back to Zilal el Ams

قصة من كتاب "من ظلال الأمس" للدكتور فؤاد ســـلوم

 

--- قصص تراثيّة ---

 

 

أيّام صبيّة "السّفر برلك"[1]

 

- مختار مين بنت هونيك؟

- أفندم[2] وين في بنت؟ ما في بنات بكُلّ هالدّيري!

- إنبلا في. طلّع برّا. نحنا دلّك. حَدْ حيط بنت نفّض مسند. ما شايف ؟

- أيّ بنت أفندم؟ ما في بنت، لا هون ولا هونيك!

- إيش تكذب ميمان؟ قبل شوي قلت: "مريانه لا تخنقينا بالغبرة. روحي". بس هو ما راح.

- آآآ... أفندم. هَيْ مو بنت هَي نتّوفة عجيّي[3]، جعلوكي[4]، مقمّلي [5]، شحّادي، بتخدّم علينا مرّات.

قال المختار ميمان هذا، وأسرع صوب الباب ينتهر البنت مريانه:

- وَلي[6] مصرصعة[7]! قلتلّك خلّصينا. تلّيتي الدّني غبرا. يلاّ. اتركي. لحقي معلّمتك عَ التنّور. خلّيهن يعجّلوا بالغدا.

- لأ ميمان. بكّير عَ غدا. هادا كزليّي[8] كويّس. خلّي معنا.

 

لكنّ البنت مريانه الّتي أرعبتها الصّرخة الآمرة أطاعت فوراً، على غير عادتها، وراحت إلى التنّور. وعاد ميمان مضطرباً، يحضّر بنفسه أركيلة "اليوزباشي"[9] مستو أفندي الّذي جاء بلدة "وطى التّوت" (استعمل الكاتب هذا الاسم بدلاً عن اسم القبيات) كرئيس لشعبة "أخذ العسكر" في منطقتنا، وهو ما عُرِفَ، يومها، "بالسّوقيّات" أيّام "السفر برلك".

 

كان المختار ميمان مشهوراً بذكائه اللّمّاح! فعندما سأل الضّابط التّركيّ عن "البنت" استفاق المختار كالملذوع، كمن التهب ظهره بضربة سوطٍ مفاجئة. لقد أحسّ، غريزيّاً بخطرٍ داهم، أو ما حسبه خطراً داهماً، على هذه الفتاة اليتيمة الّتي حصد الجدري أبويها، بداية الحرب العالميّة الأولى، مع مَن حصد،وخلّفاها وحيدة لتربى على أبواب النّاس، إلى أن احتضنها المختار صبيّة في الخامسة عشرة، فصارت تخدم في منزله وتعيش مع عائلته كواحدة منها. لقد كان حاضنها وحاميها، وكانت كأنّها أمانة في ذمّته. لذلك، وليزهّد الذّئب بالنّعجة، راح يقبّحها في عينيّ التّركيّ بتلك النّعوت، لما يعرف من سفالة العسكر الغريب الّذي لا يحلّل ولا يحرّم إلاّ بدافع من شهواته.

 

اليوزباشي مستو أفندي وصل بلدة "وطى التّوت" في ربيع 1915 على رأس فرقة عسكريّة تركيّة مؤلّفة من ثلاثين رجلاً، فارساً وراجلاً، مهمّتها جمع الرّجال، ومصادرة الميرة لصالح الحملة التركيّة الثّانية، بعد فشل الأولى، على ترعة السّويس، بقيادة جمال باشا، قائد الفيلق الرّابع في دمشق، وذلك ليقطع الطريق على الجيش الإنكليزيّ.

 

أطبقت الفرقة على البلدة، وصادرت الخان الواسع فيها، وحوّلته إلى ثكنةٍ وسجن ومخازن. لمّا استقرّ الأمر باليوزباشي مستو أفندي استدعى إليه رئيس وأعضاء المجلس البلديّ، ومخاتير أحياء البلدة، ومخاتير القرى المجاورة وأهاب بهم للإخلاص لدولتهم العليّة الّتي تثيب الرّعايا المخلصين الّذين لا يخذلونها، وتجازي المقصّرين شرّ الجزاء. فلمّا كانت، الآن، بحاجة إلى وفائهم فعليهم التّعاون وإلاّ يا ويلهم. وكان لا ينفكّ يُُصحِب تعليماته الصّارمة بخبط ساق جزمته بكرباجه المجدول علامةً على التّهديد والوعيد، ممّا ألقى الرّعب في قلوب المجتمعين، زيادةً على هيبة المجلس الّتي كانت وحدها كافية لإلقاء الرّعب في قلب أشدّ الرّجال شجاعة... كان اليوزباشي مستو أفندي جالساً على كنبة، مستقيم الظهر، مقطّب الجبين، مستدير اللّحية، عريض الشّاربين، على رأسه المرفوع قلبق[10] اسطوانيّ من الفرو الأسود. ويغطّي رقبته ياقة عريضة، مقلوبة، من المخمل الأسود النّاعم. أزرار البالطو[11] نحاسيّة كبيرة، لامعة، كأنّها من ذهب. كَتفِيَّتاه تحملان شاراتٍ مطرّزة، وعلى صدره تتدلّى أوسمة بحمّالات مقصّبة. وإلى جانبي اليوزباشي يجلس ضابطان أدنى رتبة، في حضن كلّ منهما سيف، وبيمناه سوط مطويّ، يربّت به على كفّه اليسرى برفق. وراء كلّ ضابط عسكريٌّ واقف منفرج السّاقين، يمسك بيده بندقيّة طويلة، قندقها[12] على الأرض، وفي رأسها حربة مشرّعة. كذلك، عند الباب، من الخارج، عسكريّان مثلهما. إنّه لمشهد مهيب!...

