back to Books

ويكون فرح في السماء، بخاطي واحد يتوب – لوقا15/7

(والفرح السماوي غير الفرح الأرضي)

 

     معقول إنو إذا خاطي واحد تاب، ولو كان بآخر الدني، السما بتعرف وبدها تفرح؟ معقول إنو أي إنسان، وين ما كان يكون، هُوّي قادر يهزّ السما لمنّ بيترك طريق الشر، وبيتبع طريق الخير؟

قدّيش الله عظيم؟! قدّيش سهران عَ شعبو؟ (لا ينعس لا ينام) وما بيترك شعره تسقط إلا وما بيعرف.

وإذا كانت توبة واحد بتهزّ السما، كيف بالأحرى لو منشوف مدينة أو بلد كلّو عَ طريق التوبة؟ الله بيعمل العجايب.

المدينة العظيمة نينوى – خلّصها النبي يونان وحدو من الخراب، لأنها تابت بإنذار يونان.

يا إخوتي قدّيش التوبة مهمّة عند الله؟ - نعم كتير مهمّة، لأنها بترجّع الخاطي من حضن الشيطان، لقلب الله.

والسما بتفرح بتايب واحد، والسعادة بتعمّ الكل، كرمال إنو الله ربح نفس كانت ماشية عَ طريق الهلاك. وليش العجب؟ طالما كل واحد منا هوّي إبن، وهوّي مولود ولادة روحيّة من الله. وإذا كنا نحنا الخاطيين منطير من الفرح برجوع ولادنا من الضياع، كيف بدّو يكون فرح الله بهيك حالة؟ ومن هون منعرف إنو نفس واحدة عند الله، هيّ أغلى من كل الدني. ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه (متى 16/26).

وكل واحد، مين ما كان يكون، هوّي موضوع إهتمام سماوي مميّز، أكثر ما منتصوّر. والله راح يبقى ناطر عودة كل الخاطيين، ويا ريت منعرف قدّيشنا غاليين عَ قلبو المحبّ، يلّي ما ترك وسيلة إلا واستعملها حتى يردّ النفوس للتوبة، قبل ما تهلك ويربحها الشرّير.

لكن إذا عكسنا الآية: (ويكون فرح في السماء) منقدر نقول: ويكون حزن في السما بواحد مؤمن، رجع عَ حياة الخطيّة. أو يكون حزن عَ إنسان صالح، ترك الله ومشي عَ طريق الشر.

وبعد ما عرفنا ليش السما بتفرح وليش بتزعل. صار دوري ودورك يا خيّ إنو نخلّي السما دايماً فرحانة فينا وبسلوكنا الصالح، وما لازم نخلّيها تحزن وتخسرنا بسبب الخطيّة.

وهيك بعدما بتكون صرت ثابت بالإيمان، شو بيمنع إنك تساعد غيرك حتى يتوب، وحتى يرجع لعند الله، يلّي بدّو ياك تساعدو بكلّ الطرق: بالمثل الصالح، بالمحبّة، بالكلمة، بالتقوى، بالتضحية، بالغفران وأمور كتيرة غيرها. وبالآخر راح تسمع: طوبى للذين يعملون على إنقاذ النفوس من هلاكها الأبدي، ولإعادتها إلى حضن الآب. راح تسمع: طوبى لمعلّمي التعليم المسيحي الغيّورين، طوبى لمنظّمي ساعات السجود والمحاضرات والندوات الروحيّة، والإرشاد. طوبى لمؤلّفي الكتب العاملة لمجد الله . كتب توعية وتبشير وتعليم وتحذير من البدع والفلسفات الخاطية.

وبالآخر طوبى للكهنة الغيّورين وخاصة بكرسي الإعتراف لأنهم بيساعدوا التايبين، وبيساعدوا موتى الخطيّة حتى يعيشوا حياة النعمة. لكن الويل لكل واحد بيعمل عَ تشكيك غيرو (الشك ضد الإيمان) وبيعمل عَ إبعاد النفوس عن الله.

