-

 

"كاهن الأرض"

 

أبتي ... الأب نسيم قسطون المحترم :


اسمح لي يا صديقي ان اناديك "يا أبتي" ليس لياقةً ولا تملقاً، فمن جهة لا كلفة بين الأخوة، ومن جهة أخرى لا قدرة لأبن "مرا" بالتذاكي عليك.
أبتي ... الإفتخار ليس بالإنتماءِ الى ... بل بالإلتزام بـ ...
والرجاء ليس بالتطلع الى ... بل بالإيمان بـ ....
القبيات ملعب طفولتك وطفولتنا، مرتع صباك وصبانا، قرة عينك وعيوننا، أرض الشهادة للمسيح والمسيحية، لا تريد كما أظن ولا يَطلب أهلها منا أن نفتخر ونرجو ثم نرجو ونفتخر، ونقطة على السَطر .
القبيات تريد يا أبتي أن يكون الإلتزام بها والايمان بمستقبلها والذوبان أمامَ مصلحتها ، هو كمَثل كاهنٍ أعرِفهُ وقَفَ أمامَ منطق "العيلة" و"جشع المال" و"شو وقفت علينا" وكل الضغوط العاطفية والمعنوية، صارخاً بأهل بيته:


"أرضي مش للبيع"

 

صارخاً ... كيف سأعظ على مذبح الرب وانا شريكٌ في فناء رعيته؟؟؟
صارخاً ... كيف سأرتدي ثوب كاهن وأعمل بغير مشيئة الكنيسة؟؟؟
صارخاً ... كيف ساحيا بين الناس وانا شريكٌ في بيع أحلامهم ودم شهدائهم وقداسة ارضهم؟؟؟
صارخاً ... كيف أكون الراعي الصالح وأنا شريك الذئب الذي ينتظر الفرصة لينهش بالقطيع؟؟؟
صارخاً ... كيف أقرأ بانجيل الرب عن الموت والقيامة وأنا شريك في الصَلب؟؟؟
كيف وألف كيف طرحها ذلك "الأبونا" مع فورة أعصاب أودت به الى المستشفى لأيام عاد بعدها والحمد لله الى بيته بخيرِ جسدي ولكن كما شاهدته كان كأنه صريع الحَرَج والصدمة.
لكن ذاك الأبونا يا أبتي علمني ...
علمني أن الرجاء لا يُصنع بالتمني فقط بل بالثقة .
وعلمني أن الثقة ليست بالله سبحانه وتعالى وحده فقط بل بمن نرتبط بهم بقيد من محبة وأحترام لا تقوى عليه التجارب.
علمني بأن ما نعمله لأنفسنا نعمله للاخرين أيضاً، فنحن في مركبٍ واحد، نأكلُ معاً، ونشرب معاً ونعاني معاً ,نستشهد معاً أو نَخلُصَ معاً.
علمني أن ما ورثه من أهله ليس "كمشة تراب" و"شوية صخور" و"كم جم بلان" وبضعة أمتار في سوق المزاد، بل أطنان من تاريخ من غير المسموح التفريط بها، وصلابة وجود لا يمكن لأنانية أحد أن تشتت بنيانها، ومساحاتٌ زُرِعت ورُوِيَت من عرق أباءنا، ودموع أمهاتنا، وشهادة شهدائنا القديسين، منذ وجودنا هنا، وستبقى عصية على الجشع الى يوم ينقطع فينا الرجاء، ولن ينقطع.
علمني أن الصلاة ليست مسبحة (على أهميتها) وصليب "مدندل" على الصدر، بل لغة صادقة مع الناس تحاكي ما يريده الله منا وما تطلبه الكنيسة.
علمني أن السقطات دروس قد تنفع من يتعظ منها، وأن سر الله والمسيحية ليس فينا اذا آمنا والتزمنا فحسب، بل بضرورة وجود راعٍ صالح يقودُ بالقطيع في برية موحشة، يرشده الى حيث الأمان، ويكون في طليعةِ "الشلعة" متحملاً بلا مساومة وبلا حرج، ومن دونِ عِقََد مسؤولية من إئتمنهُ الرب عليهم فيكون المثال والقدوة.
علمني يا أبتي هذا الأبونا:
أن ثوب الكاهن إن لم يكن للشهادة للمسيح فهو ليس أكثر من زي فولكلوري.
أن صوت الكاهن إن لم يكن لقول كلمة الحق، دون خوف من قريب هنا، أو بعيد هناك، ليس الا صوت صارخ في البرية.
أن يد الكاهن إن لم تكن لزراعة المسيح في بيداء الانفس الجافة، ليست أكثر من جزء بيولوجي من الجسد يمكن الإستغناء عنه عند الضرورة.
أبتي ...
أُعرِفُكَ بهذا الأبونا، فهو الأب نسيم كمال قسطون
قدوة تفتخرُ فيها الكنيسة، وشعلةٌ تستنير فيها الرعية
وفخرٌ لمسيحيين آمنوا بالوجود المسيحي الحر
ورجاء لكل محبط، وخائف، ومتردد
أُعرِفُكَ بهذا الأبونا
فهو استحق عن صلابة الموقف
لقب:


"كاهن الأرض"


أبونا كاهن الأرض: بعد السلام أنقل اليك رسالة رسالة أفترضتُ لو زارني بريد من السماء كان سيكلفني نقلها اليك:
- بيفتخر فيك كل الفخر الشهيد داني معلوف في عليائه.
- والشهيد طنوس أمين عم يشرب كاسك مع بيَّك فوق.
- والشهيد سمعان بيقلك هلق تطمن بالو عا تلة الراس.
- والشهيد ديب شاهين بيقلك كتر خيرك، طالما بقيِّت الأرض ، يعني في أمل يرجعوا ولادي من الغربة عا الأرض اللي دفَعِت كِرمالهن حقها دم.
- والشهيد جورج جمعة عم يصليلك مع كل الشهدا الباقيين حتى أنت والخوارنة اللي متلك وكل الشباب بالقبيات يبقى عندن الإيمان بالأرض وبحماية الوجود المسيحي بيوازي الإيمان بالكنيسة وبالمسيح.
أبتي ... صلِّ لأجلنا


مع كل محبتي
أخوكم جورج عبدو نادر