 

تكلّم اليوزباشي بعربيّة مكسّرة، لكنّها واضحة وحازمة. وعندما انتهى من إعلان تعليماته ورغباته كتّف يديه وأجال في الحضور نظرات ذئب كاسر، مستطلعاً ردّات فعل كلامه على سحنات الوجوه، منتظراً أن يسمع أجوبة واستيضاحات...

 

لكنّ الجماعة الحاضرين بقوا صامتين كأنّ على رؤوسهم الطّير. وانتظر وهو يجيل عينيه، فلم ينطق أحد. ولمّا أحسّوا بنفاد صبره اتّجهت الأنظار إلى ميمان. مَنْ غيره لمثل هذا الموقف؟ يعرفون جرأته وحصافة رأيه. يعرفون حنكته في التّعامل مع رجال السّلطنة. خاتمه يشهد على ذلك، لأنّه مختلف! طبعته على صورة هلال في وسطه نجمة، شعار الدّولة العثمانيّة، والّذي لطالما جلب له المنافع منهم! عندئذ وقف ميمان بقامته العالية وبوجهه الضّخم ذي المهابة. انحنى انحناءة كبيرة، مبالغة في الاحترام، حتّى كاد أنفه الضّخم يلامس ركبتيه، ثمّ عاد واستقام، وتوجّه بالخطاب إلى اليوزباشي. قال:

 

أفندم حضرتلري يوزباشي مندوب محروسة دولتِ عثمانيّة عليّة نصرها الله تعالى على الدّوام. "بنده لري"[13] ميمان، مختار حي الكتف من بلدة "وطى التّوت" نرحّب بمقدّم رفعتكم، داعين لكم بالسّلامة وطول العمر. نؤكّد باسمي واسم إخواني الأعيان الموجودين بين أيدي رفعتكم المفخّمة، أنّ كلّ مبتغانا نحوز رضا وليّة النعم محروسة دولتنا العليّة، ندعو لها بالنّصر على الدّوام. كلام رفعتكم على الراس والعين دخل في وجدانّا بكلّ الاحترام والتّقدير، نعمل فيه إنشالله ونعتمدو كلّ الاعتماد من قبل جمهورنا الموجود حالاً بين أيدي رفعتكم. انشالله ما تشوفوا من يمّنا إلاّ كلّ الخدامة الصّادقة ونحوز رضاكم الغالي. والأمر والإرادة لحضرة وليّ الأمر. أفندم.

 

 

ترك كلام المختار ميمان ارتياحاً في نفوس الجميع، وقد بدا ذلك على الوجوه ولا سيّما وجه اليوزباشي مستو أفندي الّذي كان يبتسم وهو يحدّق في وجه ميمان بينما كان يتكلّم. ولمّا انتهى كلامه وقف اليوزباشي إشارة للحضور بالانصراف، ثمّ مال إلى "ياوره"[14]، وهو الضّابط الّذي على يمينه وقال في شبه همس: - ميمان "قالسون".

سمع ميمان وفهم: "قالسون" بالتركيّة تعني " ليبقَ".

 

لكن، لم تصدر إشارة مباشرة له بالبقاء، فمشى مع الحضور إلى الباب وهمّ ليضع رجله خارجاً عندما لامست يد أحد العسكريّين كتفه مشيراً إليه أن: ابقَ، فعاد...

 

أجلس اليوزباشي ميمان إلى جانبه، مكان الضابط الّذي كان على يساره والّذي انصرف مع العسكريّين، بينما وقف الّلذان عند الباب. ربّت على ظهره طويلاً، وهو يبتسم، ثمّ قال:

-  عفارم[15] مختار ميمان. أنتم رجّال قبضاي. عندو اطّلاعات[16]. كلّ أعيان ناحية يقدّرونكم. نحنا وأنتم أصدقاء!