الويل للإذاعات والتلفزيونات والمجلات والأحاديث والنكات البزيئة وكل شي بيفسد الأخلاق وبيخلّي السما تحزن عَ أولادها. وهيك بدل ما تكون إبن الله عم بتساعد للخير – بتصير إبن الشيطان عم تنشر الشرّ.

مع إنو الله ما بدّو ولا واحد يهلك! إن الله يريد أن يقبل الجميع إلى التوبة - 2بطرس3/9

وهلّق ما بقى فيك تعيش بدون إلتزام، أو إنّك تكون عم تتفرّج وأعمالك ما عم بتخلّي السما تفرح، لأنك هيك بتكون تحت المستوى الروحي المطلوب، لأنو الله ما بيحب العبد البطّال.

ودخلك ليش ما بتكون مجتهد روحيّاً وبتكون عامل فرح للسما، والقديس بطرس عم بيقول: أي سيرة مقدّسة يجب عليكم أن تسلكوا، لترضوا الله – 2بطرس3/11  ومين ما كنت تكون فيك تساعد النفوس وترجّعها لعند الله، أو فيك تبعّدها، وهيدا الأمر بيتوقّف عَ أعمالك الصالحة يلّي بترضي الله، أو السيئة يلّي بتزعّلو. وإذا كنت مسيحي حقيقي، يعني إنت صرت شريك الله.

إن قدرة الله وَهَبَت لنا، أن نصير شركاء في الطبيعة الإلهيّة – 2بطرس1/4 يعني لمنّ بتتقدّم روحياً، بتصير غير شكل عن الأوّل. وما بتقدر تكون إلا عامل فرح للسما، وعامل خلاص للنفوس. وما بتقدر تبقى واقف تتفرّج وتقول أنا ما خصّني، لأنك إنت مع يسوع، وإلا بتكون ضدّو. من ليس معي فهو ضدّي ومن لا يجمع معي فهو يفرّق – متى12/30 ومنذكر بشكل خاص يلّي هنّي مسؤولين أكثر من غيرهم.

وإذا أخدنا مَثَل الإبن الضال يلّي قال عنّو الانجيل: كان ميتاً فعاش. كان ميّت بالخطيئة الموت الثاني (الموت الروحي) لكن بغفران والدو يلّي هوّي رمز لغفران الآب السماوي، رِجِعْ لحياة النعمة. غفران منحصل عليه بكرسي الاعتراف من خلال التوبة.

والقديس بولس صرخ: الويل لي إن لم أبشّر. يعني الويل لي إذا ما برجّع الناس لعند الله.

وكل واحد منا بيقدر يكون منارة بتهدي السفن من الضياع، يعني بيقدر يهدي الخاطيين للتوبة، كل واحد من موقعو وعَ قد ما بيقدر. والعدرا قالت للأطفال لمن ظهرت بالبرتغال: قدّيش في ناس عم بيروحوا عَ جهنّم لأنو ما في حدا يتبرّع ويصلّي ويصوم كرمالهم.

الله قال: إنو طلبة البار تستجاب – يعني لازم الأبرار يلّي عايشين برضى الله يكونوا عم يخلّصوا نفوس كثيرة. وفوق كل شي الله عطانا أسلحة روحية ومواهب، لكن قلال يلّي عم يستعملوا هيدي الأسلحة.

إلبسوا سلاح الله الكامل لتستطيعوا مقاومة الشرير – أفسس6/11  شدّوا أحقاءكم بالحق، وتدرّعوا بالبر، إنشروا الإنجيل – تسلّحوا بالإيمان اتخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح، أي كلمة الله - وصلّوا كل حين – أفسس6/13-18

لكن الفتور والكسل والأنانيّة وعدم الاستعداد للتضحية، عملوا منا عامل حزن، وعطّلوا كتار غيرهم من إنهم يكونوا عامل فرح للسما.

    الخوري منير حاكمه

القبيات، آب 2010

 

back to Books