أَصـلـحـوا أعـمـالـَكـم عـلـيـها

 

مرحباً أيتها المرآة، كيف حالُك؟

٭أهلاً بكِ يا صغيرتي.

أنتِ تُرينا ذواتَنا بوضوحٍ إن كنتِ نظيفة.

٭ليس بوضوحٍ فقط، إنما بشكلٍ واضح ودقيق أدقَّ من أشهرِ الرسامين وأسرعَ منهم بمرات ومرات، أليس كذلك؟.

أنا لم أقل شيئاً، ولا تحسبي كلامي عن النظافةِ في غير محله.

٭كلامُكِ معقول ولا تشعري بحرجٍ لأننا أصدقاء.

لأنك الصديقةُ الأمينة نلجأ إليكِ في كل الأوقات حتى الحرجةِ منها. فكم نحن بحاجةٍ للتأكدِ بواسطتِكِ مِن مظهرنا ولياقتنا ونظافتنا.

٭طبعاً ألستُ المرشدةَ والرفيقةَ النصوحةَ أتّهِمُ حيث الاتِّهام، وأحاسِب حيث المحاسبَة.

إنك تتمتعين بصفاتٍ مهمة.

٭نعم إني لَمِن الأهميةِ بشكلٍ أني موجودة في كلِ مكان.

صحيحٌ كلامُكِ لأن لا غنى لنا عنكِ، ومع أنكِ تَبدَيْن صامتةً، فإشارةٌ منك لنا تعني الكثير.

٭يا حلوتي خير الكلام ما قلَّ ودلَّ، وكثرته أوقعت العديدين.

أنت تُسدين لي النصائحَ فأنا أشعرُ نحوكِ بالإحترام.

٭أشعرُ أنا أيضاً أني مسؤولةٌ عنكم، فأعطفُ على كلِ فردٍ ولا أريدُه إلا نظيفاً، مرتباً، راضياً، بشوشاً. وطالما أردّدُ : لا تطيلوا التحديقَ وأنتم تُصلحون هندامَكم ففيه ضياعٌ للوقت، ولا تُصلحوا الآخرين قبل أن تصلحوا نفوسكم.

هلا قلتِ لي كيف أبدو أمامك.

٭لأنك مبتسمةٌ بشوشة تظهرين جميلةً جذابة.

أحقاً ما تقولين؟

٭طبعاً. ألم تسمعي هذا الإطراءَ من قبل؟ ألم يبتسمْ لك أحد؟

هذا سرٌّ لا أريدُ كشفَه الآن.

٭نعم البسمةُ عنوان الفرح، عربون السلام ،تَدْخُلُ إلى الأعماقِ فتحوِّل اللقاء إلى هناء.

وماذا لو غابتِ الإبتسامة عن الوجوه؟

٭آه يا ابنتي كم أتمنى لو تنظرون ذواتكم وأنتم غاضبون، صاخبون! لَظَهرتم بشكل آخر. شكلٍ لا أفضّلُه لكم أبداً.

ومن أين جاء هذا الشكل؟

٭عندما يتقطّبُ جبينكُم ليُعبّرَ عما في داخلِكم من دفائنَ وأحقادٍ. عندما تبرزُ عيونُكم ويتلعثم لسانُكم وترتجفُ أيديكم. يحوّلكُم الغضبُ من نعاجٍ إلى ذئاب ومن أصحاءٍ إلى مجانين، إنكم بلحظةٍ تتغيّرون.

أكملي حديثَكِ، فأنت صديقةٌ محبوبة تقولين لهذه ابتسمي، نظّمي هندامكِ أصلحي تسريحتكِ، ولهذا إفرحْ، إقلب قبَّتكَ، شُدَّ ربطةَ عُنقِكَ، فكم أنتِ أمينةٌ خفيفة الظلّ لا تُفشينَ الأسرارَ مثلنا.

٭كيف أفشي الأسرارَ وأنا مساعدةٌ ومُحبة للجميع؟

شكراً لكِ أيتها المرآة الحبيبة، وما هي نصيحتك الأخيرة؟

٭توجد مرآةٌ من نوعٍ آخرَ أفضلُ مني، ليستْ من زجاجٍ ولا من فضّةٍ فأصلحوا أعمالَكم وتصرفاتِكم عليها. ألا وهي مرآة الإيمانِ بالله.