 

تنهّد ميمان مرتاحاً وشعر أنّ نجمه قد بدأ بالصّعود، فأمال رأسه متواضعاً وقال: محسوبكم... وتباسط الرّجلان في الحديث مقدار ساعة رتّبا خلالها بازاراً[17] مناسباً لكليهما. وخرج ميمان موقناً أنّ اليوزباشي صار سابحاً في شبكته، وأنّ استثمار السّلطة سيأتيه بنفع جزيل. كذلك اطمأنّ اليوزباشي إلى أنّ باباً واسعاً قد انفتح أمام مهمّته، وأنّ الميرة[18] ستتدفّق إلى عنابره، وأنّ "أخذ العسكر" صار أيسر منالاً...

 

في اليوم التّالي، سارع ميمان إلى دعوة اليوزباشي إلى الغداء لتكون أوّل دعوة يلبّيها المسؤول العثملّيّ الكبير، بعيد وصوله، فينال ميمان السّبق على أقرانه ويكبر أمره في أعينهم، فيذيع الخبر بين النّاس بأنّ مفتاح الضّابط التّركيّ صار بيده، فيسعى إليه أصحاب الحاجات يتوسّطونه، وكلّ النّاس في غمرة الأزمات أصحاب حاجات، فكيف إذا كانت أهمّ الحاجات الواقعة أخذاً للآباء والأبناء إلى الحرب الّتي قلّما يعود منها مخبّر؟ ناهيك عن مصادرة القمح  الّذي منه خبز العيال، والّذي كان يزرعه كلّ النّاس في ذلك الزّمن!

 

شقّع[19] ميمان لضيفه الكبير، حتّى يستلين مقعده، فراشين ممدودين فوق البساط العربيّ، في الصّالية[20] المخصّصة لاستقبال الضّيوف من ذوي الشّأن، والّتي كانت البنت مريانا قد نظّفتها ورتّبتها منذ الصباح، ثمّ خرجت أمام البيت وحوله تتابع التعزيل والتنظيف، وهو ما كان ساعة رآها اليوزباشي مستو أفندي.

 

كانت في حراكها، جيئة وذهاباً، وانحناءً وانتصاباً، تعمل كماكينة، فلفتت نظره، فتأمّلها بعينيّ الذّكر المُتنزّي.

 

كانت الفتاة، على عادة نساء الرّيف، تشمّر فستانها الواسع الطّويل فتطويه حولها وتعقده من طرفين عند وسطها من الخلف، فيتدلّى مستديراً في الأعلى كإلية النّعجة حول مؤخّرتها، وتنسدل منه عذبة طويلة مقرونة حتّى البطّتين، تروح وتجيء عليهما كبندول السّاعة، فيبدو، هكذا، سروالها الملوّن، طويلاً حتّى الخلخال حيث ينفرج حول كلّ كاحلٍ كالقمع المقلوب... في هيئتها تلك، بدا جسدها رياضيّاً، متناسقاً، ممشوقاً، يقسم خصرُها النّحيل الجسد الرّشيق قسمين، قطعتين تحفتين أنثويّتين مثيرتين، يزيدهما إغواءً شعر أسود طويل بجديلة وحيدة غليظة، تمتدّ من تحت الوربة الّتي تغطّي الرّأس وتحبسها عقدة الفستان عند الظّهر.

 

صار حضور اليوزباشي إلى منزول المختار ميمان، في البلدة، مألوفاً. وعمّ صيت نفوذه حتّى في الجوار فجاءه النّاس من كلّ جهّة يتوسّطونه في رفع مصادرة أو في حماية ولد من السّوق إلى الحرب أو في تسوية إشكال، أو في ما شابه من قضايا تكثر أيّام المحن.

 

كانت كلمته مسموعة لدى الحاكم العسكريّ، يحلّ أيّ إشكال، لكن ليس من غير ثمن، فكان النّاس يدفعون مضطرّين ويخرجون شاكرين... ورغم كلّ تلك المكاسب بقي ميمان حريصاً على أن يبعد مريانه عن عيني اليوزباشي علّه ينساها! لذلك حظّر عليها المجيء عندما يكون ضيفه حاضراً، ويصرفها من الخدمة عندما كان يتوقّع حضوره، ذلك لأنّ مسألة العرض كانت من الرّسوخ بمكان لا يمكن فيه لأبناء الرّيف أن يتساهلوا معه تحت وطأة أيّ ظرف... لكنّ اليوزباشي لم ينسَ.

 

جاء ذات يوم لم يكن مجيئه فيه متوقّعاً! كانت مريانه حاضرة ناضرة، واقفة في حوش الدّار، بيدها مكنسة.

ناداها اليوزباشي بصوتٍ رقيق:

- مريانه...

 

رفعت مريانه إلى الفارس الواصل وجهاً تفّاحيّاً. شقلته بعينين مدهوشتين وهو على ظهر حصانه الأشهب الجميل. كان يبتسم لها بلطف! ابتسمت بلطف، أيضاً، وأشرق وجهها! لكنّ صوتاً قاصفاً كالرّعد جاءها من الخلف. صوت ميمان الّذي كان في البستان، خلف البيت، وجاء مسرعاً ليمنع مقدوراً، فصرخ بعفويّة:

- مريانه!

