back to Books

الأرض ميراثٌ من الرّب – تثنية26/1

 

-       للرّب الأرض وملؤها المسكونة والسّاكنون فيها، لأنه على البحار أسّسها، وعلى الأنهار هيأها. مزمور23/1. فلا عجب إنْ تَصَرَّفَ الرّب بهذه الأرض، فيعطيها لمن يشاء ويستردها متى شاء.

-       من القديم، من أيّام آدم وحواء، نجد أنّ على الانسان أن يكون طائعاً، ويعمل بوصايا ربّه، ليتمكّن من متابعة حياته باطمئنان واستقرار. وإلاّ... . وإلا إن تدهورت العلاقة بينهما، فإن النتائج تكون كارثيّة على الانسان. لأن الله يكافئ محبّيه، ويسمح بتأديب الخاطئين، علّهم يتوبون ويرجعون.

-       ورغم ذلك نرى أنّ الانسان ما زال يصلِّب رَقْبَـتَـه أمام الـرب إلى أن يلقى عقابه.

     لقد خسر آدم وحواء أرض الفردوس بسبب كبريائهما وعنادهما. والأمر تكرّر أيضاً، وتتكرّر خسارة الانسان للأرض التي يعيش عليها، لأن البقاء فيها مرتبطٌ بسلوك الانسان وطريقة عيشه.

     فإما أن تكون حياته مرضيّة عند الله، فيُصيبُ خيراً، وتدوم له الأرض التي يملكها، (ثم إن الله سيورّثه بعدها الملكوت). وإما أن يعيش بعيداً عن الله ووصاياه، فتكون خسارته للأرض في حياة الدنيا، وفي الآخرة أيضاً.

ولنا في سفر تثنية الاشتراع فصل27-28، وفي سفر الملوك الثالث فصل8-9، كلام واضح عن علاقة الأرض بالانسان وتصرّفاته أمام الله، وطاعته لوصاياه.

 

-       وفي يوم عبور شعب الله لنهر الأردن ليمتـلكوا أرض الميعاد، كلّمهم النبي موسى قال: إذا دخلت الأرض التي يعطيك الرّب إيّاها. فاحفظ جميع الوصايا التي يوصيك بها، لأنّك ستدخل أرضاً تدرّ لبناً وعسلاً (أي أرض خصبة كثيرة المواشي، وتصلح لتربية النحل).

     وَضَعَ موسى شعبه أمام أمرين ليختار بينهما، إما البركات، وإما اللعنات حيث قال: إذا أطعت الربّ إلهك حافظاً جميع وصاياه التي أًمَرَكَ بها، وعمِلتَ بموجبها، فإنه سيجعلك فوق جميع أمم الأرض، وستحلّ عليكَ حميع البركات.

        فتُبارَك في المدينة وفي الصحراء (البريّة)، ويُبارَك ثمرُ بطنك (أولادك) وثمرُ أرضكَ (غلالك) وثمرُ بهائمك، ويُبارَك معجنك (طعامك) وتُبارَك في دخولك وخروجك، ويَبارك الرّب أهراءك (مخازن الحبوب)، ويجعل أعداءك ساقطين أمامك، ويُقيمك الرّب له شعباً مقدّساً، وتخافك جميع أمم الأرض، ويفتح لك الرّب سماءه ويؤتي أرضك مطرها في حينه، ويبارك جميع أعمال يديك.

 

-       وإن لم تُطع الرّب إلهك، ولم تحفظ وصاياه ورسومه، ستأتي عليك اللعنات، وتكون ملعوناً في المدينة والصحراء، ويكون معجنك ملعوناً، وثمر بطنك ملعوناً، وأيضاً ثمر أرضك ونتاج بقرك وغنمك، وتكون ملعوناً في دخولك وخروجك وتتـشتّـت في أنحاء الأرض، وتُباد سريعاً، إلى أن تُستأصل من الأرض التي امتلكتها من الرّب.

وتكون سماؤك نحاساً، والأرض تحتك حديداً. وثمر أرضك وجميع تعبك يأكله الغرباء، تغرس كروماً، ولا خمر لتشربه، تزرع زيتوناً، ولا زيت لتستعمله، كلُّ ذلك لأنك تركتَ الرّب إلهك، ولم تعبده عن طيب قلب.

