back to Books

  وْبَعدْنا مِنْبَلِّشْ

 

وكأنو الله عم بيقول لكل واحد منا:

ليش ما بتبلِّش تهتم بشغل الملكوت؟ حتى يقوى ملكي عَ الأرض، وانتصر عَ الشر؟

ليش ما بتحطّ إيدَك معي؟ وبتساعدني حتى نخلّص الناس الضايعين والخاطيين، والناس المحتاجين للرحمة والمحبّة والتعزية. وخاصةً يلّي بحاجة للتوبة، (يعني يلّي لازم يرجعوا لعندي) حتى يحصلوا على شفاء وغفران لخطاياهم. أنا قايل: أطلبوا ملكوت الله وبرّه أولاً، نعم يعني لازم تهتمّوا بشغلي بالأوّل، وكل ما عدا ذلك يُعطى لكم (متى6/33). جرّبوا وشوفوا وما راح خلّيكم تحتاجوا.

        وبيرجع الله بيسأل:

        ليش الأكتريّة قاعدين، بطّالين، وعندي شغل كتير بالكرم (بالملكوت) وشغل الملكوت يعني المحبّة، الرحمة وطاعة الوصايا، الإرشاد والتعليم، التربية وعمل الخير، الامتناع عن عمل الشر. ولمّن وصّل يسوع عَ ساحة المدينة وشاف العمّال قاعدين وناطرين، سأل: ما بالكم جالسين بطّالين؟ (متى20/6) وبيسأل ليش أنتم المسيحيين المعمّدين قاعدين؟ وكأنو الأمر ما بيخصّكم. وإذا كنتم بتحبّوني حقيقةً، بدّي ياكم تساعدوني، وكل واحد قدّ ما بيقدَر، لأنو المسيحي يلّي ما بدّو يستعمل النِعَمْ والمواهب الحاصل عليها، راح يكون مصيرو متل يلّي دَفَنْ الوزنة. العبد البطّال إطرحوه في الظلمة الخارجيّة (متى25/30)

 

        وإنت يلّي متعلّم ودارس ليش بدّك تكون بطّال؟ وما بدّك تتعرّف عَ الإنجيل. مع إنو الإنجيل هو قوّة الله للخلاص (2تيموتوس3/15).

        وإنت ليش وقتك ضايع وبدون ثمار؟ (بدون فايدة روحيّة) ليش ما بتستغلّ شويّة وقت لعمل الخير، للخلاص. ليش بدّك تبقى بطّال؟ وشغلك ما راح يوصّلك عَ الحياة الأبديّة، هون بدّي سَمّعك كلام القديس بولس: إحترصوا أن تسلكوا كالحكماء، ولا كالجهلاء، واستغلّوا الوقت، لأن الشرّ يتربّص بكم (أفسس5/15).

 

        يا صاحبي، العمر مش ملكَك ومش عَ ذوقَك، وما إلَك سلطة عَ الزمن، أمّا ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعرفها إلا الله (متى34/36). وما بتقدر تكفل حالك ولا يوم زيادة، ومع كل تأخير عم بيزيد الخطر، والشرير بدّو ياك تأجّل، لأنو عارف إنو كل ما طال الوقت وإنت بطّال، بدو قلبك يقسى، وبدّك تهمل خلاصك، وهيك بتكون مخدوع من الشيطان، ولازم تنتبه. كونوا على حذر، لئلا تثقل قلوبكم في الخلاعة وهموم الحياة، فيأتي عليكم ذلك اليوم بغتةً مثل فخّ (لوقا21/34).

        وإنت ليش ما بتحوّل قسم من هيدا الوقت؟ للمطالعات الروحيّة (والإنجيل) حتى تغذّي حياتك، وهيك مع الصلاة وعمل الخير، فيك تربح الآخرة، (تربح الأبديّة). وإنت ما سمعت عن شجرة التين يلّي ما عم تعطي ثمر شو قال عنها الانجيل – إقطعوها إنها تعطّل الأرض (لوقا13/7).

وإيّاك تكون متل هيدي الشجرة، لأنو: كل شجرة لا تثمر ثمراً جيّداً، تٌقطع وتُلقى في النار (لوقا3/9) وكل إنسان ما بيعمل أعمال صالحة، بدو يوصل عَ المصير ذاتو.

وإنتَ يلّي أخدت المعموديّة، وصرت ابن الله، وصرت وارث للملكوت، وعندك إمتيازات كتيرة، ليش بدّك تكون بطّال؟ ليش ما بدّك تساعد بيّك السماوي؟ وتشتغل لخلاص النفوس المعتّرة، والضايعة، والغرقانة بالخطايا. ليش بدّك تبقى واقف عم تتفرّج؟  هيدا دليل إنّك بطّال، وعم تسمح للشرّ يقوى ويغلب الخير، ويغلب الملكوت السماوي، ملكوت المحبّة.