رمت مريانه المكنسة وفرّت كعصفور دهمه باشق. أمّا ميمان فتصنّع المفاجأة عندما رأى اليوزباشي وهتف:

- حضرتكم أفندم! أهلاً وسهلاً. أهلاً وسهلاً. تفضّلوا. تفضّلوا...

 

وأسرع إلى الحصان يمسك بيده لجامه، وبالأخرى يثبّت الرّكاب في قدم اليوزباشي حتّى يسهّل النّزول .لكن اليوزباشي قال:

- لأ لأ ميمان. لا تكلّف خاطرك. كنت بالطّريق. تذكّرت كلام لازم احكيه معك.

قال ذلك بلهجة جافّة، ولفح أذني الحصان بالعنان فانطلق. حاد ميمان من درب الحصان بسرعة، وكان انزعاجه عظيماً. حدّثه قلبه. ركبه الهمّ. لكن، أين المفرّ؟

 

عندما رفعت مريانه إلى اليوزباشي وجهاً مشعّاً بعينين وديعتين، ومشرقاً بابتسامة لم يعهدها التّركيّ على وجوه النّساء، خفق قلبه، لأوّل مرّة في حياته، مرسلاً في عروقه دماً لاهباً! كان في ابتسامة مريانه عذوبة خاصّة جدّاً يتميّز بها شكل فمها العريض الشّفتين، تشمّر شفتها العليا لتقترب من أنفه، وتفترّ السفلى لتلتمع أسنان أربع ناصعة. وفي عينيها السّوداوين المستديرتين، سحر لا تعرفه العيون اللّوزيّة مهما بلغت من جمال. وكان في وجه مريانه الأبيض، المستدير، ببشرته النّاعمة، الواضحة المسامّ، حلاوة آسرة، رغم الأوساخ ورغم خصلات الشّعر اللاّصقة، بالعرق والغبار، على الخدّين والعنق.

 

عاد اليوزباشي إلى مقرّه مصمّماً...

 

بعد الظّهر نزل ميمان مبكّراً لمقابلة اليوزباشي. قال له العسكريّ الّذي على الباب: "يقول أفندينا إنّه يرتاح الآن، فلتنتظره حتّى يفيق". جلس ميمان ينتظر. انتظر طويلاً ولم يستدعه، كالعادة. قلبه يحدّثه بالسّوء، لكن، لا بدّ من الانتظار. لعب الفار في عبّه، وهو على انتظاره الطّويل. صدره يضيق أكثر فأكثر. قلبه يعتصر حتّى الشّعور بالغثيان... وشعر بالإذلال عند هبوط الظّلام. يريد اليوزباشي أن يكسر له نفسه؟ انكسرت. وتقدّم اللّيل. أهو توقيف أم سجن؟ جاءه الفرج.

- يقول حضرة أفندينا إنّه تعبان الآن. عدْ غداً قبيل الغداء.

أيّ فرج فرجك يا ميمان؟

وعاد في ضحى اليوم التّالي. هل يملك إلاّ أن يعود؟

- يا هيف[21] يا ميمان! بارح ما كان عندي بخت[22] شوفك. اليوم كويّس. أهلاً وسهلاً. كيف حالك؟

 

دهش ميمان قليلاً للّقاء الحارّ. كأنّ اليوزباشي اليوم غيراليوزباشي أمس. أدهشه هذا وأقلقه. الأُسلوب التّركيّ الّذي يعرفه. يتقنه، يمارسه كواحد منهم.

مَن اخترع سياسة "العصا والجزرة"؟

دخل اليوزباشي في الموضوع مباشرة:

- تعرف ميمان. الله يسّر لنا بيت زغير. عليّي شرحة. أرتاح فيها بعد الشّغل. ابعتلي مريانه كرمال[23] ترتيب ونضافات[24]. أنت عارف. هيك شغل لازمو حريم. ما تخاف، إكراميّتها بالأوّل ولحضراتكم تشكّرات.

وقف اليوزباشي من غير أن يترك فرصة للكلام، لكنّه حدّد النّظر في وجه ميمان المحتقن. نهض ميمان وقال:

- أمر حضرتكم أفندم.

فابتسم اليوزباشي ابتسامة عريضة...

 

خرج ميمان وهو يكاد لا يعي طريقه. خرج مشمئزّاً، غاضباً، كاتماً غضبه. كلّ من رآه، ساعتئذٍ لاحظ شروده وانشغال باله. هو ما عاد يحيّي من يلتقيه، أو، حتّى، لا يردّ السّلام.

كيف يرسل النّعجة إلى الذّئب؟ الأنكى سيسوقها إليه بنفسه!

