ضائع

حتى 2010، كان حبيش مجرد واحد من نواب المستقبل المسيحيين، متميزاً بأنه أنشط سياسياً وخدماتياً من بعض زملائه. ولكن، في انتخابات ذلك العام البلدية، تحول النائب المستقبلي إلى رقم ماروني صعب، يتطلع غالبية نواب 14 آذار المسيحيين إلى الحذو حذوه. فقد فازت اللائحة التي يدعمها في انتخابات البلدة المارونية الأكبر في الشمال اللبناني. وبفضل نصره هذا، بات يمكن النائب أحمد فتفت وغيره تهديد القوات والكتائب وغيرهما بتشكيل المستقبل لوائح من دونهما في مناطق نفوذهما المشترك في حال تمسكهما باقتراح القانون الأرثوذكسي. إلا أن نائب القبيّات المستقبلي (نسبة الى التيار الأزرق لا الى الزمن الآتي) لم يعرف كيف يحمي انتصاره. فبعدما طاردته فضائح بيع الأراضي، ووقوفه (في أكثر الأوصاف لطفاً) متفرّجاً على هجوم المستقبل على المؤسسة العسكرية ممثلة بقائد فوج المجوقل ابن القبيات العميد جورج نادر، انفجر الخلاف الشخصيّ بينه وبين رئيس المجلس البلدي عبدو عبدو، ما دفع حبيش الى الطلب من أعضاء المجلس البلدي المقرّبين منه الاستقالة. هكذا حُلّ المجلس البلدي، وظنّ حبيش أن قرارات المجلس ستحوّل حكماً إلى قائمقام عكار المقرّبة منه رولا البايع، فيعيد الإمساك بالقرار البلدي وحده، متحرراً من شركائه في العائلات أو في القوات والكتائب. لكن وزير الداخلية مروان شربل فعل ما لم يفعله أسلافه، ولم يستجب تمنيات حبيش بتأجيل انتخابات بلدته.

حلفاء حبيش خصومه

بين 2010 و2013 أمور كثيرة تغيّرت في القبيات، ليس فقط على صعيد الاستياء الشعبي من مواقف حبيش من بيع الأراضي والحملة على الجيش ومعارضته الإجماع المسيحي المفترض على تأييد اقتراح القانون الأرثوذكسي، بل على صعيد التحالفات الانتخابية أيضاً. ففي تلك الدورة، رعى المستقبل، ممثلاً بحبيش، تحالف عائلتين كبيرتين (عبدو وزيتوني) والقوات اللبنانية مجتمعة والكتائب، مقابل تحالف النائب السابق مخايل الضاهر والتيار الوطني الحر والمحامي جوزف مخايل. فازت اللائحة الزرقاء بخمسة عشر مقعداً بلديّاً مقابل خرق اللائحة الثانية بثلاثة مقاعد فقط. ولم يتجاوز فارق الأصوات بين اللائحتين 35 صوتاً في بلدة يتجاوز عدد ناخبيها عشرة آلاف. أما اليوم فيخسر حبيش القبيّاتيين المتعاطفين مع البطريركية المارونية وهيبة الجيش، ويخسر المستفيدين من المساعدات المالية المتوقفة منذ ثلاث سنوات، ويخسر رئيس المجلس البلدي المستقيل وحليفه الوثيق وأحد أبرز مموّلي حملاته الانتخابية عبدو عبدو الذي يعتبر الفعالية الأقوى في آل عبدو، كما يخسر حزب الكتائب وجزءاً مهماً من أنصار القوات اللبنانية، إضافة إلى أسرة أحد الضباط التي التزمت في الانتخابات السابقة منازلها مفضّلة الحياد. فرئيس البلدية المستقيل يعتبرها اليوم معركته الشخصية، بعد اتهامه حبيش بالكذب عليه وشعوره بالخيبة الشديدة ممن «خدمتهم بعينيّ وعيون أبنائي فطعنوني في ظهري». وكتائب القبيّات أقنعت مرجعيتها المركزية بأن الانتخابات بين أبناء البلدة أكثر مما هي بين 8 و14 آذار كما يحاول البعض أن يصورها، فارتأى النائب سامي الجميّل أن يترك لمحازبيه القرار في ما يرونه أفضل للقبيّات. وبعض من رأوا في عبدو عبدو شخصية تستحق تمثيلهم قبل سنتين لا يمكن أن يغيّروا رأيهم بهذه السرعة، من دون أن يصدر عن الرجل ما يعيبونه عليه، بينما تتنازع القوات، منذ أكثر من خمس سنوات، وجهتا نظر في شأن العلاقة مع حبيش؛ احداهما تراها إيجابية وتستوجب التعزيز، يعبّر عنها مسؤول القوات في القبيّات. والأخرى يعبّر عنها مسؤول القوات في عكار الذي يدعو إلى فصل المسارين والمصيرين لتعزيز حيثية القوات على حساب حبيش بدل الاستمرار في التغاضي عن تعزيز الأخير لحيثيته على حساب القوات.

