back to Books/ P.Mounir Hakmeh

كيف تعيش إيمانك؟



إن كنت ملتزماً، فأنت بَرَكة. وإن كنت بعيداً عن الله لا علاقة لك به، فهذا قراركَ وأنت مسؤول عنه. أما إذا كنتَ مؤمناً فاتراً (أي نصف مؤمن) فالنصيحة تُشجّعك كي تصبح حاراً بإيمانك، وإلا لن ينفعك إيمانك المنقوص (رؤيا3/16).
الله لا يحبّ المؤمن الفاتر (المتردّد) المنقسم بينه وبين محبّة الحياة. عينٌ على الملكوت وعينٌ على رغبات الجسد ومغريات الدنيا. الإيمان السطحي وقلّة المعرفة ( أي الجهل) هما وراء هذا الفتور. ولقد قيل عنهم – لقد هلك شعبي من عدم المعرفة (هوشع4/6) _ أي هلك شعبي من الجهل.
بعضٌ من جيل اليوم يميل إلى الاسترخاء (الفتور – الإهمال – الكسل) (جيل ما بدّو يصوم ولا يصلّي، ما بدّو يقرأ عن بشارة الخلاص أو الإنجيل، ما بدّو يزعج حالو، ويضيّع وقتو، ما بيحب الالتزام، بدّو كل شي واصل لعندو، ما بيهمّو لا آخرة ولا أبدية، المهم إنو مبسوط هيك، هوّي مطرح، والدين مطرح تاني)
قال يوحنا في إنجيله: الحياة الأبديّة هي أن يعرفوكَ أنتَ الإله الحق وحدكَ، ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح، المخلِّص الوحيد (يوحنا17/3)
يظنُّ الجاهل أن المسيحيّة تقوم على تعليق الصور والأيقونات والصلبان، ووضع تماثيل للقديسين، وبناء المزارات وغيرها وإضاءة الشموع، وحرق البخّور والعديد من الممارسات.
لا تقوم المسيحية على هذه الظواهر فقط، إنما على الإيمان الراسخ والأعمال الصالحة، نتيجة معرفتنا وحبّنا ليسوع، والتزامنا بتعاليمه.
والذين يعملون على مزاجهم وحسب جهلهم، فإنهم يتبعون ديانة ناقصة، ينقّصون ويضيفون إليها تقاليد وعقائد وممارسات غبر مطلوبة، وهكذا يشوّهون الدّين ولا يحصلون على نتيجة.

ومثالاً على ذلك: نسمع البعض يقول: صوّم لسانك ولا تصوّم بطنك. وماذا لو صوّمنا الاثنين معاً؟ والحجّة أن ليس ما يدخل الفم ينجّس ، بل ما يخرج منه.
بالنسبة لقدّاس الأحد، يقولون مكتوب: أَنْ أُدخُل مخدعكَ ولتكن صلاتك سراً.
يتفلّتون من الوصايا، يستبيحون المقدّسات ويقولون الله رحوم – وكأنه يشجعهم على التمادي بالخطيئة.
إنها وثنيّة مموّهة تحت غطاء مسيحي – وهؤلاء يُعرفون من أقوالهم وأفعالهم، من أفراحهم وأحزانهم من طباعهم وعاداتهم، وخاصة من لباسهم الغريب عن هويّتهم المسيحيّة.
لباس وقح كما تقول العذراء: في فاطمة 1917 – (لباس سَمِجْ) يشكّك الصغار والكبار.
يدخلون دُورِ العبادة بكلّ افتخار وكأنهم يقولون للمصلوب: أنت عرّوك على الصليب، أما نحن فلا لزوم لمن يعرّينا.
عُرْيٌ خاف منه آدم بعد الخطيئة واختبأ من وجه الله. فلنردّد مع يسوع: إغفر لهم يا أبتاه لأنهم في جهل (لوقا23/34) جهلٌ يبعدهم عن الله ووصاياه، ويُفقدهم خلاصهم، ويجعلهم غرباء عما يؤمنون به، ويصعب عليهم تطبيق الوصايا والعمل بتعاليم الإنجيل، لأنها تصبح بنظرهم وصايا ثقيلة، مع أن الإنجيل يؤكّد أن وصاياه ليست بثقيلة (1 يوحنا5/3).
لقد اختاروا الباب الواسع الهيّن، المؤدّي إلى الهلاك، إذ كان خيراً لهم لو لم يعرفوا المسيح، ثم يرتدّوا عنه. (2بطرس2/21).  

الخوري منير حاكمه

القبيات، 24 تشرين الاول  2014

 

back to Books/ P.Mounir Hakmeh

Pere Mounir Hakmeh