سألته امرأته عندما وصل:

- شو باك؟ مانك على حشيشتك[25]؟

فانفجر:

- ... دين الحشيش. دين الرّبيع يلّلي بيطلّع حشيش. دين هالدّني الخاينة. دين هالآخرة المفضوحة...

 

صعقت امرأته. لم تره، قط، في مثل هذه الانتفاضة على الحياة، عرفته سيّد انفعالاته، متفائلاً، واثقاً من نفسه، يحبّ الحياة، ولا يعدم حلولاً لمّا يُشكّل من شؤونها.

سألت ملهوفة:

- خير؟ عجّل، قول. شو في؟

أخبرها...

صمتت. وبقيت صامتة

سألها محتدّاً:

- يعني؟ ما قلتِ شي؟

- شو بدّي قول؟

أجابت بهدوءٍ أثاره، فانتفض:

- يعني مبسوطة بالمصيبة يلّي وقعت عَ روسنا؟

- أنا ماني شايفي مصيبة. وين المصيبة؟

أجابت بهدوء وجدّيّة متناهية وهي تتلفّت حواليها تفتّش عن مصيبة لا تجدها.

- صرلك شي يا مرا؟ إيدي بالنّار وإيدك بمي باردة!

- أنت بألف خير. لا تكبّرها. الشّغلي ما فيها شي.يمكن هالشي لمصلحتها. مين بيعرف؟

وبعد لحظة زادت وهي تنظر في الخواء:" ولمصلحة غيرها كمان"

... يا لحكمة النّسوان! يا لفهمهنّ أسرار الحياة! وما أغباكم أيّها الرّجال! "حفظتم شيئاً وغابت عنكم أشياء".

 

تغدّى ميمان. وبعد أن ارتاح قليلاً، ساق مريانه كالسّخلة إلى" بيت الطّاعة" ... وكما يوضاس[26] عاد إلى بيته نادماً، يتأكّله الغيظ... أهون مشاعره كان الاستسلام لقدرٍ ليس له من فكاك. لكنّ زوجته هوّنت له فعلته، وزيّنت له ذلك الاستسلام...

 

بعد أيّام... ذات ضحىً رائع البهاء، خرج ميمان إلى أمام داره على وقع حوافر مأنوس في أذنيه. رأى وانذهل لما رأى! رأى اليوزباشي مستو أفندي على ظهر جواده، ووراءه على مرشحة ملوكيّة النّسيج والّلون والتّطريز: مريانه، ما غيرها، بلباس وزينة ملوكيّين، فبدت كفارسة حكاية لم يحلم بها حكواتي بارع الخيال! انذهل ميمان، بلع بريقه، جمد في مكانه!...

- ما في سلامات مختار؟ ما في أهلاً وسهلاً؟

فأفاق ميمان من ذهوله وركض يمسك بعنان الفرس ويمدّ يده إلى الرّكاب ليثبّته تحت قدم اليوزباشي قصد إعانته على النزول وكأنّ عينيه لا تصدّقان من رأتا وراءه على الحصان، وراح يردّد:" أهلاً وسهلاً ... سهلاً وأهلاً، سهلاً وسهلاً..." يكرّر كلمات الترحيب. يقدّم واحدة ويؤخّر ثانية، يفرد ويزوج ويكرّر بقدر ما يطاوعه لسانه المرتبك... وتفهّم اليوزباشي مأتى ذهوله، فهوّن عليه الأمر ريثما يستوعب الحدث المدهش، فسحب قدمه من الركاب ورفع ساقه، برشاقة الفرسان المتعوّدين، فوق عرف الحصان بحركة عكسيّة للنّزول المعتاد، وقفز واقفاً إلى الجهة الأخرى. رفع يديه إلى إبطي مريانه وشقلها[27] فدارت بساقها ونزلت، صدرها إلى صدره. أخذها بيدها وتقدّم معها إلى داخل الدّار بينما كان ميمان يجرّ الحصان إلى ظلّ شجرة اللّوز، ويسرع، من ثمّ، وراء الضّابط التّركيّ ليفرش له المقعد المعتاد.

 

أجلس اليوزباشي مريانه إلى جانبه، تتّكىء على الوسائد، فكانت على قلقها في قعودها حيث لم تتعوّد، أشبه بأميرة عربيّة في مخدعها، بل أبهى. كان وجهها النّضر، بنظافته المستجدّة، يشرق بالسّعادة. وعيناها الكحيلتان تلتمعان بالزّهوّ. وكان شعرها غضّاً مضفوراً تحت منديل سماويّ مزهّر بطرائز الحرير، بينما الذهب يلتمع في القلائد والحلق والأساور. وأسنانها الفتيّة البيضاء تشعّ عند الابتسام... مدّت رجليها على السّجّادة المزركشة فبدت كندرتاها اللّمّاعتان الجديدتان تستظلاّن شمسيّتي سروالها المكشكش وقد بسطت حولها فستانها الواسع، المزمزم، المعرّش، مسحوباً قليلاً إلى أعلى، متباهية بما عليها.

