back to Books/ P.Mounir Hakmeh

لتكن مشيئتك

كما في السماء كذلك على الأرض، أي أن يتمِّمْ الأرضيون مشيئة الله، كما يُتمِّمها السماويون. (شكر وتسبيح وفرح – رؤيا7/12).
مشيئة الله لنا، هي أن نتقدَّس، لنستطيع أن نكون في حضور قداسته في السماء، وأن تتوحَّد إرادتنا مع إرادته، ولا تكون فيما بعد إرادتان، بل إرادة الله الواحدة.
كل عمل لا يتوافق مع إرادة الله، يُعتبر مَعصية، أو خطيئة وتمرّد، لأن مضمون هذا العمل لا يتطابق مع إرادته، حتى ولو كان ظاهرُهُ جيِّداً.
مثلاً إذا وزّع أحد السياسيين من أمواله على الشعب، هل نَعتبر هذا عمل رحمة؟
أو إذا سرق أحدهم بقصد مساعدة فقير، فهل هذا عملٌ مقدّس؟ من كان من الله يسمع كلام الله ويعمل به (يوحنا8/47).
يكتمل المؤمن روحياً، عندما تتطابق كامل إرادته مع إرادة الله. أحبَّ الله الملك داوود لهذه الغاية، كان داوود يردّد دائاً (قلبي مستعد يا الله) كان على استعداد أن يطابق إرادته مع إرادة الله.
الله آب ضابط الكل، وشعرة واحدة لا تسقط من دون علمه، ولا يحدثْ شيء بدون إرادته (ما عدا الخطيئة). لهذا فإن الله الذي يحبّنا يجعل كل الأمور، تعمل لخيرنا (خير من يحبّ الله) (روما8/28).
يجب أن نتمّم إرادة الله عن حبّ ورضى، وأن نحافظ على السلام في حياتنا. لقد بشّر الملاك الرعيان يوم وُلد يسوع قائلاً: السلام في الأرض للناس الذين بهم المسرّة – أي الذين تمَّموا مشيئة الله (لوقا2/14).
إنه سلامٌ مقدّس يجعلنا نعيش السماء ونحن على الأرض، ولا أحد ينزعه منا (يوحنا16/22). ويكون فرحنا كاملاً (يوحنا15/11). بهذا السلام وبهذا الفرح، نقبل كل شيء من الله، ونعتبره الأفضل لنا. فلنثقْ بالذي أعطانا كلّ شيء مع ابنه.

ولا تكن صلاتنا (لتكن مشيئتك) مجرّد تكرار، إنما لنحوّلها إلى حقيقة ثابتة، فيغيّر الله حياتنا، ويقودنا نحو الكمال (أو القداسة) ، فنعمل مِثله الصالحات، وأعمال الخير والرحمة.
إن مشيئة الله تتمنّى أن يكبر فينا الشوق للقائه. وأن يتّسع تفكيرنا لفهم مقاصدِهِ، فلا نعود نتذمّر من بعض الظروف، وسوف يعطينا القدرة على تحمّل الآلام إذا ما حصلت، وخاصة يعطينا الشجاعة لمواجهة الموت، بعد أن عرَّفنا على حقيقته، فصرنا كأبناء، نعتبر الموت جسرَ عبور إلى الملكوت، هذه هي رغبة الله (أن الجميع يخلصون إذا ما عملوا إرادته – 1تيموتاوس2/4).

الخوري منير حاكمه

القبيات، 6 تشرين الثاني 2014

 

back to Books/ P.Mounir Hakmeh

Pere Mounir Hakmeh