 وهيك إنتَ بتكون ساهمت بنشر الفساد والشر لأنّك بطّال، لأنك كسلان، مع إنو الشيطان وأتباعوا نشيطين وما بيرتاحوا. وإذا بدّك تضلّك هيك قاعد، وما خصّك بالملكوت، راح يوصل الشر عَ نص بيتَك، ويجرفك إنت وكل عيلتَك ويلّي حويليك. وراح الفساد ياكل الأخضر واليابس، وإذا فيك تهدّي، هدّي قدّام الانترنيت (الاستعمال السيء) والمخدّرات والخلاعة والسكر والفلتان وقدّام البدع والإلحاد والكفر، وقدام عمى القلب يلّي عم ينشرو الشيطان حتى يضيّع الناس ويصيروا بطّالين.

لازم تعرف إنو إنتَ بقلب المعركة، (بالحرب الروحيّة) وإذا كان أبناء الملكوت قاعدين بطّالين، (يعني مستسلمين) - عَ الأكيد الشيطان بدّو يربح- لأنو المؤمنين مرتاحين وما عم يستعملوا السلاح الروحي اللازم. الحرب الروحية (أفسس فصل6) .

وكل مرة بتعمل الخطية، وبتعمل أعمال شريرة إنت بتكون عم بتساعد الشيطان ضد الله. ويلي صاير اليوم إنو ما بقى كل المؤمنين، جاهزين متل ما لازم للحرب الروحيّة.

الكسل موجود والميل حتى يكونوا بطّالين عم بيزيد، ما بقى في حبّ للصلاة، وما بقى في رغبة لمطالعة ودرس الانجيل. صار في إهمال كبير لبيت الله – للاعتراف للغفران للرحمة، وعمل الخير.

وإجمالاً كتار رايدن يرتاحوا، ومش حابّين يبلشوا بشغل الملكوت بطريقة جديّة. وصاروا عم بيميلوا للحياة الجسدية، وللحياة الدنيوية، (رفاهية ولذّة وكسل وإهمال...) وهيك بيكونوا عم يبعّدوا عن الحياة الروحية، وما بقى يقدروا يعملوا إرادة الله، يعني ما بقى يقدروا يرضوا الله بأعمالهم، ولا راح يبلشوا بشغل الملكوت. طالما إنو الشيطان صيّرهم عمّال بطّالين.

ويا مؤمن عجّل وبلّش مع الله، لأنو بعدين يمكن ما تقدر، والندم ما راح ينفعك. وما تقول عندي إيمان، بهيك حالة إيمانك يُعتبر ميّت، لأنو بدون ثمار.

وإنت لا تقول راح بلّش، بعد ما بخلّص دروسي، وشهاداتي وبتزوّج وبربّي أولادي وبعمّر بيت فخم وسيارة جديدة، وبدي شم الهوا – شو ما بحقلّي؟ وإذا هيدا هوّي تفكيرك، يعني ما بدّك تبلّش.

وليش بدّك تأجّل؟ طالما إنت اليوم على قيد الحياة، وغداً إنت بخار يضمحلّ (يعقوب4/14) عمرك بيمرق مرة وحدة، وخلاصك بيتوقّف عَ قرار منّك، ليش بدّك تضيّع عمرك، وتضيّع الوقت؟ مع إنو الزمن ينشئ لك حياة أبديّة.

وراح تسمع هيدا الصوت: وين روّحت عمرك؟ – وين روّحت وقتك؟  كيف وليش؟

ليش بعدك جاهل ما بتعرف الصح من الغلط؟ ليش ما فكّرت بالآخرة وبالخلاص؟

ليش كنت كسلان وملتهي؟ شو عملت للخير؟ ليش ما بلّشت تمشي صح؟ وتكون عامل معي بالملكوت؟ وإذا بدّك تبلّش معي عن جدّ؟ هلّق فيك تبلّش عَ شرط ما بقى بدي ياك ترجع وتكون مع البطّالين. ويلّي بيحط إيدو عَ المحراث ما بدّو يتطلّع لَورا (لوقا9/26).

 

وإنت  يا خيّ يلّي حبّيت الله وبلّشت صح، وهلّق صرت عم بتغْلَط، أو موقّف شغل، بدّك تعرف إنّك معطّل مطرحك - بطّال – ومعطّل شغل الملكوت، شغل الله، والقديسين كانوا يقولوا إنو(كل لحظة بتساوي السما).

 

يمكن بالوقت يلي إنت قاعد بطّال، نفوس كتيرة عم بتضيع، وإنت قادر بالصلاة أو بعمل الرحمة أو بالمساعدة أو بالكلمة الحلوة والابتسامة، بالتشجيع وبالخدمة... يمكن تقدر تربح ناس للملكوت، وترجّع كتار لحياة النعمة، وليش دخلّك وقّفت؟ ليش ما بدّك تكمّل؟ وتبلّش مع الله عن جديد.

 

وبدّي ياك تعرف إنو الشيطان بيهمّو يلْهي الناس، بالمشتريات، بالمتطلبات، بالملذّات وبالإدمان عَ الشغل، حتى ما عاد حدا يفكّر إلا بحالو (بنفسو) وبمغريات هالعالم.

 

وبهيدي الطريقة بدّو الشرّير يجرّ الناس حتى ينسوا الله ووصاياه، ويعيشوا فوضى الخطيّة وكل أنواع الشرور والفساد، وأكبر هَمّ عندو إنو ما نبلّش مع الله. 

الخوري منير حاكمه

القبيات، كانون الثاني 2010

 

back to Books