 

كان ميمان، في هذه الأثناء، يروح ويجيء، يدخل ويخرج، محتاراً قلقاً، يقوقىء بصوت منخفض كالدّجاجة الّتي أضاعت معشّتها، على المثل القديم عندنا[28]. كان اليوزباشي يفهم ما يجري، ويصبر مبتسماً بأناةٍ غير معهودة في الحاكم المستبدّ. لكنّه كان يترصّده!... أخيراً التفت ميمان بحزمٍ إلى مريانه وأمرها:

- ولي[29] مريانه! شو بكِ قاعدة؟ قومي هيّري أركيلة معلّمك اليوزباشي أفندينا!

عند ذلك انفجر اليوزباشي ضاحكاً. وبذل جهداً ليتمالك نفسه، فيستطيع الكلام. ولمّا همّت مريانه، المتعوّدة على الإذعان، بالنّهوض، مدّ اليوزباشي إليها قفا زنده وأعادها إلى متّكئها وقال:

- لا لا ميمان. مريانه خلص "وَلي". مريانه صار كوجُك خانم[30]. أنت ما شاف مريانه عَ ضهر حصان مع يوزباشي؟ خلص. لازم ميمان يفهم.

 

ساعتئذٍ فهم ميمان جيّداً. فهم أنّ مريانه، بعد اليوم، لن تأتي إلى منزله لتخدم بل لتـُخدَم، ولتلقى إكراماً.

وفهم أنّ ركوبها، وراء اليوزباشي، على حصان الدولة العليّة، صيّرها "يوزباشيّة". وأنّ الخادمة، إذا نامت في فراش الحاكم، تصير سيّدة متحكّمة...

وراح ميمان، في غيظه الكظيم، يعدّ الأركيلة لليوزباشي مستو أفندي.

 

عند المساء، وبعد العشاء الّذي أعدّته نساء ميمان احتفاء باليوزباشي و "اليوزباشيّة" مال ميمان إلى طبيبه المعتاد، يطلب علاجاً لنفسه المريضة، يطلب حكمة تريحه من وجعه لانقلاب الحال. ووجدها، كالعادة، في فمّ زوجه الحكيمة:

- يا ميمان تعقّل. أنا بقول: يا بختك. هالشّغلة كان معروف لوين بدّها توصّل! يعني لمطرح ما وصلت: عسكريّ شبّ، بعيد عن أهلو، مقطوع عن الونس والحنّيّي. لِقي حضن دافي. رغيف سخن.

- أيش منتظر منّو يعمل. بدّو نيشان! ما هيك؟

فهبّ ميمان الّذي سرّي عنه قليلاً وقال رادّاً على تعريضها:

- مبسوطة؟ صرت بدّك تخدميها وأخدمها؟

- نعم مبسوطة. نخدمها. كلّ شي بحقّو. لاطفها، كرّمها، سلّطها عَ اليوزباشي. بواسطتها بتنال نجم السما. إذا عرفنا نشتغل.

ليلتئذٍ نام ميمان مرتاحاً.

 

بعيداً عن عالم مريانه هذا، لم تكن أمور البلاد تسير على ما يرام. الحرب على أشدّها. حملة جمال باشا الأولى على السّويس فشلت. الحلفاء يشدّدون حصارهم على السّواحل. المخزون نفذ. عمّ الغلاء، انتشرت الأمراض، تفشّى الجوع... وتحضيراً للحملة الثانية تشدّد اليوزباشي في لمّ العسكر لسوقهم إلى حمص، ومن بعد في القطار إلى بئر سبع، ومنها سيراً إلى السّويس. وضرب بيدٍ من حديد على أيدي التجّار ومن يهرب من الميرة. لكنّه، مع مريانه، كان كثير الرّقّة فلا يردّ لها طلباً... واستغلّ ميمان واقع الحال أيّما استغلال. كانت "السّوقيّات" تطال كلّ قادر على حمل السّلاح أو الخدمة في الجبهة، من ابن ستّ عشرة إلى ابن ستّين. فرّ الشبّان والكهول، وحتّى الشّيوخ الّذين بصحّة جيّدة، إلى البراري. وازدحم باب ميمان بالمتوسّطين احتماءَ من السّوق أو المصادرات. وكلُّ يريد "الكوشان"[31]. وبرع ميمان في مساومة الزبائن الكثيرين. في البداية لم يكن يقبل البدل إلاّ "شنده"[32]، لكنّ خلوّ الجيوب من القروش جعله يقبل بالمواعين والأثاث والذّبائح: الحقني عَ البيت بالدّست بتاخد كوشان. بالطّنجرة، بالسّاعور، بالفرشة، بالدّيوك... وكانت مريانه تلبّي طلبات ميمان تأخذ بعضاً من الرّخص من اليوزباشي نفسه والكثير غيرها من مساعديه فلا يجرؤ أحد أن يردّ لها طلباً. صارت المدلّلة في بيت ميمان. الجميع في خدمتها: أهل البيت والجيران وكلّ عابر سبيل. أليست هي "كوجك خانم" واليوزباشيّة؟ كانت تأتي كلّ يوم وتنام في ليال كثيرة، ولا سيّما أنّ الشّغل قد كثر على اليوزباشي الّذي صار يتنقّل من بلدة إلى بلدة ومن قرية إلى أخرى ليشرف شخصيّاً على أعمال التّجنيد والمصادرات... وحتّى لا تضجر مريانه، في غيابه، أتى لها اليوزباشي بمهر عربيّ أصيل، كُميت، حجيل[33]، طويل السّيقان، ابن خمس. وخصّها بسائس يعلّمها الرّكوب، ويعتني بالحصان. وصارت مريانه، "الفارسة الحسناء"، تجوب الطّرقات على "الحجيل"، وتقفز فوق الأسيجة، يرتعي مهرها الزّروع والشّتول. والكلّ مرحّب، راضٍ، لا يملك إلاّ القبول بما تشاؤه اليوزباشيّة الحسناء.

