back to Dr. Fouad Salloum page

 

وجوه قبيّاتيّة

للدكتور فؤاد سلّوم

 

 

كــتاب "وجوه قبيّاتيّة"

مقدّمة

شـــجرة عائــلة آل ضاهر
طنّوس أفندي ضاهر
الشيخ عبدالله الضاهر شهيد الاستقلال

 

التتمة قريباً ....

 

 

مقدّمة

 

إنّما الدّيارُ بِناسِها، رجالاً ونساء.

هذه الوجوهُ القبيّاتيّة كالأزهار، لكلٍّ منها لونٌ وصورةٌ وعبير!

بعضها وردٌ جوريّ، وبعضها بنفسج، وأخرى حبق، وغيرها نرجس أو ياسمين... كلّها من منابت هذه الأرض العابقة بالأطياب.

 

وهذه الوجوهُ محاولة ٌرصينة في تأريخ سيرة أشخاصٍ قبيّاتيّين وأحداث لها علاقة بهم، من قريب أو بعيد، بغية رسم ِملامح القبيّات في تطوّرها التاريخيّ لتصبحَ مدينة- وقد أصبحت- لها هويّة ٌ واضحة المعالم،لأنّ شعبًا بلا هويّة هو شعبٌ معوَّق لأنـّه يجهلُ نفسه، ويجهلُ قِيَمَه. (أعرف نفسك- سقراط).

 

إنّ معرفة الوجوه المؤثـّرةِ في حياة البلد، ومعرفة َمقدارِ ما ساهمت به من أجل النهوض به إلى مثل هذا المستوى، يخلق الوعي بالذّات، وبالتالي الاعتزازَ بالموطن وبالانتماءِ إليه، فيصيرُ من الواجب احترامُ وتقديرُ مَنْ خدم وأثـّر وبنى فيكون قدوة يَأتمّ ُبها أهلُ الطموح. والأمم الحيّة تملأ شوارعَها وباحاتِها بأسماء الوجوهِ البارزة التي أعطت، وتـُقيمُ لهم تماثيل، فيكونُ من أضعفِ الإيمان، بالنسبة إلينا، أن نذكرهم بكلمة.

 

بعض هذه الوجوه عرفته أثناءَ البحثِ والتنقيبِ عن تاريخ مدينتي الحبيبة، القبيّات. وبعضٌ سمعت عنه من رواة ثقاة. وبعض عرفته عِيانـًا وخَبِرْتـُه. جمعت الباقة وما اتـّبعتُ الهوى. وإنـّي أردت هذا الكتاب الجامع لهذه الوجوه الكريمة زهريّة ًتروق النظرَ وتزكو في الشميم وتخلدُ في بال الأجيال، فتكونُ قدوة أو موضعَ افتخارٍ أو مدعاةً لابتسامةِ رضا، ورأيتني، كمواطنٍ وفيّ نزيه، أقول لمَن أحسن العمل : سلمت يداك.

 

ولا أدّعي أنـّي وفيتُ هذه الشخصيّاتِ حقـَّها، كلَّ حقـِّها، غير أنـّي، اللـّهـم، بذلت غاية جهدي. ثمّ اجتهدت في أن أنظر إلى الجانب الإيجابيّ من الملامح، لأنّه السائدُ في تلك الشخصيّات، ولأنّه ليس لنا أن نحاكمَ بل وَجَبَ أن نشيرَ إلى كلِّ ما هو جميل.

ولا أدّعي، أيضـًا، أنـّي قدّمت كلّ الوجوه الناصعة في مدينتنا، قديمها أو حديثها، بل قدّمت مَنْ كان بمتناول معرفتي، وفي ما امتدّت إليه قدرتي. وإنـّي لواثق أنـّه لا تزال هناك وجوه ساطعة قصّر علمي عن التعرّف إليها أو في الإحاطة بأخبارها أو بمكانها في الوطن أو المهجر، لذلك أكون ممتنـّـًا كلّ الامتنان لمَنْ يلفتُ نظري إليها ويفيدني عنها، فنسهمُ، معًا، في إداء واجبنا نحو مدينتنا وإزاء أصحاب الاستحقاق فيها.

 

أمّا المقاييس التي اعتمدناها في اختيار الوجه فهي كالتالي:

أن يكون:

-       قد تولـّى مسؤوليّة عامّة ونهض بها بنجاح، وكان نزيهًا نظيف الكفّ.

-        له بروز ظاهر في عالم الأدب والفنّ.

-        حقـّق مرتبة عالية ولمع اسمه فازداد اسم القبيّات به وهجًا على وهج.

-         تبوّأ وظيفة عامّة مخترقـًا السقفَ فأعطى انتماؤه إلى القبيّات ذكرًا يعزّها.

-         كان لحضوره في القبيّات نكهة ٌمميّزة بشكلٍ من الأشكال.

 

هذا، وقد عمدنا، استكمالاً للفائدة، بعد أن ترجمنا للشخصيّة، إلى تتبّع انتسابها العائليّ فأقمنا لها شجرة نسب ممتدّةَ الجذور إلى أبعدِ ما أمكننا التوصّل إليه من أجداد اعتمادًا على السجلاّت وعلى المصادر الأخرى المتوفـّرة. هكذا نكون قد باشرنا في تأريخ عائلات المدينة، كاشفين، قدر الاستطاعة عن أصولها، وآملين أن يساعدنا القرّاء ممّن يتوفـّر لديه اطلاع إضافيّ، أو إمكانيّة ُ تصويب أخطائنا، حتـّى نتمكـّن، بالجهد المشترك، أن نؤرّخ للقبيّات تأريخـًا موثوقـًا.

 

هل أجمل وأجدى من أن يتعرّف المرءُ إلى صورة بلاده معكوسة ًفي وجوه أبنائها الميامين؟!

                                                                               

د. فؤاد سلـّوم

من كتاب: وجوه قبيّاتيّة للدكتور فؤاد سلوم


back to Dr. Fouad Salloum page