back to Books

كي لا يحيا الأحياء لأنفسهم في ما بعد، بل للذي مات وقام لأجلهم – 2كورنتس5/15

 

          هيدا كلام موجّه لكل مؤمن ومؤمنة، خاصةً للفاترين، لأنو صرت بتسمع أكتر من واحد عم بيقول: بدّي عيش حياتي، شو كل يوم عم إجي عَ الدني؟! وكأنّو عم بيقول بمعنى تاني: بدّي عيش عَ ذوقي، وما بدّي وصايا وقوانين فوق راسي.

وهيدا الصراع بين الجسد والروح، موجود من زمان. من جهة الله بيقول للإنسان: بدّي ياك تسيطر عَ شهواتك الجسديّة، وبدّك تتركلي القيادة، (يعني تعمل متل ما بقلّك) حتى تحصل عَ الخلاص.

ومن جهة تانية، الإنسان بدو يِفْلَتْ من إيد الله، حتى يعمل عَ ذوقو.

 بدّي إسألك يا حبيبي: ليش هيدي الحياة هيّ ملكَكْ؟ هيّ منّك؟ وإنتَ شو عملت حتى انوجدت بالحياة؟ وين دور الله المخلّص والفادي؟

وكيف بدّك بالوقت ذاتو، تكون تلميذ المسيح (مسيحي)، وإنك تعيش عَ ذوقك؟ كلام غير معقول! لأنو الرب يسوع مات عنّك عَ الصليب، واشتراك بدمّو. لقد اشتريتم بثمنٍ كريم، وأنتم لستم بعد ملك أنفسكم، فمجّدوا الله في أجسادكم - 1كورنتس6/20

وإذا بتكمّل تعيش عَ ذوقك، يعني بتكون تخلّيت عن إيمانك، وفكّيت علاقتك مع ربّك، وما عاد مهتمّ بالآخرة، ولا بالحساب يوم الدين، وحْكَمت عَ نفسك إنك إنسان جسدي دنيوي، ما بتعرف شي من حياة الروح.

لكن إنت حرّ تعمل متل ما بدّك، والرب إلهك وخالقك، عندو الحق يحاسبك. والناس كلها بدها تعطي حساب عن حياتها. كل واحد سيؤدّي حساباً عن نفسه-  روما 14/12

ولكل واحد بيفكّر حالو إنو مؤمن، وكل شي عَ أحسن حال، هون بدّي قول: إذا المؤمن ما بيكون ملتزم بتعاليم الانجيل، وعم يطبّقها بحياتو، بيكون هيدا المؤمن مغشوش، وما بيحقلّو يدخل الملكوت.

لكن المؤمن الناضج، والعايش حسب التعاليم المطلوبة، هيدا وحدو بيرضي الله، ومن هلّق هوّي مواطن للسما، وحياتو عَ الأرض هيّ مَرْق الطريق، ومؤقّتة.

ومواطن السما وإن كان بعدو عَ الأرض، هوّي خليقة جديدة، لأنو متّحد بالمسيح. إن كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة – 2كورنتس5/17 ومتل ما قال الرب يسوع للمعلم نيقوديمس: إن لم تولد ولادة جديدة روحيّة (من فوق) لن تدخل ملكوت السماء – يوحنا3/3  هيدي الولادة منحصل عليها بالعماد، ولكن ما منعيشها ومنختبرها، إلا إذا اتّحدنا بيسوع المسيح من خلال طاعتنا لوصاياه وتطبيقها بحياتنا.

والله لمن خلقك حطّ الهدف: إنتَ شعب مُقتنى، وأمّة مقدّسة، فمجّد الله بأعمالك – 1بطرس2/9

وشو عم تعمل حتى يتمجّد الله؟ إنك تعيش عَ ذوقك؟ يعني ما بدّك تمجّد غير ذاتك.

ولمّن بتمجّد الله، بهالحالة إنت مولود من فوق، ومواطن سماوي، وما عاد يطلع عَ بالك تعمل عَ ذوقك. وما بقى تحبّ إلا السلوك عَ ذوق يسوع يلّي خلّصك، ويلّي صار مْتلّى حياتك بالنِّعم والبركات، وصار مالِكْ عَ قلبك، وفكرك، وكلّ كيانك. والانسان المولود من فوق، هوّي غير شكل عن يلّي ما بيعرفوا الله بحياتهم، وعايشين بغربة روحيّة.

وعن هيك ناس بيقول الإنجيل: أناس ماتت ضمائرهم، فأسلموا ذواتهم إلى العُهر لارتكاب كل نجاسة في نهم لا يرتوي – أفسس4/19، لكن أولاد الله مدعوّين لغير دور. إختارنا من قبل الدهور لتسبيح مجده – أفسس1/11 وهون الفرق، الله بدّو يانا نسلك بالقداسة، ونحنا عم نفكّر بالنجاسة.