 

على جبهة السّويس كان حظّ الحملة الثّانية أسوأ من الأولى بكثير. حاصر الحلفاء الجيش التّركيّ وأبادوه، أو كادوا. أخبار بيروت وعاليه ودمشق مرعبة. علّق جمال باشا المشانق للأحرار، فطالت إعداماته كلّ ناحية، ولم توفّر بلدة "وطى التوت" الّتي كانت ما تزال تعاني وطأة العسكر ودلال مهر مريانه. وكان ميمان "يكبس القيح على الدّم"[34] في جروح نفسه: ويله من مريانه وويل عليها. وصار من نكد دهره أن يرى في اليوزباشي عدوّاً ما من صداقته بدّ. كانت هذه الصداقة مطمعاً فصارت نكداً. فكره نفسه وكره عمله في استغلال مواطنيه حتّى تلك الحال، ولا سيّما وأنّه، بذكائه الفطريّ، قد اشتمّ قرب تغيّر الحال. كانت أخبار الحلفاء تحمل انتصاراتهم السّاحقة وتصل البلدة عن طريق رهبان الإرساليّات الّذين يتلقّون جورنالات ومناشير مهرّبة، فينشرون أخبار الانتصارات. فما أن أهلّت سنة 1917 حتّى سرت شائعات بأنّ البلاد ستدخل في عهدة الفرنسيّين. صدّقها ميمان كما صدّقها مواطنوه لأنّ هواهم كان فرنسيّاً.

 

وكانت ليلة، نامت فيها مريانه في بيت ميمان معزّزة مكرّمة، خالية البال هانئة الحال. وكان صباح بكّر فيه ميمان في النزول إلى ساحة البلدة. السّوق ساكنة. أصحاب الدّكاكين يتجمّعون أنفاراً عند الأبواب. مذهولون، مرتابون، يتوقّعون ما يتوقّعون. ابتسموا عندما شاهدوا ميمان قادماً. بادؤوه:

- راحت عليك يا ميمان. ولّت إيّامك.

- خير.

 

أخبروه أنّهم وصلوا عند الصّباح فإذا الخان ساكن كمقبرة. لا حسّ. لا حركة جنود. لا صهيل أفراس، لا صراخ مجلودين. رحل العسكر التركيّ بأمّه وأبيه، ليلاً. بعض الجمّالة الآتين من مشرق شاهدوا جماعات العسكر تتوافد إلى محطة القطار في "وادي خالد" من كلّ الجهّات... دهش التجّار عندما لم يظهر على وجه ميمان كبير استغراب، ولا حتّى ملمحاً صغيراً من أسى. على العكس من ذلك، تهلّل وجهه وقال:

- غلطانين. الشّيخ ميمان ما بتروح عليه. ميمان سيّدها.

وانفتل ميمان عائداً بهمّة شابّ إلى البيت يحمل عصاه، لا يتوكّأ عليها... دخل! كانت مريانه على فراشها الوثير لا تزال تتمطّى. هجم عليها رافعاً عصاه، مهوّلاً:

- فحصي وليه. فحصي[35]

صُعقَت.

- شو في ميمان؟ شو في؟

- أي والله تَ شوفيكي نجوم الضّهر، وألعن شوفتك وشوفة يلّلي وصّلنا لهون.

- يخرب ذوقك[36] يا ميمان. هاه ما تقول إلاّ وصل مستو أفندي.

- مستو أفندي؟ وين بقا في مستو أفندي؟! راح مستو وبستو. فحصي لمّي شراطيطك.

ولمّا لم تمتثل أمسك طرفي الفراش بكلتا يديه ونفضها، فتدحرجت...

