back to Books

 

سراج الجسد العين، فإن كانت عينك طاهرة فجسدك كلّه يكون طاهراً

 

 

وإن كانت العين هي آداة البصر، لكن ليس لها أن تحدّد نوعيّة النظرات ولا طريقتها. لأنه بعد البصر، يأتي دور البصيرة، أي (المعرفة والفهم).

 

وذلك كما جاء في رسالة القديس بطرس: إني أعمل لايقاظ بصيرتكم، كي تتذكروا وصايا الله (2بطرس3/1)، وفي (آشعيا النبي 6/10) نجد ما يلي: - الله والشعب الخاطئ – غلّظ الله قلب الشعب، وأغمض عينيه، لئلا يبصر بعينيه ويفهم بقلبه. فالبصر للعين، والفهم للقلب.

 

ثم يقول الرب يسوع في (متى5/8): طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله، أي أن القلب النقي لا يحتفظ بالخطايا، وصاحبه يستحق الطوبى، لأن أفكاره ونواياه، نقيّة، وطاهرة مثل فكر المسيح، لا تنبعث منه إلا الأفكار الصالحة.  ليكن لكم فكر المسيح.

 

ويمكن  لهذا القلب (الذي يمثل داخل الانسان وفكره) أن ينبعث منه كل ما هو رديء. (مرقس7/21)

 

من القلب تنبعث الأفكار الرديئة مثل: الفجور، السرقة والقتل، الزنى والطمع، الخبث والحسد، الكبرياء والحماقة.  والعين يمكن لها أن تكون طاهرة: كل شيء طاهر للأطهار (تيطس1/15).

 

وكأبناء الطاعة كونوا قديسين (طاهرين) في كل تصرفاتكم (1بطرس1/14) كما يمكن لعينك أن تكون شريرة وتجعلك من أبناء اللعنة: لهم عيون مملوءة فسقاً، لا تشبع إثماً (2بطرس2/14)

 

 والضمير أيضاً أي (داخل الإنسان) يمكن أن يكون طاهراً، يقول القديس بولس – إني أعبد الله بضمير طاهر- ويمكن للضمير أن يتنجس: عقلهم وضميرهم قد تنجسا (تيطس1/15).

 

ويمكن للعين أن تعمى عن الحق، إن لم تميّز الفضائل من الرذائل فيكون عندئذ صاحبها – أعمى البصيرة حسيراً – (2بطرس1/9). كما أنه يمكن بالبشارة، فتح عيون السامعين (الخطأة) وإرجاعهم من قبضة الشرير إلى الله. – أرسلني لأفتح عيونهم - (أعمال26/18)

 

وبعد كل هذا الشرح، نستنتج أن الانسان الطاهر القلب، والضمير، صافي النية، ونقي الأفكار، لا يمكن لعينه أن تكون أثيمة، فاسقة، شريرة، تشتهي السرقة والزنى وتفرح بالظلم. لأن كل شهوة دنسة ليست من الله.

 

ويؤكد لنا ذلك النبي (حبقوق1/3) عيناك يا الله أطهر من أن تنظرا إلى الشر. فان كنت من أبناء الطاعة، فان نظرتك ستكون على مثال مَنْ تعبده، بلا خطيئة، وبلا دنس. ولهذا صرخ الملك داود قائلاً: قلباً نقياً أخلق فيَّ يا الله.

 

ومع هذا لا يمكن للانسان أن يكون طاهراً ونجساً في الوقت ذاته. لأن هذا الأمر أثار استغراب القديس بولس: أي شركة بين النور والظلمة؟ بين البرّ والإثم؟ وأي توافق بين المسيح والشيطان؟

 

لكن في هذه الأيام يُقدم العديدون ممّن هم في حال الخطيئة (النجاسة) لتناول القربان الطاهر. ظناً منهم أنهم بدون توبة، يستطيعون أن يجمعوا بين طهارة القربان ونجاستهم، فهذا مستحيل. عدا عن أنه يجلب لهم الدينونة.

 

وبالتالي نفهم أن قلب الانسان في الكتاب المقدس ليس العضلة التي تنبض، إنما قلب الانسان، هو ما يلخّص كل كيانه، كالعقل والضمير والارادة وغيرها، وبدل أن نقول إن كانت عينك شريرة، يمكن لنا أن نقول: إن كنت إنساناً شريراً، ستكون أعمالك شريرة. وإن كنت إنساناً طاهراً، فأعمالك كلها طاهرة.

 

بقي علينا لنكون أطهاراً، أن نعتمد أقوال الكتاب المقدس.

أولاً: يمكن أن نتطهّر بدم يسوع المسيح.

لأن الشريعة في العهد القديم، كانت تقضي برش دم الذبائح (دم العجول والتيوس) على التائبين فيتطهّروا.

فكم بالأحرى دم المسيح يطهّر ضمائركم من الأعمال الميتة. (عبرانيين9/13)

دم المسيح في المناولة –خذوا كلوا هذا هو جسدي، خذوا اشربوا هذا هو دمي.

 

ثانياً: يمكن لنا أن تنطهّر بالكلمة/ كلمة الله.

قال يسوع لتلاميذه: أنتم الآن أطهار بسبب الكلمة الني كلمتكم بها. الكلمة الي قبلتموها وعملتم بها.

وفي 2تيموتاوس3/15 يقول:

الكتب المقدسة قادرة أن تصيّرك حكيماً لأجل الخلاص. وتجعل رجل الله كاملاً طاهراً مستعداً لكل عمل صالح. فأين أنت يا أخي من الانجيل؟ وهل لكلمة الله، مكان في حياتك؟

 

ثالثاً: يمكن لنا أن نكون أطهاراً، إن تصدّقنا من تعبنا وجهدنا، يقول يسوع في لوقا11/41:

تصدقوا بما لديكم فيكون كل شيء لكم طاهراً. أي إرحموا إخوتكم، وشاركوا الفقراء بما رزقكم الله إياه، وهكذا تزيلون خطاياكم بالتوبة الصادقة أولاً، وبما تعبتم به، وشقيتم لتحصيله، كفدية عن أنفسكم.

والرب يسوع ذاته يسأل: ماذا يدفع الانسان فداء عن نفسه وعن خطاياه؟ وماذا يعطي ليعود طاهراً؟

 

الخوري منير حاكمه

القبيات، تشرين الاول 2009

back to Books