-       وأيضاً نقرأ في مناسبة تدشين هيكل الرّب الذي بناه الملك سليمان، (سفر الملوك الثالث فصل8-9). أن سليمان جَمَعَ شيوخ بني إسرائيل، ليُصعدوا تابوت العهد من مدينة داود إلى الهيكل. وأنّهم ذبحوا ذبائح لا تحصى من البقر والغنم.

        وأدخلوا التابوت إلى مكانه في قدس الأقداس، ولما خرج الكهنة من قدس الأقداس، كان أن الغمام ملأ بيت الرّب. (الغمام علامة حضور الرّب، كما الغمامة وعمود النار في صحراء سيناء) وصلّى الملك سليمان وسبّح الله قال: أيّها الرّب الإله حافظ العهد للذين سلكوا أمامه بكلّ قلوبهم، إلتفت إلى صلاة عبدك سليمان وإلى تضرّعه أيها الرّب، ولتكن عيناك على هذا البيت، الذي قلت أن اسمك يكون فيه لتسمع الصلاة. واستمع لصلاة شعبك واغفر لهم. وإذا احتبست السماء ولم يكن مطر بسبب خطيئتهم إليك، ثم صلّوا نحو هذا البيت، واعترفوا باسمك وحادوا عن خطاياهم، فاهدهم الطريق الصالح، وانزل مطراً على أرضك التي أعطيتها لشعبك ميراثاً( لم يقل على الأرض، بل على أرضكَ لأن الأرض والمسكونة للرّب).

        ثم وقف الملك وبارك كلّ الشّعب قائلاً: لتكن قلوبكم مخلصة للرّب الإله، لتسلكوا في رسومه وتحفظوا جميع وصاياه. وذبح الملك سليمان ذبائح سلامة (يأكل منها الشّعب والكهنة) اثنين وعشرين ألفاً من البقر، ومئة وعشرين ألفاً من الغنم.

        وتجلّى الرّب لسليمان قائلاً: لقد سمعتُ صلاتك، وقدّستُ هذا البيت،  فإن سرت أمامي كما سار داود أبوك بسلامة القلب، فإني أقرُّ عرش مُلكِكَ على شعبي إلى الأبد، ولا ينقطع لكَ رجل عن الملك.

        وإن حدث وحاد الشّعب عن اتّباع وصاياي، وعملتم الشرّ، فإني أقرضك عن وجه الأرض التي أعطيتها لكم، وأجعلكم أحدوثة بين الشعوب، كلّ ذلك لأنّـكم تـركتم الرّب إلهكم.

-       ونقرأ في مزمور 36/9 أن الذين يرجون الرّب يرثون الأرض، ولا يرث إلا من كان ابناً. (رثوا الملك المعدّ لكم منذ إنشاء العالم. متى25/34)

-       أما الأشرار فيُستأصلون منها (مزمور36)، لقد عَلِمْنا أن الأشرار يُبادون من الأرض بسبب خطاياهم، لكن الأخيار لهم مواعيد عديدة. ومِنْ وعود الرّب يسوع في العهد الجديد:

-       من ترك بيوتاً أو إخوة أو أخوات... من أجل اسمي يأخذ مئة ضعف، ويرث الحياة الأبديّة. متى19/29.

-       ويا أيها العبد الأمين، أدخل فرح سيّدك. متى25/24

-       وطوبى للفقراء بالروح فإن لهم ملكوت السماوات. متى5/3.

        فإن كان ثباتنا على هذه الأرض مرتهنٌ بسلوكنا وعلاقتنا الطيّبة مع الله. كذلك أيضاً دخولنا الملكوت، (الأرض السماويّة) هو أيضاً مُرتهن بسلوكنا وقداستنا، لأنه ليس من يقول يا ربّ يا ربّ يدخل الملكوت، بل من يعمل إرادة أبي السّماوي.

        فيا أخي: إن هذه الأرض التي أعطاها الرّب لأجدادك، وسقوها بعرقهم، وحافظوا عليها بأرواحهم، ووَرثوها بتقواهم، فلا تفرّط بها، ولا تدع الرّب يستردّها منكَ بسبب سلوكك الخاطئ والمهين لجلاله، بل جاهد بالإيمان والتقوى. (جاهد الجهاد الحسن. 1تـيموتاوس6/12) لا لتحافظ على أرضك الدنيويّة فقط، ولكن لترث بعدها الأرض السماويّة أيضاً. (أي الملكوت).

                                                                      

الخوري منير حاكمه

القبيات، كانون الثاني 2011

 

back to Books