هرباً من العار

بناءً على ذلك، تبدو المواجهة المقبلة غير متكافئة. فحبيش وجزء من القوات يواجهان التيار الوطني الحر والنائب السابق مخايل الضاهر والكتائب وبعض القوات وغالبية العائلات والمزاج الشعبي المؤيّد للبطريركية المارونية والجيش، في ظل توقّع المؤيدين لعبدو عبدو أن يفوز بنتيجة 18 ــــ صفر هذه المرة. فكتلة حبيش ـــ القوات الناخبة خسرت أصوات عبدو والكتائب وبعض القوات الذين انضموا إلى الفريق القبياتي الآخر، ولم تربح في المقابل إلا أصوات جناح صغير من آل عبدو. وكدليل على قلق حبيش مما ينتظره، أرسل قبل يومين أحد المسؤولين المقرّبين منه في القوات اللبنانية للبحث مع أحد القياديّين العونيّين في فرص التوافق. وكان الجواب العونيّ أن التحالف مع القوات ممكن، خصوصاً أن اللائحة الأخرى التي تضمّ عبدو والكتائب وفعاليات قبياتية، لا تمثل التيار الوطني الحر، أما التحالف مع حبيش فغير وارد أبداً. وعندما نقل موفد حبيش القواتي عن الأخير استعداده للانسحاب لما فيه مصلحة البلدة، طلب التيّار بياناً رسمياً يعلن فيه حبيش ذلك. وعليه غادر المسؤول القواتي لزيارة النائب مخايل الضاهر واستطلاع آراء أخرى، علماً أن عبدو والتيار والضاهر يريدون انتخابات تظهر الحجم الفعلي لحبيش.

الأكيد أن النائب العكاريّ وضّب حقائبه في منزله في أدما لتمضية الشهر المقبل في عكار، مكثّفاً خدماته الفردية لأهالي قريته. وهو بدأ الأسبوع الماضي بنقل مجندين في القوى الأمنية من سجن رومية إلى مراكز أقرب إلى قريتهم: فأحدهم نقل إلى سجن حلبا، وآخر ضُمّ إلى القوة الأمنية المشتركة في بلدة شدرا، جارة القبيات. فيما أعدّ موظفوه لائحة بأساتذة «يمكن أن يخدمهم»، في ظل تساهل وزارتي التربية والداخلية بأوامر النقل، بدل إصدارهما تعميماً يمنع هذه المناقلات الانتخابية فوراً.

يبقى أن خسارة حبيش الاستحقاق البلدي ستمثّل نصراً معنوياً لرئيس المجلس البلديّ المنحل عبدو عبدو، ونصراً سياسياً للتيار الوطني الحر والنائب السابق مخايل الضاهر، أما الانتصار الانتخابي، على الصعيد النيابي، فتحتكره القوات اللبنانية التي ستكون أكثر ثقة، في حال تعثر حبيش في بلدته، بالمطالبة بمقعده النيابيّ باعتبارها أحقّ به منه.



القوات: فصل المسارين أو تلازمهما؟

قرّرت قيادة القوات المركزية التحالف مع النائب هادي حبيش في الانتخابات البلدية، رغم عن عدم وفاء الاخير بوعوده لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بتمثيل القوات بأربعة عشر عضواً بلدياً.


ولم تأخذ القيادة في الاعتبار أن فوز حبيش يقطع عليها طريق المطالبة بالمقعد الماروني في الانتخابات المقبلة، وتجاهلت أن فوز اللائحة «الحبيشية» يعزّز ادّعاء المستقبل بامتلاكه حيثية مسيحية. إلا أن ناشطين كثراً يرفضون، حتى الآن، مجاراة القيادة في حساباتها السياسية. فعضو المجلس البلدي المنحل إميل شاهين والنقيب المتقاعد طانيوس نادر رفضا توجيهات حبيش ــــ القوات بالاستقالة من المجلس البلدي، رغم احتسابهما ضمن حصة القوات.


وينضم إليهما في التحليق إلى جانب عبدو عبدو وبعيداً عن السرب الأزرق: مسؤول الأمن العسكري السابق في القوات اللبنانية راجي عبدو (يعرف بالكابتن)، طوني رعد، جورج نادر وآخرون. والجدير ذكره أن قيادة القوات آثرت تغييب مسؤولها في عكار نبيل سركيس عن حساباتها القبيّاتية جرّاء علاقته غير الوديّة بحبيش. فبعد 24 ساعة من إشاعة مسؤول القوات في القبيات راوول زريبي أن حزبه حسم أمر التحالف مع حبيش، كان سركيس ما زال يردد أمام من يلتقيهم أن قرار القوات لم يحسم بعد، الأمر الذي يؤكد عدم اطّلاع الأخير على التطورات المعرابيّة.