Webmaster Elie Abboud

back to Dr. Fouad Salloum page

الاحتفال التكريمي الذي اقيم للأستاذ فؤاد سلوم

لبلوغه السن القانونية للتقاعد

03 حزيران 2005

 

Photos

PDF version

صور من المناسبة

PDF Version

 

بمناسبة إحالة الأستاذ في ثانويّة القبيّات، الدكتور فؤاد سلّوم على التّقاعد لبلوغه السّنّ القانونيّة، أقام له زملاؤه مع الإدارة والطّلاّب احتفالاً تكريميّاً في 3/6/2005، أُلقيت فيه كلمات قدّم فيها المتكلّمين الاستاذ فريد أنطون وتكلّم باسم الطلاّب، أوّلاً، الطّالب بشير أحمد ثمّ باسم الأساتذة الأب نبيل الزّريبيّ، وكلمة المدير الأستاذ شاهين نادر ثمّ أخيراً كانت كلمة المحتفَى به الّتي شكر بها المحتفين إدارة وأساتذة وطلاّباً وإعلاميّين، وألقى في المناسبة قصيدةً عبّر فيها عن مشاعره:
 

قدس الأبّ النّبيل
صديقتنا الحبيبة Soeur Claire
حضرة المدير الكريم الأستاذ شاهين
الصّديق الإعلاميّ منذر المرعبيّ
المخرج الموهوب الأستاذ رودريك زهر
أيّها الزملاء الكرام
أيّها الطّلاّب الأحبّاء
عميد المتقاعدين الأستاذ طنّوس جبّور
 

أحرج وقفاتي المنبريّة هي هذه، أمامكم الآن!
ما بالُكم؟ إنّها كوقفة أبي عبدالله محمّد بن الأحمر قبالة عاصمته غرناطة، يودّعها بالنّظرة الأخيرة، بعد أن أُخرجَ منها إلى الأبد، فكلانا، من موقعه، مفارقٌ أغلى من وما أحبّ!

 

أيّها الزّملاء
إنّي، اليوم، كمن وصل إلى حافّة الهاوية، ينظر حواليه للمرّة الأخيرة، فيستعرضُ سريعاً، وبعين الحساب، شريط العمر. أنا نظرت، وأجريت الحساب، فرأيت أنّكم، جميعاً كنتم معي لطفاء ومتفهّمين ومتسامحين، وكنْتُ جَفِسـاً، نَزِقاً أسارع إلى ارتكاب الحماقات، ولئن كان يأخذني النّدم، كلّ مرّة، فإنّي لم أكن توّاباً، وذلك لِحِدّةٍ في طباعي، فلا أتمالك. أرجوكم، الآن، سامحوني على ما بدر منّي، ولمرّةٍ أخيرة، فإنّي معتذرٌ إليكم بخشوعِ الطَرْفِ وانكسار الفؤاد.

 

حضرة المدير الأستاذ شاهين، إنّي مقدّرُ كلّ التّقدير رحابة صدرك، وإنّي معتذرٌ إليك عمّا سلف، لكن من غير أن أعدك بالتّوبة، لأنّ طبعيَ النّكدَ غلاّب، ولأنّنا سنبقى صديقين متواصلين، كما كنّا، أباً عن جد، وسنبقى، على عمق المحبّة بيننا، متخاصمين متصالحين، مرّة ومرّات، إلى ما شاء الله.

 

أيّها الطّلاّب الأحبّاء
كم أسدينا لكم من نُصْحٍ خلال العقود من السّنين، فقلّما انتصحتم، فهل تقبلون، الآن، نصيحة، ولو لمرّةٍ واحدة، من شيخٍ مجرِّبٍ عمّه المشيب؟ إنّي أوصيكم بالطّموح، ولا يتحقّق الطّموح إلاّ بالجدّ والرّصانة، فلعلّكم منتصحون؟!...
ثمّ لن يكون هذا اليوم آخر عهد بيننا، سأبقى رهن خدمةِ منْ يحتاجني منكم، بابي مشرّع أمامكم، ومكتبتي مرحّبة بكم في كلّ منتدىً للعلم والعمل.
شكراً جزيلاً لاحتفائكم بي.
 

أيّها الأصدقاء الأحبّاء
مرّ العمر خلسةً، كالسّارق، لم أشعر بمروره، فإذا بي، فجأةً، في الرّابعة والسّتين، وإذا بهم يترصّدونني في هذه المحطّة ليقولوا: انتهت سفرتك. إنزلْ.
 

في الحقيقة ليست الرّابعة والسّتّون حلوةً على قلب المتربّع فيها، مع أنّ الهندوس يعتبرونها، في كتابهم كماسوترا، أكملَ الأعداد، لأنّها، من جهة، بعدد بتلات زهرة اللوتس المقدّسة عندهم، ومن جهة أخرى هي عددٌ يرمز إلى الحبّ، لأنّه ينقسم، بسهولة، على اثنين، رجلٍ وامرأة، فيصبح في القسمة الأخيرة واحداً، أي الحبّ.
 

ما قولكم دام فضلكم؟ ألهذا يخرجوننا، في الرّابعة والسّتّين من جنّة العمل إلى الظلمة البرّانيّة حيث البكاء وصريف الأسنان؟

على أنّي أُؤمن أنْ ليس الشّبابُ زمناً من أزمنة الحياة بل هو توقّدٌ في الذهن، وتوثّب في الرّوح، وتوقٌ إلى كلّ ما هو جميل وخيّر. وأُؤمن أن كرَّ السّنين يترك الجلد مغضّناً، أما ترك الحماسة فيغضّن الرّوح، وأنا مزمعٌ على إبقاء روحي، دائماً، ملساء خارجة لتوّها من تحت المكواة. لن أستسلم. لكنّني لا أحبّ الرّابعة والسّتّين.