 

وقفت مذهولة تنظر إليه. كأنّها لا تعرفه. هذا ليس ميمان البارحة. انتظرت لحظة تنظر إليه غير مصدّقة. لعلّ ما حصل مزحة. لكنّه انتهرها فهربت صوب الباب. فراح يجمع لها ثيابها ويلفّها في صرّة على عجل، ثمّ يحمل الصّرّة ويرميها بين يديها ويمسكها بكتفها ويقودها إلى الباب ويدفعها:

- لحقي مستو أفندي. سلّميلي عليه.

 

خرجت مريانه حاملة صرّتها، وقصدت قيادة العسكر التّركيّ...

كان ذلك على مسمع ومرأى من زوجة ميمان الّتي ما عتّمت أن أفاقت من دهشتها، وقد فهمت ما حصل عندما راح ميمان يرفع رجلاً وينزل بأخرى، ينحني ويستقيم ملوّحاً بعصاه فوق رأسه، راقصاً، مدندناً:

- فرنسا أمّ الدّنيا عموم انبسطو يا نصرانيّي...

فقالت في نفسها:

- هيدا ميمان. شاطر. نقل بارودتو قبل ما يوصلو الفرنساويّي.

 


[1] أي السفر براً. لفظ تركيّ. دلالة على الحال الّتي كان عليها السفر أبّان الحرب العالميّة الأولى (1914) عندما حاصرت أساطيل الحلفاء سواحل الببحر الأبيض المتوسّط ومضائقه فاضطرّ النّاس والعساكر إلى سلوك الطرق البريّة طيلة أربع سنوات

[2] سيّدي. تركيّة.

[3] يتيمة، عاميّة

[4] معلوكة غير مرتّبة. عامّيّة

[5] مملوءة بالقمل وهو حشرات طفيليّة تعيش على جسد الإنسان حيث الشعر فيه

[6] بمعنى خادمة أو عبدة. في الفصحى: مَوْلاة

[7] مجنونة. الفصحى: مصروعة

[8] كزليّة: فتاة. تركيّة. كزلار آغا: رئيس محظيّات السلطان العثمانيّ

[9] يوزباشي. في الأصل، رتبة عسكريّة كانت يوزباشي. في الأصل، رتبة عسكريّة كانت تطلق على قائد مئة ثمّ صارت تطلق على كلّ رئيس ومنها رئيس شعبة " أخذ العسكر" وتعادل رتبة نقيب.

[10] رداء الرّأس. تركيّة

[11] الجاكيت. تركيّة من أصل هولنديّ

[12]  مسندها على الكتف. أخمص

[13] عبدكم. تركيّة. كانت من أدبيّات السلطنة لكن بعد انقلاب جمعيّة الاتحاد والتّرقّي أبطلت مثل هذه التّعابير

[14] المرافق الخاص. تركيّة

[15] عفارم: عافاك الله. تركيّة

[16] معلومات. تركيّة دخلتها من العربيّة

[17] في الأصل سوق. وتعني، إجمالاً، الصفقة. تركيّة

[18] المؤنة والذخيرة. وأطلقت فيالحرب على مصادرة كلّ ما يؤكل. عربيّة فصحى

[19] ركم، نضّد. عاميّة

[20] الصالون المعروف، إيطاليّة كان يعتمدها العامّة، قديماً، بهذا اللفظ

[21] يا حيف. بمعنى ما أسوأ هذا؟ تركيّة من أصل عربي

[22] حظّ. تركيّة فارسيّة

[23] لأجل. عاميّة. فصيحها كُرمى لـِ

[24] ترتيب وتنظيف. اللّهجة تركيّة

[25] ماذا بك؟ لست مسروراً كعادتك. الحشيشة مكيّف يدخّن فهو مشهور. وهذه الاستعارة مألوفة على ألسنة النّاس

[26] يهوذا الاسخريوطيّ أحد تلامذة المسيح الاثني عشر. باع معلّمه بثلاثين من الفضّة فصار اسمه عنواناً للخيانة. ندم على فعلته حتّى قتل نفسه. يُعرَف عند العامّة بـ " يوضاس"

[27] رفعها. سريانيّة عامّيّة

[28] المكان الّذي تصنعه الدجاجة من القش فلا تبيض إلاّ فيه، فإذا نُقِل تضجّ مفتّشة عليه

[29] نداء للحقير تأنّفاً من المناداة بالاسم

[30] السيّدة الصّغيرة. كوجك: صغيرة. خانم سيّدة . تركيّة

[31] الرّخصة

[32] نقداً Cash

[33] الّذي في ثلاث من قوائمه بياض

[34] مثل يُضرب على التألّم والمعاناة

[35] - إنهضي بسرعة. عامّيّة، أصلها عربي فصيح يعني الحيوان الّذي يبحث الأرض عندما يريد أن ينهض

[36] الزوق: المنزل. تركيّة 

Electronic Edition designed by Webmaster Elie Abboud

All Rights Reserved

back to Zilal el Ams