الــطـريـق 

·        ما هي حكايةُ اليوم يا أمي الحبيبة؟

·        حكايةُ اليوم يا حبيبي هي عن الطريق.

·        ألا تروين لي غيرَها فإن الطريق، بدون رفيق، مملة.

·        أحيانا يكون الحقُ معك، فالحكايات التعليميةُ تبدو غيرَ مشوِّقَة. لكني أريدك أن تستمعَ وتقابلَ نفسَك مع الطريق.

·        مع الطريق!

·        ماذا تعرف يا بني عن الطريق؟

·        الطريق هي طريق. تسير عليها السياراتُ والآليات وغيرُها.

·        وغيرَ ذلك ألا تعرف شيئا؟

·        كلا يا أمي.

·        اسمع إذن: أريدُك يا ولدي أن تكونَ مثلَ الطريق.

·        تريدينني مثلَ الطريق (أسود وطويلاً) يدوسني المارةُ وتعبر فوقي السيارات؟

·        كلا يا حبيبي، أريدك مثلَ الطريق في ضفاتها المحببة.

·        وهل للطريق صفاتٌ محببة وصفاتٌ غيرُ محببة؟

·        نعم يا بني، وهل أعظم من ربّنا الذي دلّنا على طريق الخير والخلاص؟ وكم أودُّ يا ولدي لو تثبت عليها.

·        كيف ذلك؟

·        نعم من حقك أن تعرفَ فانتبه لما أقول. كما أن الطريقَ تصل إلى كلِّ البيوت، بدون استثناء، عليك أن تصل إلى القلوب، كلِ القلوب، بمحبتك وتصرفاتك. الطريقُ تهدي الضالين، وتساعد المسافرين، تجمع البعيدين وتقرب المحبين، عليك أن تتشبَّه بها.

·        بدأت الآن أفهم، أكملي القصة فإنها أصبحت مشوّقة.

·        عليك يا بني بالغرباء، وعليك بالفقراء، الذين لا أجر معهم ليدفعوا في سفرهم، أوصلْهم كما توصلهم الطريق. ليكن صدرُك رحباً كما تسع الطريق. انعطف وابتعد عنِ الشرِ كما تفعلُ الطريق. مُـدَّ جسورَ التفاهم إلى غيرِك ولا تخفِ الصعودَ ولا النزولَ أي لا تخفِ الصعابَ ولا المِحَن. الطريقُ تجمع الكلَ وترافقُ الكل. تقبلُ السيرَ على أديمِها، والتمديداتِ من تحتها، والأسلاكَ من فوقها، فهي لا تردُ طلباً. ترشدُ الكل، تساعدُ الكل، فتعلَّم منها الإرشاد والمساعدة.

·        كيف يكون ذلك؟

·        الطريقُ تساعدُ ضيوفها وسالكيها بواسطةِ المعالم واليافطاتِ الحديدية المنتشرةِ على الجانبين، مكتوبٌ على الواحدة: هنا مدينة كذا، وهنا قرية كذا، هنا مفرق، هنا مدرسة أو منعطف. أمامك طريقٌ ضيقة، الطريقُ باتجاه معين، خفف السرعة . . . ترشدُ الكلَ بمعالمها، بإشاراتها، بإنارتها، بفوسفورها وبخطوطها. عليك أن تتعلم من الطريقِ أسلوبَ التعامل مع الجميع، فهي بكلِ هدوءٍ ولطفٍ تقول لك: تمهّل، يوجد تقاطع، الطريق مقطوعة بسبب الثلوج أو بسبب الأشغال والحفريات. هي تنصحُ السائقين قائلة: إلتزم بالسرعةِ المحددة، إستعمل الإشاراتِ والمسّاحات، إنتبه إلى الفرامل وخاصةً في الشتوة الأولى. إحذر السرعة و الإنزلاق، السرعةُ أمّ الحوادث (ما متت ما شفت مين مات) رغم ذلك تشهد الطرقاتُ الحوادثَ المؤلمَة، تأسفُ على ضحاياها، تبكي أحياناً، وتتألّم للذين لا يسمعون لها. وتتكرر المآسي عليها، رغم ذلك فهي لا تعرفُ اليأس، فتعلَّمِ الصبرَ من الطريق. وأخيراً عليك يا ولدي أن تستمرَّ مثلَها في عملِ الخير، ما دمت على قيد الحياة، رغم الإزعاجات الحاصلة، والتي تعترضُك من حين لآخر.

شكراً يا أمي. تصبحين على خير: ما أكثرَ منافع الطريق.