 

أيّها الأحبّاء
إنْ كان يؤلمني الفراغ في قلبي لأنّه لم يعد ممتلئاً بالزّمن الجميل الّي كان، ولأنّه سيجوع إلى الزّمن الجميل الّذي، بعد اليوم، لن يكون، فأنا متعزٍّ كثيراًفي هذه اللّحظات، فأنتم حولي تكرّمونني محتفلين، وأنا، في عمق التّأثّر، شاكراً، شاعرٌ بمعنى الزّمالة الحقّة، المتعاطفة. هذا المعنى النّبيل هو دفء العلاقات الانسانيّة عندما يكون الانسان محتاجاً إلى الدفء والاحتضان، فيُعْطى، ساعة البرد وساعة التّعرّي، الدّفء والاحتضان، فألف شكرٍ لكم...
 

أشكرك، أيّها الأب نبيل على تكريمي بمثل هذا الكلام الطيّب. أنت دورق العطر، يا بونا، تنضحُ بما فيك، فما أطيب كلّ ما فيك!
 

أستاذ شاهين، أيّها الصّديق، سمعت منك، الآن كلاماً طيّباً جدّاً لا أستحقّه، جاء متأخّراً. فوالله لو سمعته منك، قبل اليوم، لكنت أخذت مجدي في التّدلّل وثقل الدّم. أشكرك، على كلّ حال، من صميم الفؤاد.
 

شكراً يا أستاذ فريد كفّنتني بلطفك الغامر وطمرتني بصدق المشاعر، فألزمتني الامتنان لك إلى الأبد.
 

أيّها الطّالب الحبيب بشير أحمد أشكرك على اندفاعك وعلى كلمتك الحلوة أمنحك بركتي... وصداقتي الدّائمة.
 

شكراً لتلفزيون لبنان، للصّديق منذر، للأخ عصام، للجار العزيز رودريك، للزّميلة فاتن، والأستاذ جان، لأخينا طوني وزوجته وللأستاذ ايلي. شكراً لكم جميعا.ً

 

قد حان وقت الوداع

أنا راحل
خفّفْ مراسِمَكْ
إنّي
لا أُحسنُ الوداعْ
قلبيَ الملتاعْ
يسُحُّ من عينيَّ الدّموعا...

خُلِقتُ وَلوعا
أعتاد حتّى الجراحْ
لو شيّعتُ العذابْ
حَرَّ قلبي، وذابْ
وحمَّ منّي الضلوعا...

خفّف مراسِمَك
أنا
لا أُطيقُ الوداع
أنا، الآن، أمضي،
لكن،
لماذا أخشى البَراح؟!

غداً،
من غفلةِ الكرى
لن يدعوَني الصّباح!
صوّحت أيّامي،
وأمامي
انقطعتْ قيودُ المواقيت،
فلن يترصّدني
حَيْزٌ أحمر،
لن تنتظرَني
لفّاتُ المسابقات
ولن يطالبَني مديرْ
بدفترِ تحضيرْ
فلماذا أخشى البَراح؟!

كنتُ سعيداً
بينكم
بين هذي الوجوهِ الملاح!
كان أنيساً
ما ألقى
في خيول المراهقين
من جِماحْ!
فكم كان أحلى
صريرَ المقاعدْ
وزعرنات الصّبيانْ
ما كان أعلى
صوتي
وهو صاعدْ
في دروس البيانْ:
إفتحوا الكتاب
شيلوا الدّفاتر
ولتجرِ فوقها الأقلام...

ألهذا، أنا أخشى البَراح؟!
خفّف مراسِمك
توجعني
مراسيم الوداع

ولكنّني، بالرّغم، أمضي...
وتبقى مدرستي تفتح الأبواب،
ويأتي إليها المعلّمون،
وتبقى العصافير تطير،
والبراعمُ تتفتّح،
ويبقى الأطفالُ يكبُرون
يأتون إلى المدارس
وفي الصّفوف ينتظمون
وأنا أمضي
ويُطبقُ على اسمي دفترُ الغيابْ

أمضي
ويبقى في قلبي الحنين
إلى صوت الجرس
صافي الرّنين
يدعو
فتنقز له قلوب الأطفال
ويبقى النّاظر، صبحاً،
يزهو
أمام العسكر الصّغيرْ
بهيبة السّلطانْ
يحمل الصولجانْ:
تراصفْ، أسدلْ،
إسترح، تهيّأ،
تقدّم.
ويتقدّمُ الأطفال إلى الصّفوف طوابيرْ،
ويا لها أيّام!

أما قلت لكم
تحزنُني ساعة الوداع!
لكنّي، بالرّغم، أمضي،
وتبقى، على الألواح،
تئزّ الطّباشيرْ
تكتب سطورا
وتندف على بلاط الصّفوف
طحيناً أبيض
يعجن النّور، يرمّد الظّلام.

لكنّي أمضي
وتبقى العصافير تطير
والبراعم تتفتّح
والأطفال يكبُرون
فكيف أمضي؟ّ

أيّتها الأطيار
يا ربّات الأعشاش
علّميني خريطة السّفرْ
ترحلين في الرّبيع
تأخذين الفراخ إلى أقاليم الثّمار
وأرحل إلى إقليم المطرْ
ينتظرني الصّقيع،
وحيداً، أنتظر الشّتاء

بلى. أنا أخشى البَراح!
عجّل مراسمك. قد ... حان ... وقتُ الوداع.

 

 

Webmaster Elie Abboud

back to Dr. Fouad Salloum page

Ref: Dr. Fouad Salloum, الدكتور فؤاد سلوم