وبحبّ ذكّرك إنو يوم عمادك – صرت إبن الله وحلّ عليك الروح القدس. والعرّاب والعرّابة تعهّدوا عنّك قدّام الله والناس إنّك بدّك تكون للمسيح، يعني بدّك تتبع تعاليمو وتسلك عَ ذوقو.

وبذات الوقت كان في تعهّد إنك تكْفُر بالشيطان، وبتعاليمو وكلّ ألاعيبو. ولمّن بلّشت تكبر، صرت تاخذ القربان (جسد ودم يسوع) متل رَعْبون أو دفعة من حياة السما عَ الحساب.

وبالعماد لبست المسيح، يعني صرت بتخصّو، أنتم الذين اعتمدتم المسيح لبستم – غلاطية3/27

ولكل يلّي تعمّد ومش عم بيعيش كتلميذ حقيقي للمسيح، بدّي قول: ما هكذا عرفتم المسيح. وكل إنسان ما عرف المسيح، هوّي وثني بالنسبة لأعمالو، والمطلوب من كل مؤمن إنو ما يتشبّه بالوثنيين (الخطأة). لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر – روما12/2 (لا تتشبّهوا بأبناء هذا الدهر)

والمؤمن بدّو يفتّش عن إرادة الله ويبعّد عن كل عمل ممكن يزعّلو. فلا تكونوا أغبياء، بل افهموا ما مشيئة الرب – أفسس5/17 وإذا بدنا نعرف مشيئة الربّ: مشيئة الرب هي قداستكم وحتى نتقدّس بدنا نعيش تعاليم يسوع بحياتنا – وإلا إذا عشنا عَ ذوقنا، راح يتحدّد موقعنا من خلال هيدا الكلام: سيأتي آخر الأيام، أناس مُستهزئون يسلكون على هوى شهواتهم – 2بطرس3/3

والقديس بولس بيقول كمان: أوصيكم وأناشدكم في الرب أن لا تسلكوا على غرار الوثنيين – أفسس4/17 . الوثنيين يلّي بيعملوا عَ ذوقهم. وبيرجع القديس بولس بيقول: إلبسوا أنتم مختاري الله وقدّيسيه، أحشاء الرّحمة، اللّطف، التواضع، الوداعة والصبر، وفوق كل شيء المحبّة – كولوسي3/12

يا خيّ إذا بدّك تكون حقيقة مؤمن، لازم هيدي الأوصاف تنطبق عليك. وبدّي أعطيك مَتَلْ من الإنجيل، عن الابن الضّال أو الابن الشاطر. هيدا الابن فكّر حالو إذا صار معو مصاري، وتحرّر من سلطة والدو، بهيك طريقة إنو راح يِسعَدْ، وإنو هيدي هي الحريّة المطلوبة ولمن ترك بيتو ما كان عارف شو يلّي منتظرو – وبعدين لمّن خلصتْ الثروة وتوقّفت اللّذة، وبلّش العدّ العكسي: أَلَمْ وجوع وعذاب وغربة وندم وعبودية. وما عاد قدر يعمل شيء لأنو خسر قرارو، وخسر حرّيتو وصار خادم للحيوانات بين الخنازير، يعني صار عبد بعد ما كان سيّد عند والدو.

الابن الشاطر خَرَبْ بيتو بالقرار يلّي أخدو، وكان مفكّر يوصل عَ الحريّة قام وصل عَ العبوديّة (الخطيئة تستعبد الإنسان).

وكان لا بد من أخد قرار تاني يكسر القرار الأوّل (عيش حياتي). ساعتها فكّر يرجع لعند والدو، ومع إنّو بدّو يخسر كتير من حقوقو كإبن، وقِبِلْ إنّو يكون واحد من الخدّام عند والدو ويطيع أوامرو، أحسن ما يهلك ويموت من الجوع مع الخنازير.

هيدا القرار والإعتذار إسمو التوبة، وحدها التوبة قادرة تصلّح أغلاطنا قدام الله، وكل الأعمال يلّي منعملها عَ ذوقنا.

لأنو القديس بولس بيقول: إن عشتم بحسب الجسد ستموتون – روما8/13 بحسب الجسد أي أن نعيش عَ ذوقنا.

وبعد كل يلّي قلناه راح نرجع للأوّل: كي لا يعيش الأحياء لأنفسهم بل للّذي مات وقام لأجلهم- 2كورنتس5/15 (أي عليهم أن لا يُشبعوا شهوات أجسادهم إن أرادوا الملكوت)

وأنت يا خيّ لا تضعفْ، ولا تفكّر إنّك تعمل عَ ذوقك، لأنو لازم تطيع الله بالأوّل، وتسلك حسب وصاياه حتى تخلص. ومن جهة تانية الشيطان بدّو ياك ترفض كل شي من الله وتعمل عَ ذوقك، حتى تهلك. وهلّق صار قرارك بإيدك وشوف شو بدَّك تعمل؟ 

                                               

الخوري منير حاكمه

القبيات، ايلول 2010

 

back to Books