back to Books

 


تبقى بكليك

 

كان الكبار بالعمر لمّن يزعلوا – يقولوا: تبقى بكليك (هيدي كلمة تركية) وأرض بكليك أرض أميرية للدولة وهيك أرض، عادةً ما بتكون مهملة، وداشرة.
وتعوّدنا وصرنا نفهم (تبقى بكليك) يعني تبقى داشر بلا أهل.

شي مرّة يا خيّ، لاحظت حالك كيف عم بتعيش حياتك الروحيّة؟ يعني إذا كنت عايش مسيحيتك متل ما بدّو الله، أو عايش (بكليك) متل ما بيطلع عَ بالك؟

ليك شو بيقول الانجيل - بأفسس2/10 – "خُلِقْنا في المسيح من أجل أن نَعْمَل الأعمال الصالحة".
وكرمال هيك، أنا وإنت والكل، صار مطلوب منا هيدي الأعمال، حتى يتحقّق قصد الله فينا.

وكل واحد بيقدر يكون عايش مع الله، إنسان مؤمن صالح، متمّم واجباتو الدينية، وبالوقت ذاتو، عايش بمحبة وتفاهم مع يلي حولو، بدون زعل أو مشاكل، بدون قتال ولا أذية. وهيدا شي جيّد.

وبيقدر الواحد يكون عم يعيش حياتو (نص عَ نص)، حابب يرضي الله، لكن قلبو معلّق بها الدني. وهيك بتكون عندو المظاهر مسيحية، أما عملياً هوي غير شي. واجباتو بتكون رفع عتب قدام الله، ولو إنو حاطط صور قديسين بالبيت، ومَسبحة بالسيارة، وصليب برقبتو، بيصلي، وبيطلب، وبيقدّس (شي غير كافي) وإذا عمل شي عمل خير، يمكن يربّح الدني منيّة. هيدا الشخص لازم ياخد موقف ثابت، أو هيك، أو هيك، أو مع الله، أو بكليك.

وما لازم يفكّر إنو كلو تمام، وماشي الحال مع الله، ويطمّن بالو. هيك بيكون عم يخدَع حالو، والله غير راضي. لأنو الله قال: "يا بني أعطيني قلبك"، وقال معها "أحبب الرب إلهك من كل قلبك"، يعني ما بدّك تحبّو (نص عَ نص)، الله ما بدو حدا يكون معو شريك بقلب الانسان.

وما لازم ينغشّ الشخص ويقول عن حالو: أنا منيح، وحدها أعمالو، وتصرفاتو، قادرة تحكم، إذا كان هوي صالح أم لا، مؤمن أو لا.

كمان الانسان بيقدر يكون عايش (عَ ذوقو)، آخر همّو (الصلاة والعبادة وعمل الخير)، عايش وما بدّو حدا يتدخل بحياتو، حتى إذا كان الله هوي يلي بدّو يساعدو ويهتم فيه.

هيدا إنسان تارك حالو ومش سئلان عن الآخرة، ولا عن وصايا الله، هيدا عم يعيش حياة سايبة، عم يعيش حياة روحيّة معدومة، وكتير أمور بدها تنعكس عليه.

متلو متل شي بستان (بكليك) مهجور. أكيد الشجر الجوّي بدو ييبس، وبيطلع محلّو، شجر برّي، وبينتلي شوك وهشير (أعشاب) وحيايا وحشرات، وبيكون بدون ثمر (غلّة)، يعني البستان ما عاد ينفع، وصار بيخوّف إذا مرقنا فيه، وما بينضف إلا بالحريق (بالنار).

ولمن الانسان بيعيش الفَلَتان، وبيغيب عنو صوت الضمير، بيكون ترك الشيطان يدخل عَ حياتو، وبتصير كل أعمالو شر، بشر.
ومعقول يصير: مجرم، حرامي، سكرجي، قمرجي، حشّاش، أزعر، وكل الخصلات البشعة بتبيّن فيه.
وهيك إنسان صار بيخوّف، متلو متل الأرض المليانة شوك وحيايا وغيرو. وصار بيشكّل خطر عَ حالو وعَ يلي حولو، وما فيك تطمّن بالك من جهتو.

وإنت يا خيّ، لازم تعرف إنو علاقتك مع الله هي علاقة وجود، وإنت ما فيك تلغيها، مثل إنك ما فيك تلغي وجود بيّك وأمّك. ولأنك إنسان، (خلقك الله)، إذا حبيت أم لا، بدّك توقف يوماً ما قدامو، حتى يحاسبك.
وعلاقتك مع الله، فيك تتعرّف عليها بالانجيل، وما عليك إلا إنك تقدّس إسمو، وتسمع منو كيف بدك تتصرّف، وكيف بدك تعيش، وتخلي أعمالك منيحة، حتى تخلص.

ولمن بتوعى وبتعرف حالك، وبتعرف إنتَ مين بنَظَر الله، وإنو إنت إبنو الغالي عَ قلبو. :أنتم جيل مختار، كهنوت ملوكي، أمّة مقدّسة، شعب مقتنى" – 1بطرس2/9 –
ساعتها ما بقى فيك تعيش بكليك عَ ذوقك، لأنو صار لازم تعيش كرمال يلي دفع دمّو عنّك حتى يخلّصك، وإنت صرت مديون لألو، بدك تحترم هالمخلّص العظيم، يلي محضّرلك الملكوت.
ومن هون ورايح يلّي بيكمّل حياتو داشرة، (بكليك)، بيكون ما بدّو يترك ملذات الدنيا، مبسوط بحالو، ومفكّر إنو الإيام بتبقى حلوة، عايش تارك الله ورحمتو، وما بدّو يتوب عن خطيتو، هيدا راح يكون حسابو صعب، إذا ما كان هوني عَ الأرض، راح يكون بعدين بالآخرة.

 

الخوري منير حاكمه

القبيات آب 2009

back to Books